المفروض أن من مهام المتحدث الإعلامي لأي جهة حكومية متابعة ما ينشر على مختلف وسائل الإعلام عن الوزارة أو الإدارة التي يمثلها، وبالتالي التعليق عليها إما بتقديم معلومات إضافية أو تصحيح معلومات خاطئة، أو توضيح وجهة النظر الرسمية حيال ما يطرح من آراء ناقدة أو وجهات نظر مختلفة.
الآن كثير من المتحدثين الإعلاميين لا يردون على الأسئلة التي تلاحقهم من مندوبي وسائل الإعلام، وبعضهم في هذا الزمن ما زال يطلب أسئلة مكتوبة، وبعضهم يغلق جواله وكفى الله المؤمنين شر القتال، وهناك شكاوى كثيرة من هؤلاء المتحدثين وفق ما تنشر الصحف عن عدم تجاوبهم أو حسب شكاوى الصحفيين والصحفيات العاملين بالميدان.
وهنا لا بد من وقفة تأمل لمعرفة الواقع كما هو، والواقع يقول إن وسائل الإعلام كثيرة، ومندوبيها أضعاف عددها، سواء كانت ورقية أو الكترونية أو فضائيات، وكل هؤلاء المندوبين يجتهدون يوميا في استنبات أسئلة متعددة يسعون إلى الحصول على إجابات عليها من مختلف الجهات الحكومية، وهناك أحداث تستوجب المتابعة، وهي ذات علاقة بهذه الجهة أو تلك، وفي كلتا الحالتين يواجه المتحدث الإعلامي سيلا من الاتصالات التي لا تتوقف طيلة اليوم، وبعضها مكرر، سيما وأن مندوبي بعض وسائل الإعلام لا تجد بينهم تنسيقا، فيتصل اثنان أو ثلاثة منهم لنفس الغرض، وفي المقابل هناك عوائق أمام المتحدث الرسمي، فبعضهم لا يستطيع الحصول على كل المعلومات المطلوبة إعلاميا من جهة عمله، وبعضهم يعمل وحيدا أمام عدد هائل من الإعلاميين، فلا يجد وقتا للراحة، الأمر الذي يضطره للغياب خاصة بعد انتهاء الدوام.
والمشكلة في نظري ليست في المتحدثين الإعلاميين ولا في وسائل الإعلام، المشكلة فيما أرى تكمن لدى كثير من المسؤولين في الحكومة، الذين حين أجبروا رسميا من الملك بالتجاوب مع كل ما ينشر، وجدوا في المتحدثين الإعلاميين ديكورا مناسبا للاختباء خلفهم، بحيث يتلقى هؤلاء المتحدثون اللوم من وسائل الإعلام بينما هم -فعلا- بين مطرقة الإعلام وسندان رؤسائهم، فالإعلام يطالبهم بالإفصاح والتواصل، ورؤساؤهم لا يمكنونهم من المعلومات، ولا يوفرون لهم الإمكانات البشرية والفنية التي تؤهلهم للقيام بواجبهم المفترض كما يجب.
لست هنا أبحث عن أعذار للمتحدثين الإعلاميين، وقد قلت في أكثر من مناسبة إن على الصحف وغيرها من وسائل الإعلام النشر الصريح الواضح عن أي متحدث لا يتجاوب معهم، لكني أعرف أن واقع بعض أو كثير من هؤلاء المتحدثين واقع مرير، فهم في النهاية موظفون في جهات حكومية، ولا يستطيع أي منهم أن يخالف سياسة وزيره أو رئيسه، هذا إذا افترضنا توفر التأهيل المناسب لهؤلاء المتحدثين.
مشكلة الإعلام مع المعلومات المطلوبة من الجهات الحكومية أعمق وأكبر من المتحدثين الإعلاميين.
مشكلة الإعلام (قناعات المسؤولين): أكبر من المتحدثين الإعلاميين
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
