في منطقة الشبيكة وسوق الليل وجرول والحفاير والشامية وأجياد، كانت أصوات الصافرات تدوي في المكان وترعب اللصوص منطلقة من أفواه «العسة»، أي الشرطة الليلية التي كانت تراقب الحارات وتعزز الأمن في جل الحارات المكية التي تتصل اتصالا مباشرا بالحرم المكي الشريف.
كانت الحارات المكية مثالا مصغرا للمدينة بكامل حداثتها، وكانت الصافرة مثالا لعملية ضبط الأمن، وحظر التجوال في ساعات معينة من الليل، حين ينطلق الصوت كنتاج لنفث تيار الهواء القسري، حيث الأصوات المتناغمة والمدروسة والتي تقوم بتوزيع الصوت وفقا لمقتضيات الحالة.
مدير شرطة مكة سابقا اللواء يوسف مطر، قال إن أفراد العسة في السابق كانوا أعين الرقيب التي تراقب وتضبط الأمن بشكل دقيق جدا، وكانوا إلى عهد قريب يجوبون كل الشوارع الرئيسة والفرعية في الحارات المكية، معنونين فصولا استثنائية من ضبط الأمن بطرق بدائية جميلة.
وأفاد مطر أن نظام العسة نظام قديم في التاريخ الإسلامي بدأه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث كان يجوب شوارع المدينة ويكشف أهل الريبة.
خالد الغامدي أستاذ التاريخ يقول إن الصافرة كمفهوم بدأت في الحراسة الليلية في الصين القديمة في قمم الجوز لتنبيه البلد من غزو المغول في القرن الثالث، وفي مصر كان يضرب بريش نبات البردي على طول نهر النيل عبر النفخ في الراحتين كي تصدر الأصوات بشكل مختلف.
وأبان أن الإنجليز هم أول من صنع الصافرة بشكلها الحاضر، وقدم مخترع إنجليزي اسمه هدسون صافرته لسكوتلاند يارد، ومنح أول عقد عام 1884، وبعد نجاحها في لندن اعتمدت صافرة الشرطة في المملكة المتحدة قاطبة، تمهيدا لتصديرها إلى جميع أنحاء العالم.
وأفاد «فكرة الصافرة تعتمد على توجيه تدفق رقيق من الهواء من خلال شفرة ضيقة، لتقسم كرة صغيرة بين تيار الهواء في مجريين منفصلين غير مستقرين، وتتأرجح بسرعة ذهابا وإيابا بين الجانبين من النصل، لتخلق على إثر ذلك سلسلة من نبضات الضغط التي تشع كما الموجات الصوتية عن طريق ربط غرفة الرنانة بالصافرة الأساسية»، وهي فكرة إنجليزية عظيمة استخدمت فيما بعد في كؤوس العالم والمحافل الأولمبية والماراثونات الرياضية.
صافرات العسة نقاط التفتيش لساري الليل
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
