“لا يمكن تكرار الحرب العالمية الأولى، التي قضت على جيل كامل من الأوروبيين، لأن العواقب ستكون أشد فتكا”، فالبلطجة العسكرية من قبل الرئيس بوتين والسكان الناطقين باللغة الروسية في شرق أوكرانيا، وتوفير الكونجرس الدعم العسكري لأوكرانيا والحماس الشديد للحرب، أمور تشير في مجملها إلى وجود خلل كبير في العقلية التي تحكم العالم اليوم.
هكذا يرى الكاتب السياسي فلاديمير جولستين في لقاء مع قناة روسيا اليوم في 7 فبراير الحالي.
تكرار روسيا إرسال إشارات بأنه لا تراجع عن هذا الصراع، على اعتبار أن الوضع الأوكراني أمر مهم لأمنها القومي، حيث تشمل الإشارات إعادة صياغة للعقيدة العسكرية الروسية والتي تنظر إلى توسع الناتو في محيط روسيا الحيوي باعتباره تهديدا كبيرا، فضلا عن التعامل مع سياسة الولايات المتحدة عبر الناتو في أوكرانيا على أنها حرب بالوكالة ضد روسيا (وكلاهما من الدول النووية) يدفعنا إلى التأمل في حتمية الحرب الشاملة.
1 - في الحروب العادية عامة الناس تموت في الخنادق والجنود في ميادين القتال بينما يلقي السياسيون الخطب من فوق المنابر، على العكس من ذلك فإن الحرب النووية تضع الجميع في قارب واحد.
2 - الدولة الاستثنائية الوحيدة في العالم، التي استخدمت القنابل النووية ضد المدنيين، هي الولايات المتحدة، التي تنظر لنفسها عادة باعتبارها “الأمة التي لا غنى عنها للعالم”، ومع ذلك فإنها في الحرب النووية القادمة لن تكون استثناء.
3 - السياسيون الذين صوتوا في الكونجرس لصالح تقديم المساعدات العسكرية الفتاكة لأوكرانيا، ضربوا عصفورين بحجر واحد: نهاية العدوان والتوسع الروسي في أوروبا، والتخلص مبكرا من الكارثة الوشيكة الخاصة بالمناخ.
4 - ينبغي أن نبتكر على وجه السرعة جائزة للحرب على غرار جائزة نوبل للسلام، وأن نمنحها أولا للملياردير جورج سوروس، ومن بين المرشحين الآخرين الصحفي المخضرم في النيويورك تايمز توماس فريدمان صاحب الشعار الشجاع الجديد “أعطوا فرصة للحرب”، والمفكر الفرنسي برنار هنري ليفي، الذي يجوب العالم شرقا وغربا لتفجير الأوضاع داخل بلدان العالم جميعا، وقائد الصقور الاستراتيجيين زبيجنيو بريجنسكي الذي كتب عام 1997 “ لن تتحقق إمبراطورية أوراسيا دون روسيا وأوكرانيا معا”، وأخيرا يجب أن تذهب جائزة الحرب إلى الرئيس أوباما نفسه، ليصبح أول مسؤول أمريكي يحقق هذا الإنجاز العالمي في التاريخ (جائزة نوبل للسلام والحرب أيضا)
5 - سيمارس الأمريكيون المبدأ الأساسي في الحرية وهو القدرة على الاختيار، من هذه الخيارات السياسية المتاحة وفقا لعلماء المناخ في الثلاثين عاما الماضية، ما هي الطريقة المثلى التي يريد أن يموت بها سكان أوروبا أسرع: غمر أجزاء من أوروبا تحت الماء البارد؟ أم الجفاف ولهيب الحرارة في الصحراء؟
6 - ربما أسعد الناس بهذه الحرب النووية هم الفرنسيون لأنهم للمرة الأولى سيحققون أكثر أحلامهم ومثلهم العليا منذ الثورة الفرنسية 1789: الحرية، الإخاء، المساواة.
7 - ربما يحق للأوكرانيين أخيرا أن يصرخوا في الساحات “المجد لأوكرانيا”، ليس باعتبارهم بناة للحضارة الغربية وإنما لأنهم أول من وضع حدا نهائيا لها، وهو ما يستحق الاحتفاء أيضا!
8 - للمرة الأولى ستصبح إسرائيل غير مهددة من الأنظمة السيئة التي تدعمها روسيا في الشرق الأوسط، وبالتالي يمكن أن تجد أخيرا طريقها للتفاوض حسبما تريد وتحقيق السلام الدائم الطويل مع العرب والمسلمين، وهو ما سيسعد المحافظين الجدد بلا شك فإما أن يعيش المحافظون الجدد والإسرائيليون معا أو يموتوا أيضا معا وهذه قسمة عادلة.
9 - الحرب النووية المقبلة ستحقق حلم الروس الذين يكرهون الغرب كراهية التحريم، فلا مانع من تدمير معظم المدن الغربية من لندن إلى كولومبيا ولو أدى ذلك إلى موت الروس أيضا.
10 - أخيرا سيستعيد العالم توازنه، تستأنف الحضارات القديمة مثل الصين والهند أدوارها القديمة ولكن ما هو جدير بالتأمل في هذه الحضارات هو أنها أصبحت توصف بالقديمة بسبب حكمتها الفائقة وقدرتها على المساومة والتفاوض واستمرار الحياة، لا الحرب والدمار والموت مثلما فعلت وتفعل الحضارة الغربية الحديثة.

