المشكلة أن هناك عنفا مجنونا منذ سنوات وحتى اليوم داخل الأسرة وبين أفرادها وفي كل وقت،.. فخلال شهري شعبان ورمضان فقط رصدت أكثر من قضية قتل بين آباء وأبناء وأقارب..
المشكلة أيضا حين نعوم الأمور ولا نتعاطى مع الحوادث بما تستحقه من أهمية عدا تقارير صحافية عجلى وآراء لمثقفين وإعلاميين تعلق باجتهادات لا تسمن ولا تغني من جوع، فإن خللا كبيرا سيحدث لتركيبتنا الأسرية والمجتمعية التي أهملت على مدى خطط تنمية المجتمع العشر، كذلك عدم تعاطينا معه بما يستحقه من جدية وتبعات على أمننا المجتمعي أورثنا اليوم الاصطدام بهذه الجرائم، حيث أبناء يقتلون آباءهم وأمهاتهم بكل دم بارد وإخوة يقتلون إخوتهم وأزواج يقتلون زوجاتهم وهلم جرا..
بلا أدنى شك إنه ليس فقط دراسة هذا العنف المجنون الذي لم يقتصر على الشارع والحياة العامة وإنما تناميه داخل بيوتاتنا للدرجة التي لم تعد حتى بيئة الأسرة تعيش أمن اللحظة للأسف.. ما أعرفه أنا وأنتم عن هذا العنف فقط ما يسمح بنشره إعلاميا أو تصل إليه صحافة التحري.. ولربما كانت الوقائع البشعة من هذا النوع أكبر بكثير مما نقرأ ونتابع..
بكل تأكيد هناك جهات وهيئات، لا أعرف أين هي عن هذه المشكلة؟! مركز مكافحة الجريمة، هل درس وبحث ولديه معطيات بمقدورها أن تنورنا أين هو مكمن هذا العنف بين أفراد الأسرة اليوم؟! وإذا كان لديه فلم لا تعقد لها ندوات في الجامعات وتعد تقارير صحافية عنها مع وسائل الإعلام لتنويرنا بما يحدث لنا كمجتمع لنعالج ونطبب ونسعى للحد من مسببات ذلك!! إلا إذا كان مركز مكافحة الجريمة مثله مثل مراكز البحوث في جامعاتنا مقصرا في هذا الجانب ويعمل بطاقة كاملة على جرائم العمالة والنزاعات الفردية التي تنتهي بدموية في الشارع!!
حقيقة؛ هذه مشكلة لو تعاطينا معها بجدية كافية لربما وجدنا مسببات لا حصر لها، كرفاق السوء وغياب التربية والثقافة وغرس قيم الحياة الأسرية السليمة وربما انعدام القدوة ولربما مسؤولية وسائل الإعلام بمضامينها الهابطة واللا أخلاقية!!! إذا لم يكن ذلك لدى هذه الجهات والهيئات والمراكز المعنية بحراك ونمو المجتمع، فهذه قمة اللا مسؤولية ومؤشر خطر على أننا ننحدر لواقع قد يكون كئيبا أكثر ولا يطاق لا سمح الله..
قناعتي الشخصية أننا بحاجة لمركز وطني للبحوث الاجتماعية والنفسية بموازنة سنوية وباستقلالية تامة ويرجع للحكومة مباشرة في كل صغيرة وكبيرة. هدر دم هذه المشكلة على جهات كالتربية والتعليم والإعلام والأسرة والمسجد والجامعات ومركز مكافحة الجريمة لا يمنحنا الطمأنينة ولا النمو الطبيعيين كمجتمع متعاف على الإطلاق..
قناعتي أن ظروف الحياة الصعبة اقتصاديا والمثخنة بالمخدرات والأمراض الأسرية كالتفكك الأسري تستلزم إقدام الحكومة على تأسيس هكذا مركز، وربطه بها وبوزارة التخطيط والاقتصاد ودعمه بخبراء دراسات اجتماعية ونفسية لكيلا نجد أنفسنا أمام مشكلة تستعصي على الحل.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.