تستقطب الأعمال الموسمية في العاصمة المقدسة عددا مقدرا من السعوديين، وفي هذه الأيام التي تشهد فيها مكة المكرمة توافد الزوار والمعتمرين، تستقبل أيضا مواطنين من مختلف المناطق يستهدفون الالتحاق بالأعمال الموسمية المرتبطة بعمرة رمضان طلبا للأجر المادي ودعوات المعتمرين.
ورغم تعدد الوظائف الموسمية إلا أنها تتفق في اشتراطات التوظيف جميعها تقريبا، ومن ذلك اجتياز اختبار الفحص الطبي، للتأكد من أهلية المتقدم لهذه الخدمات، وأن يكون حسن السيرة والسلوك، وألا يكون من أصحاب سوابق تخل بالشرف والأمانة، ويتم ضبط ذلك من خلال البصمة لدى الأجهزة الحكومية.
وتدخل ضمن هذه الأعمال خدمة المساعدة في دفع العربات الخاصة بالعجزة وكبار السن، ويبدأ الالتحاق بالعمل ضمن فريق الإدارة باستخراج التصريح الخاص، ثم ارتداء الزي الخاص، وهو سديري بلون أخضر للتمييز عن العاملين في بقية الإدارات، وحتى لا يعترضهم أحد أثناء عملهم أو عند الدخول عبر البوابات.
كما أن قيمة هذه الخدمة محددة من قبل الإدارة لتكون مناسبة للمعتمرين، وهي ثابتة ولا يجوز تغييرها أو زيادتها إلا من قبل الإدارة المسؤولة.
وحول أهمية خدمة الدفع بالعربات، قال المعتمر حسين عبدالرحمن إن هذه الخدمة خففت عليه مشاق العمرة لكبر سنه، عادا مقابلها المادي مناسبا.
وأشار معظم العاملين في هذه الخدمة الذين استطلعتهم «مكة» إلى أنهم ليسوا من سكانها، وإنما قدموا من مناطق مختلفة للعمل بها في رمضان لكسب الرزق والمثوبة، ومعظمهم دأب على تفريغ نفسه للمهمة في رمضان من كل عام.
من شرورة قدم أحمد الشراري للعمل في مهمة دفع العربات، وقال إنه اعتاد على ذلك منذ ثلاث سنوات، ويعده عملا مشرفا وإنسانيا في المقام الأول، وزاد «ليس لي عمل معين طوال العام وأنتظر موسمي الحج ورمضان لأحضر إلى العاصمة المقدسة للعمل طلبا للأجر المادي والمثوبة»، مشيرا إلى أنه يحمل الشهادة المتوسطة، وهو ما جعله يخفق في إيجاد العمل بقية العام.
فيما يبين سعود العنزي (45 عاما من سكان عرعر)، أنه اعتاد العمل على دفع العربات منذ 5 سنوات متقطعة، مبينا أن عمره لم يكن عائقا أمامه، بل كان موضع ثقة لدى المستفيدين، مبينا أنه يحمل الشهادة الابتدائية، وأن خبرته المتراكمة أهلته ليكون صاحب أولوية في العمل كل عام.
ويصف سعود الصيعري، وهو من سكان الربع الخالي، العمل في المواسم بأن له طابعا جميلا، وذلك لكونه يعمل في المسجد الحرام، وهذا بحد ذاته أعظم من كل شيء يجده، ويضيف بأنه عاطل عن العمل إلا في فترة موسمي رمضان والحج.