من المحسوسات التي يشعر بها كل مسلم لمجرد دخوله الحرمين الشريفين أو يتحرك بين أروقتهما الشعور بالسكينة والطمأنينة والراحة النفسية المتأججة بالإيمان فضلاً عن الاعتزاز والافتخار، ولا جرم فقد خصهما الله جلت قدرته بكثير من المميزات والتفرد، ولعل أجلها وأعظمها قدسيتهما في الزمان والمكان، المكان الذي دحي من الكعبة المشرفة قبلة المسلمين وموئل أفئدتهم في المسجد الحرام.
وكذلك الروضة الشريفة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم والتي قال عنها عليه أفضل الصلاة والسلام بأنها روضة من رياض الجنة ناهيكم عن تضاعف الدرجات فيهما دون غيرهما من المساجد الأخرى إلى أضعاف مضاعفة.
أما مشاعر الاعتزاز والفخر والذي يشعر به كل من ينتمي لهذا الوطن الكريم، فينبع أساساً من الشرف العظيم الذي من الله به على هذه البلاد وأهلها لخدمة هذين الحرمين الشريفين ومن يقصدهما من الزوار والمعتمرين والحاجين إلى بيت الله الحرام. من جهة أخرى قد لا نبالغ كثيراً إذا ما قلنا أيضاً ضمن هذا السياق بأن ما أنفق على هذين الحرمين الشريفين لأجل توسعتهما وما تبع ذلك من خدمات أخرى ما زالت مستمرة في هذا العهد السعودي الزاهر يفوق الوصف، كما أنه في الوقت نفسه يتعذر على كل من يدخل هذين المسجدين الإحاطة الكافية بحجم الخدمات التي تقدم لهما على مدار الساعة وفي طليعة ذلك النظافة العامة.
أما بالنسبة لماء زمزم والذي يوفر للحرمين وبصفة دائمة، ويسقي كل قاصد لهذين الحرمين الشريفين وبأدوات خاصة وبعناية لافتة لهو أمر مدهش حقاً.
إنها لمعادلة صعبة إذا ما قيست بلغة الأرقام، وهي بلغة العمل الصالح المتوج بالإيمان والرغبة الصادقة في رضا الرحمن وطاعته ونيل مثوبته، تعني الشيء الكثير من القيم السامية الرفيعة، كيف لا وهذا العمل يمثل شرفا عظيما، وقد اختار الله له وهو يعلم ذلك من يقوم به خير قيام فكانت هذه الدولة المباركة أعزها الله.
على صعيد آخر لا يفوتنا أن نذكر بهذه المناسبة من أن هذين الحرمين الشريفين يكتظان بالمصلين إلى ما يزيد على ثلاثة ملايين مصل في شهر رمضان المبارك وخاصة عند الإفطار، وللمرء أن يتصور مع هذه الحشود الكبيرة حجم المأكولات التي تقدم لهم على سفر مفروشة وبامتداد وجودهم في رحاب هذين الحرمين الشريفين وخارجهما من قبل أهل الخير الذين ما إن ينتهوا من إفطارهم هذا إلا وتجد الكثير منهم قد سارع وفي غضون دقائق معدودات لجمع هذه السفر وبما تحويه من بقايا طعام ومن ثم إخراجها إلى حيث الأماكن المخصصة لها استعداداً للصلاة، ويتكرر مثل هذا المشهد الجميل والرائع طيلة الشهر الكريم من كل عام وفي جو إيماني آمن ومستقر وإخاء وتآلف يبعث على البهجة والسرور بين كافة جموع هؤلاء المصلين على الرغم من اختلاف مشاربهم ولغاتهم وجنسياتهم.
أليس هذا يدعو للتأمل ويستوجب شكر الله جل جلاله على ذلك؟ قال تعالى: (نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر).
الحرمان الشريفان بين الاعتزاز وشرف الخدمة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
