يجد القادم لبيت الله الحرام من داخل مكة المكرمة ومن خارجها حركة عمل دؤوبة لا تتوقف عند حد معين، وتستمر بشكل متواصل ليل نهار من أجل استكمال التوسعة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله، والتي يتوقع بإذن الله أن تؤدي إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للطائفين والمصلين بأضعاف مضاعفة وتسهم بالتالي في حل إشكالية كبرى واجهت المسؤولين بالرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، وذلك بعد الانتهاء من توسعة جسر الجمرات مما أسهم في إنهاء سنوات طويلة من معاناة حجاج بيت الله الحرام، ويأتي موسم رمضان المبارك هذا العام وسط أجواء شديدة الحرارة تقترب من الخمسين درجة مئوية، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل من الجميع الصيام، والقيام، وصالح الأعمال وعلى الرغم من صعوبة الوضع الحالي بسبب كثرة أعداد المصلين والمعتمرين واستمرار تنفيذ المشاريع داخل المسجد الحرام، إلا أنك تجد من جميع القائمين والعاملين بالرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام وشرطة الحرم وقوة الطوارئ وغيرها من الجهات الحكومية الأخرى، جهودا كبيرة ومباركة ولا تقف هذه الجهود عند حد معين، بل تمتد لتشمل تنظيم حركة الدخول والخروج للمسجد الحرام وساحاته ونظافته وأدواره المتعددة وساحاته الممتدة الواسعة، وكذلك تنظيم ساحات الطواف والمسعى وسقيا زمزم وتأتي هذه الجهود الكبيرة وسط ورشة عمل ضخمة يشهدها المسجد الحرام لإنجاز هذه التوسعة التاريخية في زمن قياسي، إنها جهود مباركة تعكس مدى حرص واهتمام خادم الحرمين الشريفين بأمور المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف والمشاعر المقدسة والتي هي محل أولويات هذه الدولة السعودية المباركة والتي ما فتئت تولي الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة والمواطنين وجميع أرجاء الوطن كل عنايتها واهتمامها، جعل الله ما قدموا ويقدمون في موازين أعمالهم. وفي الوقت الذي نشهد ثناء كثيرا من المهتمين بالشأن الرياضي وغيرهم على الجهات التي تتولى تنظيم مناسبات رياضية عالمية، كتلك التي تقام مرة كل أربع سنوات وتستمر في حدود العشرين يوما ولمدة زمنية أقل من ساعتين يومياً ولعدد من الحاضرين داخل استاد رياضي لا يزيد عن مئة ألف متفرج وفي حدود خمسة ملاعب رياضية موزعة على عدة مدن ويجند لهذه المناسبة عشرات الآلاف من العاملين، نجد أن الكثير يغفل عن هذه الجهود الجبارة لتنظيم إدارة الحشود داخل المسجد الحرام وخارجه، وعلى مدار العام وبشكل يومي، تصل ذروتها في موسمي رمضان والحج وبأعداد هائلة تفوق ما يحضر تلك المناسبات الرياضية بمئات المرات. وأختم هذا المقال مشيداً بجهود رجل الميدان معالي الرئيس العام لشؤون الحرمين الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، ومعالي نائبه الشيخ الدكتور محمد الخزيم، وفضيلة المشرف العام على مكتب الرئيس العام الدكتور خالد السبيعي، وجميع العاملين في الرئاسة، وسعادة مدير شرطة الحرم المكي والعاملين معه، وباقي الجهات الحكومية المساندة، على ما يبذلونه من جهود كبيرة في خدمة الحجاج والمعتمرين والزائرين والمعتكفين والمصلين، وسط أجواء تعتبر غاية في الصعوبة، ولكنها عزيمة الرجال التي تعكس حسن الاختيار، والله الهادي إلى سواء السبيل.
شؤون المسجد الحرام
محمد العقلا3 دقائق للقراءة

حجم الخط
