تعكس الاتهامات المتبادلة بيت الغرب من جهة والقيادة الروسية من جهة أخرى بشأن إسقاط طائرة الركاب الماليزية في منطقة يسيطر عليها الانفصاليون الموالون للروس بأوكرانيا، أن العلاقات بين الطرفين تشهد تصعيدا حقيقيا. كما أن الحديث عن توجه أمريكي لتشديد العقوبات على روسيا بعد اتهامها بالفشل في أزمة أوكرانيا مقرونا بتصريحات مسؤولين غربيين في حلف الناتو، ومطالبتهم بالوقوف في وجه «بلطجة موسكو» يصبان في نفس الاتجاه.
الآن بدأت تتكشف جليا مخاطر تداعيات الحرب في أوكرانيا على السلام والأمن العالميين مع بلوغ درجة الاحتقان بين روسيا والغرب ذروتها. وتنظر موسكو بعين الريبة والتوجس لتنامي النفوذ الأمريكي في جمهوريات روسيا المستقلة ومحاولة الحضور عسكريا في منطقة البحر الأسود، وهو ما تعده تدخلا في منطقة نفوذها. ومما لا شك فيه أن هذه الأجواء وحادثة الطائرة الماليزية التي أسقطت بصاروخ بوك روسي الصنع تنذر بأن حقبة جديدة من الحرب الباردة في طور التشكل، وتعيد إلى الأذهان ما كان قائما في السابق.
إن التصعيد الذي تشهده العلاقات بين الغرب وروسيا في ظل اتساع الخلافات بين الطرفين بشأن قضايا عديدة من بينها الملف النووي الإيراني والحرب في سوريا، ربما يدفع العلاقات بين المعسكرين للانزلاق إلى مستويات غير مسبوقة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي أواخر تسعينات القرن الماضي. إن الفشل في التوصل إلى حلول سياسية لحزمة من القضايا الخلافية بين الجانبين سيضرب السلام العالمي في مقتل، وسيعيد إطلاق سباق التسلح من عقاله من جديد، ولن يجني العالم إلا الخراب من مثل هذه التوجهات، حيث ستعمل الكثير من الدول على تعزيز قدراتها العسكرية، علما أن قارات العالم تشهد الآن عشرات الصراعات المسلحة.
إن المطلوب من القيادة في الغرب وروسيا العمل على إيجاد مخرج عادل لهذه الأزمات التي ستمتد آثارها في حال تفاقمها، إلى مناطق عديدة. كما أنها ستضر بكثير من القضايا طور الإنجاز، وأخرى تحت المفاوضات مثل ملف إيران النووي.