حذرت مصادر أمنية تركية من أن تراجع قوات داعش المستمر على الجبهات العراقية والسورية سيسبب أزمة كبيرة في صفوف مناصريه الذين بدأت معنوياتهم تتدهور وتدب بينهم الفوضى والتفكير في الفرار لكن مشكلتهم تظل حول ما ينتظرهم بعد خطوة من هذا النوع.
وأشارت المصادر إلى أن عدد الراغبين في الفرار من ساحات القتال في صفوف داعش يتزايد يوما بعد آخر، وأن مناطق الحدود التركية مع سوريا والعراق هي خيارهم الأقرب لترك أسلحتهم وللانسحاب، لكن المشكلة التي ستواجههم هي الاعتقال في تركيا التي ستتحول مناطقها الحدودية إلى كماشة تطبق الخناق حولهم.
وأوضح المصدر أن محادثات تجري بين أنقرة والعديد من الدول التي قدم منها مقاتلون التحقوا بداعش، وبينها عواصم أوروبية كثيرة في موضوع استراتيجية التعامل مع هذا الاحتمال وسط أحاديث تشير إلى مطالبة تركيا هذه الدول بضمانات كافية في تجاوز هذه القضية وإرسال الراغبين في العودة إلى بلدانهم دون توقيفهم لتقرر هذه الدول ما الذي ستفعله حيال من يعود.
على صعيد آخر قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه لم يدعم قرار رئيس جهاز الاستخبارات التركي هاقان فيدان في الاستقالة من منصبه والاستعداد للترشح إلى مقعد في البرلمان التركي .
وتابع إردوغان الذي كان يتحدث قبيل مغادرته أنقرة في جولة تشمل العديد من دول أمريكا اللاتينية أن كلامه واضح وصريح ولا يمكن أن يخفي موقفه حيال هذه الخطوة التي لم يشجع عليها، لكنه تجنب التدخل فيها وترك القرار النهائي لرئيس الوزراء التركي.
وكان فيدان قد قدم استقالته من منصبه، وذلك من أجل الترشح للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 7 يونيو المقبل.
وذكرت الأنباء أن طلب الاستقالة قبل من جانب رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو اعتبارا من 10 فبراير الحالي بناء على طلب فيدان.
ومن المتوقع أن يترشح فيدان إلى البرلمان في صفوف حزب العدالة والتنمية حيث يعد أحد أبرز الشخصيات الاستخباراتية في تركيا وتربطه علاقات وثيقة بالرئيس إردوغان الذي وصفه بأنه مخزن أسرار الدولة التركية.
ومن المعروف أن فيدان أشرف في السنوات الأخيرة على أكثر من عملية استخباراتية كبيرة داخل تركيا وخارجها، بينها ملفات الرهائن والعلاقات مع إسرائيل وقضايا الثورات العربية.
كما يعرف أن فيدان الذي تسلم منصب رئاسة الاستخبارات التركية في 25 مايو 2010، قام بوضع خطة عملٍ، نظم من خلالها العمل بين أجهزة الأمن والدوائر الحكومية وهيئة الأركان التابعة للقوات المسلحة خصوصا بعد الحرب التي شنها الكيان الموازي على حكومة العدالة والتنمية.
من ناحية أخرى كشفت وسائل الإعلام التركية تفاصيل جديدة حول عملية الاعتقالات الأخيرة التي نفذتها قوات مكافحة الإرهاب التركية بالتزامن في 9 مدن تركية وتركزت معظمها في إسطنبول ضد عناصر تنظيم الكيان الموازي الذين تغلغلوا داخل جهاز الشرطة، بتهمة تورطهم في عمليات التنصت والتجسس على قيادات الدولة.
وعلم أن أجهزة الأمن استطاعت العثور على أشرطة تسجيل جديدة خلال عمليات البحث تكشف النقاب عن مئات من التسجيلات الجديدة والتنصت على شخصيات سياسية وأمنية وأكاديمية وإعلامية.
وأشارت وسائل الإعلام إلى ورود أسماء قيادات سياسية وحكومية عليا بين من تم التنصت عليهم وسط تخوف من احتمال تقاسم هذه المعلومات مع أجهزة استخبارات خارجية بينها جهاز الموساد الإسرائيلي بعد تدهور العلاقات التركية الإسرائيلية.
وعلم أن النيابة العامة التركية أصدرت مذكرات توقيف بحق عشرة أشخاص على الأقل حتى الآن، وذلك في إطار التحقيقات التي تجريها منذ 22 يوليو الماضي، بشأن اتهامات بـالتجسس لصالح الكيان الموازي على مكتب رئيس الوزراء التركي السابق والرئيس الحالي إردوغان.
وشملت العملية وفقا لقرار المدعي العام توقيفات في 9 ولايات.

«تركيا عليها أن تستعد أمنيا لخروقات قد يقوم بها داعش والجهات التي تدعمه وتموله بعد تراجعه الميداني الأخير في سوريا والعراق.
التنظيم يحمل أنقرة أيضا مسؤولية فشله العسكري في كوباني كونها سهلت انتقال ودخول المقاتلين والسلاح عبر حدودها مع سوريا أولا ثم اتخاذها التدابير الأمنية المتشددة الجديدة في مناطقها الحدودية ضد مقاتلي التنظيم الذين باتوا يجدون صعوبة في التنقل وكذلك التنسيق الاستراتيجي الكبير الذي تواصله مع حكومة أربيل في شمال العراق التي تسجل انتصارات يومية في قتالها ضد التنظيم.
الهدف بالنسبة لداعش بعد الآن ليس فقط محاولة اختراق الداخل التركي أمنيا بل توريط تركيا مباشرة في عملية عسكرية داخل سوريا وهذا ما يريده النظام السوري قبل غيره لأنه سيخفف الضغوطات الإقليمية ضده».

حسين يايمان - الكاتب والأكاديمي التركي

 

«المهمة التي يؤديها هاقان فيدان اليوم أكبر وأهم من أن يكون نائبا في البرلمان.
نواب كثر يستطيعون أن يفعلوا ما سيفعله تحت سقف البرلمان لكن نوابا كثرا أيضا لا يستطيعون أن يقوموا بما يقوم به على رأس جهاز الاستخبارات التركي.
التحاق شخصية أمنية استخباراتية مثله بمجلس النواب هو عملية تفريط بكوادرنا وخبرائنا الذين نحتاجهم هناك».

بولنت ارينش - نائب رئيس الوزراء التركي