ميانمار حكاية تنتظر نهاية سعيدة مثل نهايات الحكايات. الابنة الجميلة لبطل قومي تعرض للاغتيال تواجه جنرالات أشرارا خلال سنوات قاسية من السجن. على مدى عقود، يُركع الجنرالات البلد ويدمرون الاقتصاد ويحاربون الأقليات في المناطق الحدودية. أخيرا يلين الجنرالات. يطلقون سراح «السيدة» ويبدؤون مرحلة انتقالية هامة نحو الديمقراطية. يُطلق سراح السجناء السياسيين. تُرفع الرقابة عن الصحافة. تُرفع العقوبات الغربية. تنتشر اتفاقيات وقف إطلاق النار في شتى أنحاء البلد. كل ما تبقى هو أن يعود الجيش إلى معسكراته بشكل نهائي ويسمح للسيدة أونج سان سو كاي، أميرة هذه الحكاية، بأن تأخذ موقعها كزعيمة لبلد ديمقراطي مسالم.
لكن هذا لم يحدث بعد. بعد ثلاث سنوات من بدء المرحلة الانتقالية، وأقل من 18 شهرا قبل الانتخابات التي ستوصل السيدة أونج سان سو كاي إلى الرئاسة، من الواضح أن النهاية لا يمكن أن تكون سعيدة. هناك ثلاث مشاكل على الأقل في هذه الحكاية.
أولا، يبدو من غير المرجح أن السيدة أونج سان سو كاي ستصبح رئيسا لميانمار – على الأقل ليس بعد ديسمبر القادم عندما يفترض أن تجري الانتخابات. في الشهر الماضي، صوتت لجنة برلمانية ضد تغيير الدستور، الذي يمنع أي شخص من الوصول إلى الرئاسة إذا كان زوجه/زوجته أو أولاده/أولادها يحملون جنسية أجنبية. ابنا السيدة أونج سان سو كاي يحملان الجنسية البريطانية.
على فرض أن النظام الانتخابي الحالي استمر، سيحتاج حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية الذي تنتمي إليه السيدة أونج سان سو كاي أن يفوز بثلثي المقاعد البرلمانية للحصول على الأغلبية، لأن الجيش يحتفظ بـ25 % من المقاعد كحق له، وهو أمر من غير المرجح أن يتخلى الجيش عنه.
إذا فازت السيدة أونج سان سو كاي بالأغلبية، ستتمكن من اختيار الرئيس – حيث إنها لن تتمكن من الاحتفاظ بهذا المنصب لنفسها. وفي هذه الحالة فإنها ستختار على الأرجح رئيسا ضعيفا وتقوم بإدارة البلد من وراء الستار. بإمكان السيدة أونج سان سو كاي أن تتقلد منصب رئيس البرلمان، وهذا لن يشكل مشكلة كبيرة، لكن ذلك المنصب ليس طموحها.
ماذا عن الأراضي السلمية؟ المحادثات مع الأقليات العرقية، والذين يقاتل بعضهم الحكومة المركزية منذ نصف قرن، تجري بشكل جيد. مع استثناء وحيد في ولاية كاشين، هناك وقف لإطلاق النار مع جميع المجموعات الإثنية. لا أحد يشك في أن ميانمار ستصبح في النهاية دولة فيدرالية. لكن الوقت بدأ ينفد بسرعة. إذا كانت هناك رغبة في تحقيق السلام قبل الانتخابات، فإن المشاركين يعتقدون أنه يجب توقيع وقف لإطلاق النار قبل شهر أغسطس. لكن التوصل إلى اتفاقية سلام دائمة سيكون أصعب. وحتى لو تم التوصل إليها، فإن ذلك لن يحقق الأمان الكامل. مساحات كبيرة من حدود ميانمار خارجة عن سيطرة الحكومة ويتحكم فيها عصابات التهريب.
لكن التحدي الأهم هو ظهور الوطنية البوذية. هناك أعمال عنف فظيعة ضد المسلمين، الذين ربما يشكلون حوالي 10 % من السكان. في ولاية راخين، المتاخمة لبنجلاديش، قُتل عشرات المسلمين وأُجبر عشرات الآلاف على النزوح من بيوتهم إلى مخيمات بائسة. أعمال العنف انتشرت إلى الداخل. في شهر مارس الماضي، قُتل 43 شخصا في بلدة ميكتيلا وسط ميانمار. في هذا الشهر، فُرض حظر للتجول في مدينة ماندلاي بعد أن قُتل رجلان: بوذي ومسلم.
ثالثا، يبلغ إجمالي الناتج المحلي في ميانمار 870 دولارا للشخص، وهو أقل من بنجلاديش. كثير من الناس ليس لديهم كهرباء. المستثمرون الأجانب تدفقوا إلى البلد بحثا عن فرص جديدة. لكن قليلين استثمروا بالفعل. واشنطن لا تزال تراجع العقوبات وتحتفظ بأسماء بعض أصدقاء الجنرالات على اللائحة السوداء. الاستثمار التراكمي الأمريكي المباشر في البلد يصل إلى 244 مليون دولار. ذلك يمكن مقارنته مع استثمارات الصين التي تبلغ 14 مليار دولار. يقدر أحد الباحثين أن عدد الطبقة الوسطى في ميانمار ضئيل جدا. لقد أثبت الربيع العربي أن التخلص من الحكام الدكتاتوريين هو أسهل مرحلة. دول الجوار حول ميانمار ليست نموذجا للديمقراطية والاستقرار. يقول المحلل المختص بشؤون ميانمار ريتشارد هورسي إن تصوير الوضع في ميانمار بشكل مبسط مبالغ فيه هو خطأ الغرب بالدرجة الأولى، حيث صور الإعلام الغربي الصراع على أنه بين «سيدة مثالية مقابل الجنرالات الأشرار». ويضيف ريتشارد هورسي أن البلد تضرر كثيرا منذ الاستقلال. فكرة أن إطلاق سراح امرأة واحدة يمكن أن يصحح كل شيء هو مجرد وهم منذ البداية.