على بعد 650 كلم من طرابلس، تقع واحة غدامس أو عديمس، كما يحلو للغدامسيين تسميتها، وهي واحة من النخيل في منطقة الحدود مع الجزائر وتونس (جنوب غرب)، وتعد جزءا من الحضارة الجرمنتية التي تتخذ من جرمة، جنوبي ليبيا، عاصمة لها.
وفي قلب واحة غدامس، «لؤلؤة الصحراء»، كما يطلق عليها، بنيت المدينة القديمة قبل 12 ألف سنة، من قبل التجار الغدامسيين، وتتكون من 7 أحياء، كما تنقسم إلى شوارع لكل منها تسميته، أهمها شارع تصكو ودرار ومازيغ وأولاد بالليل.
ولبيوت هذه الواحة معمار خاص، إذ تأتي بشكل عمودي، يستخدم الطابق الأرضي لتخزين المواد الأساسية، والطابق الأول لسكن العائلة، ويخصص السطح المفتوح للنساء، وتسمح الممرات التي تربط أسطح البيوت ببعضها بتنقل النساء بكل حرية وتحجبها عن أنظار الرجال، كما تحوي المدينة على شبكة من الممرات تحت الأرض تسمح بتنقل الأهالي.
وبنى الغدامسيون، 29 مسجدا داخل المدينة القديمة، وهم مسلمون سنيون يتبعون المذهب المالكي، في 1986 صنّفت «اليونسكو» المدينة القديمة أرضا تاريخية ومحمية من قبل المنظمة.
وعن أصل الغدامسيين، قال المؤرخ نور الدين غدامسي، إن «أصل الغدامسية يتكون من 3 أصول، أصول ليبية أمازيغية، وأصول عربية، وأصول أفريقية».
وبحسب الثني، فإن الواحة تعد منبعاً للثقافات، لأن من قام ببناء المدينة القديمة تجار مطلعون على أغلب الثقافات، وتمثل المدينة الصغيرة حضارة متكاملة الأركان مكونة من عرب وأمازيغ وأصول أفريقية.
وعن دور العثمانيين فيها، قال «دورهم كان بالدرجة الأولى تثبيت أركان الإسلام في المدينة القديمة، مضيفا أن مقر الحاكم العثماني ما زال موجودا داخل المدينة القديمة بالإضافة إلى آثار عثمانية أخرى».