اشتقت لأيام القناة الأولى، وآخر أخبار الخمير الحمر، وثوار الكونترا في نيكاراجوا، والتاميل في سريلانكا، وقد كانت تلك أقسى الأخبار التي نسمعها في أخبار التاسعة، أما ما عدا ذلك فالعالم -على الأقل من وجهة نظر القناة الأولى- يعيش في سلام أبدي سرمدي لا يعكر صفوه شيء، كانت أقسى المشاكل التي قد تشغل ذهن الإنسان حينها هي أن تطول نشرة الأخبار أكثر مما ينبغي فتأخذ وقت المسلسل!
لا أعلم هل فقد العالم عقله لذا أصبحت أخبار القتل وجبة تقدم كل ساعة، أصبح منظر الأشلاء والقتلى منظراً مألوفاً لا يكاد يحرك أية مشاعر من أي نوع..
أم أننا فقط أصبحنا نرى العالم على حقيقته التي لم تتغير أصلا ؟!
القناة الأولى كانت وسيلة تخدير جميلة، تشعرك أن العالم هادئ للدرجة التي قد تشك معها أن الكرة الأرضة نفسها كفت عن الدوران!
وقد جربت في فترة مضت هذا العلاج، سافرت لمدة شهر دون استخدام أي وسيلة للتواصل أو مشاهدة أي قناة تلفزيونية، وشعرت فعلاً أن العالم أصبح أكثر أمناً وملاءمة للعيش والحياة..
شعرت أن أخلاق كوكب الأرض تتحسن، وكأنها تريد أن تخبرني أنها أنسب مكان للحياة، لكنني عدت بعد نهاية الشهر ومع أول نشرة أخبار شعرت أن الأرض تنفجر صارخة في وجهي: أنا مكان للموت أيها الأبله فلا يخدعك هدوءك المصطنع!