الكتابة الدرامية أوكلت للمنتجين التجاريين الذين ليس لديهم قيمة أخلاقية أو تاريخية، وفي كل العالم عندما يكون لديهم روائي يجيد كتابة السيناريو يتم جذبه من قبل المخرج أو المنتج، أما هنا فهذه أصبحت مسؤولية التاجر الذي يريد من الروائي أن يكون خياطا، والروائي لا يقبل أن يكون كذلك، تلك الكلمات كانت للروائي السعودي عبده خال في المسامرة التي احتضنتها قاعة المؤتمرات في مدينة الطيبات العالمية أمس الأول، وكان بطلاها إضافة إلى خال الكاتب الساخر مشعل السديري وأدارها الكاتب أحمد العرفج.
المحور الرئيس الذي تحدث عنه الكاتبان هو التجارب في الكتابة، متحدثين عن الأمكنة والأزمنة والدوافع والطفولة وبداياتهما وأخطائهما، فقد تحدث عبده خال عن انتقاله من جازان لجدة وانتقاله من المخيلة والحكاية الشفهية للذاكرة المكتوبة، مؤكدا أن الراوية التي تستخدم الذاكرة الشفهية يستطيع فيها أن يحرف قصته للتماشي مع المستمع وثقافته ليدخل المستمع معه في عالم الرواية.
وعاد خال بذاكرته للزمن الذي كان يكتب فيه باسم نسائي مستعار خوفا من تعليقات شباب الحارة على كتاباته، وكيف تصبح عين الكاتب متربصة بالآخرين في محاولة للدخول بعالمهم، واصفا أسرار الكتابة بأنها أمر يستحيل كشفه، إذ إن الصعوبة لا تكمن في شرح الطريقة التي يكتب بها الكاتب، لأنها ليست مكشوفة حتى للكاتب نفسه.
ومن جهته تحدث الكاتب الساخر مشعل السديري عن السبب الذي جعله يطلّق الكتابة الاجتماعية، مشيرا إلى أنه كتب في الشأن الاجتماعي حينما كان الوضع متأزما في المجتمع وعندما كانت الصحوة مسيطرة تماما، حيث كان لا بد من فدائيين يقدمون أنفسهم للتطرق لبعض المشاكل الاجتماعية التي أثرت على مسيرة التطور، كما أوضح أن توقفه جاء لوجود كثير ممن يكتبون الآن عن الوضع الاجتماعي بكل جرأة والاستمتاع بالكتابة بطريقة غير مباشرة.
وقد وجه للكاتبان سؤال عن الكتابة النسائية الساخرة وعن صعوبة الكتابة الساخرة، فأوضح السديري أن صعوبة وجود كاتبة ساخرة كان سببها ثقافة المجتمع ونظرته للمرأة، مضيفا: «الكتابة الساخرة تشبه المشي في حقل ألغام لا يعرف متى ينفجر فيه لغم، وكل يحاسب الكاتب الساخر ويترصد له، لهذا السبب كانت المرأة حذرة»، فيما تناول خال سبب استفزاز الكتابة الساخرة للمسؤولين قائلا «الحياة مجموعة سلطات كل منها تحاول أن تجعل الذي أمامها يدين لها بالسمع والطاعة».