دافعت مفوضية الانتخابات في نيجيريا عن قرارها المثير للجدل بإعلان تأجيل عقد الانتخابات العامة المقررة في فبراير الحالي، بناء على توصيات من الأجهزة الأمنية، ولكن الإعلان الأخير جعل العديد من الخبراء يشككون فيما يمكن أن يفعله الجيش بالضبط خلال ستة أسابيع لهزيمة جماعة بوكو حرام التي ازدادت هجماتها جرأة.

تأجيل مطلوب

وقال رئيس اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في نيجيريا، أتاهيرو جيغا الأحد الماضي «عندما نصحت الأجهزة الأمنية بعدم إجراء الانتخابات، رأينا أنه سيكون من غير المعقول أن نمضي قدما في عقد الانتخابات كما كان مقررا في وقت سابق».
وأضاف «تقول أجهزة الأمن إنها تحتاج ستة أسابيع على الأقل لاستئناف العمليات في المنطقة الشمالية الشرقية» مشيرا إلى تأجيل الاقتراع من 14 فبراير الحالي إلى 28 مارس المقبل.

سر المعجزة

«إذا لم تتمكن أجهزة الأمن طيلة عدة سنوات من احتواء التمرد، أنا لا أدري ما هي المعجزة ومصدر الثقة التي لديهم للقيام بذلك في ستة أسابيع»..هكذا استهل حديثه «ينوسا ياو»، وهو ناشط مؤيد للديمقراطية وباحث آخر في شؤون «بوكو حرام»، شارك في العديد من اللجان لكشف السر وراء تمردها.
واعتبر «ياو»، أن إرجاء الانتخابات يثبت نظرية المؤامرة التي خطط لها على نطاق واسع بأن «الحكومة كانت في الواقع وراء أزمة بوكو حرام».
وأضاف «طوال الوقت كان الناس يقولون إن الجيش رفض احتواء التمرد لأنه سيستخدم لأغراض سياسية، وهذا تم تأكيده».
وأشار «ياو» إلى أنه في أي نظام ديمقراطي، لا ينبغي أن يكون الجيش هو المؤسسة التي تبلغ للسياسيين بموعد إجراء الانتخابات.
وتابع «هذا مجرد انقلاب عسكري ضد النظام الدستوري، وأعتقد أنه (نتيجة) مؤامرة بين الرئاسة والجيش للإضرار بالديمقراطية في هذا البلد».
وشكك الناشط في قدرة الجيش على كبح جماح المسلحين في ستة أسابيع، وتوقع اختلاق رواية جديدة لمواصلة تأجيل الاقتراع.

العزم المؤسسي

ويشكك العديد من المحللين النيجيريين في فعالية إجراء فرض الطوارئ، إلى حد كبير لأنها فشلت في السيطرة على مسلحي الجماعة التي تطورت تكتيكاتها من مجرد الكر والفر إلى الاستيلاء على العديد من البلدات، والقرى في ولايات «بورنو»، و»يوبي»، و»أداماوا» الواقعة في شمال شرق البلاد، معلنة إياها جزءا من «الخلافة الإسلامية».
من جانبه، اعتبر بابا كازيم، وهو عقيد متقاعد في الجيش، أن الجيش النيجيري لديه القوى البشرية اللازمة لمكافحة التمرد.
وقال «لقد تسلم الجيش طائرات ذات قدرة على التجسس، والإنصات إلى المحادثات السرية، والقيام بعمليات استطلاع ما يعني أننا نقترب».
وأضاف «لذا، اعتمادا على العزم المؤسسي، أعتقد أن الجيش يمكنه أن يطرد هذه العناصر من معاقلهم في غضون أسابيع».
غير أنه استدرك بالقول «لا ينبغي لنا أن نتوقع الإبادة الكاملة في غضون هذه الفترة القصيرة».

حيلة حكومية

أما «غديون أبام»، وهو عميد جوي متقاعد، فأعرب عن اعتقاده بأنه من المستحيل إنهاء الأزمة في ستة أسابيع.
وقال «لكنهم إذا كانوا يريدون ذلك حقا، أعتقد أن رجالنا يمكنهم استعادة الحياة الطبيعية بشكل ملموس في هذه المناطق خلال تلك الفترة، لا سيما في ظل التعاون الجديد مع جيراننا الذين كانوا يؤيدون بالوعود فقط لمواجهة الأخطار التي تشكلها بوكو حرام».
وبدوره اعتبر أبوبكر عثمان، وهو أستاذ جامعي وباحث في شؤون أزمة «بوكو حرام»، أن «الجيش يستغل لخدمة المصالح السياسية».
وقال «لا يمكن استبعاد احتمال أن التقرير الأمني المزعوم الذي يبرر تأجيل الانتخابات كان بناء على طلب من الحزب الحاكم».
وأضاف «يبدو أن سلطات الجيش تذعن بشكل بالغ الخطورة إلى السلطات السياسية لمصلحة حزبية لا وطنية».