يعشق العرب الكلام؛ فلهم فيه الريادة، ولذلك لُقبوا بالظاهرة الصوتية، لكن يبدو أنها قد تحولت إلى صوتية كونية؛ فبعد التقدم التكنولوجي امتد نشاط الكلام العربي عبر الانترنت إلى ما وراء البحار، المكتظ ببرامج المحادثة، وهي الوسيط لنقل الكلام. ورغم قلة عدد مستخدمي الانترنت من العرب مقارنة بالعالم، فإنهم الأكثر تواجدا في برامج المحادثة بين جميع الشعوب، فهل لهذا علاقة بغياب الحريات العامة في هذه البقعة من العالم مما يدفع شعوبها للكلام عبر الأسلاك؟
بجانب الفيس بوك وتويتر، وهما التجمعان الأكبران للمتكلمين، استحوذ العرب على أكثر غرف برنامج «ياهو مسنجر»، ومع الأسف، ورغم وجود المحترمين، فالغالبية لا تفارقهم الألفاظ النابية طوال الوقت، بمناسبة وبدون مناسبة! أما المنتديات، فعددها بالآلاف، وتتنوع اهتماماتها بين الفن والسياسة والرياضة والقليل من الثقافة، والشريحة الأكبر منها هي تلك المنتديات الدينية، وبعضها يساعد بشكل كبير على نشر الفتن! أما برنامج «البالتوك» فقد حوله العرب منذ سنوات إلى جزيرتين منفصلتين، الأولى لها طبيعة دينية، والثانية لها طبيعة جنسية، وهو أمر يحتاج إلى طبيب أمراض نفسية!
ومن أنواع الشات المستحدثة ما نجده في شريط أخبار بعض القنوات الفضائية، ومن يتابع هذا الشريط سيجد العجب، فهذه فتاة تريد «الارتباط بطويل ويصلي وصادق»، وهذا شاب يطلب «متدينة لارتباط جاد».. وهذه أمور لا تصب إلا في الحساب البنكي لصاحب القناة.
ولأن الكلام أهم ما نفعل، فنجد أن سعر المكالمات والانترنت في العالم العربي هو الأغلى والأعلى حول العالم. وعلى معظم موبايلات العرب برامج مثل «واتس اب»، و»لاين»، و»فايبر»، و»تانجو»، و»تلجرام»، وغيرها الكثير، وهي تسهل لنا عملية التواصل، وهو تواصل سلبي إذ لا ينتج عنه تراكم معرفي أو تقدم ما.
والملاحظة الجديرة بالذكر أننا إذ نجد العرب هم الأغلبية بين مستخدمي برامج المحادثة، فإننا على الجانب الآخر لا نجد مثل هذا الوجود لشعوب جنوب شرق آسيا رغم أن أعدادهم أضعاف أعدادنا، فهل هي علاقة عكسية بين مقدار الكلام وحجم العمل؟