شهدت فعاليات المنطقة التاريخية في جدة عودة كثير من العادات القديمة، فشاهدنا المسحراتي يدور في شوارع البلد، والحكواتي يحكي للأطفال عن القصص التي كادت تختفي في الزمن الحاضر، والعمة التي ارتداها الصغار قبل الكبار، وعودة العائلات للبيع في «البسطة أو الدكان» سويا، فنشاهد الزوج وزوجته، الأخ وأخته، الابنة وأمها، يتعاملون مع الزبائن ويقومون بالبيع والشراء، بحثا عن اللحظات الجميلة.
وفي جولة على البسطات والدكاكين الصغيرة كان الجميع يتحدثون عن زيارتهم للبلد بحثا عن الحميمية التي تغلف الأحياء القديمة في جدة التاريخية، فحينما نسأل أحد الزوار، كيف وجدت الفعاليات؟، نجد أن الحنين والعودة إلى العادات الاجتماعية القديمة يطغيان على الحديث.
وتقول الدكتورة فوزية شاولي التي اتخذت لها وعائلتها بسطة لبيع الأكل الحجازي القديم: إنها قدمت للبلد للبحث عن الأجواء التي نفتقدها اليوم في حياتنا وأضافت قائلة: المسألة ليست مادية، فعائلتي ولله الحمد كلها تملك شهادات عليا، أتينا هنا بحثا عن الأجواء القديمة، وروح العائلة الواحدة هي أكثر ما جذبني للحضور أنا وبناتي وأزواجهن نريد الحياة القديمة التي لن نجدها اليوم، فالفوائد التي قد تعود من تجربة التعامل مع الناس بشكل مباشر لن تقدمها لعائلتي أي تجربة حياتية أخرى.
وحكت ولاء باحفظ الله عن تجربتها مع والدتها في الوقوف في ليالي «رمضاننا كدا» قائلة: هذه بالنسبة لي التجربة الأولى مع عائلتي بالرغم من أن والدتي اعتادت على المشاركة، وأعد التجربة جميلة لأننا تعلمنا فيها كثيرا من طرق التعامل مع الناس، وعرفت من التجربة كيف أجذب الناس وكيف أسوق لمنتجي بطريقة قريبة من الناس.
وتحدثت ولاء عن أهمية العمل مع العائلة في مناسبات شبيهه قائلة: أصبحنا ولله الحمد أقرب لبعض، حيث وحدنا أهدافنا لمشروع واحد نعمل على توسيعه بقيادة «الست» الوالدة.
فيما ذكرت رنا الجدعاني إحدى الزائرات للمهرجان أن الأجواء العائلية حولت شوارع البلد إلى منزل عائلة ضخم يتسع للجميع، وأضافت: أتمنى أن تقام فعاليات طوال العام لنكون أقرب لماضينا وتقربنا لبعضنا بعضا في مثل هذه الأجواء.
أما سارة مختار التي تقف مع ابنتها للبيع في دكان فتصف التجربة بأنها ليست غريبة عليها فوالدها كان يملك قهوة «المختاري» في البلد، وهذه المنطقة بالنسبة لها عشق ليس له نهاية - بحسب تعبيرها - وأضافت: عائلتي كلها تعشق أزقة البلد وتختارها على أي تسلية حديثة، وقد شاركت في السنة الماضية وكانت تجربة لا تنسى وشاركت في التنظيم أيضا، كنا مجموعة القاسم المشترك بيننا هو حب البلد والحنين إلى الماضي.
وأضافت مختار أن التجربة لها مميزات وإيجابيات كثيرة أهمها تعلم أبنائها الاعتماد على النفس وأن يكونوا عصاميين في هذا الزمن، وهي الأشياء التي تعلمتها في الماضي من والدها ومن الحياة القديمة بطابعها الجميل الذي كان يلفه التعاون والمشاركة.
جدة التاريخية تعيد جمع الأسر وتحيي المسحراتي والحكواتي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
