نخدع أنفسنا إن نحن زعمنا بأن الحملة شبه الشعبية الموجهة نحو وزارة التعليم العالي ليس وراءها مؤدلجون لسبب أو لآخر تخوف المجتمع من تبعات الابتعاث السيئة والفساد المتوقع بقدوم المبتعثـين/ات!!
ونكذب على أنفسنا إن نحن أحسنا الظن في قادة الرأي المؤدلج ممن لا يفوتون فرصة في الواتس اب أو تويتر أو الفيس بوك أو اليوتيوب أو في بعض برامج القنوات الفضائية المتشددة ويفتون بحرمة الابتعاث وبالأخص للفتيات ناهيك عن الذكور للنتائج الخطرة التي سيجلبها للبلد بعد عودة هؤلاء المبتعثـين/ات!!
الغريب في الأمر أن هؤلاء الذين يطلقون على أنفسهم محتسبين لا يميزون هدانا الله وإياهم بمن يقف خلف قرار الابتعاث في البلد.. ويتسلطون على مكاتب الوزراء كما حصل عند مكتب معالي وزير التعليم العالي وكأن الوزير بيده معارضة سياسة عامة وجه بها رئيس الحكومة وتبنتها الحكومة ولم يعترض عليها وزير التعليم العالي ولم يكن أمامه إلا تنفيذها ولو كان له كوزير تعليم عال وجهة نظر فنية أو رؤيوية للمسألة وتأثيراتها على البلد سلبا لعبر عن رأيه أمام مجلس الوزراء..
ولعلي لا أبالغ إذا قلت بأن معالي وزير التعليم العالي يؤمن بأن البلد بحاجة ماسة لهكذا برنامج لتجديد الدماء الوطنية وتوطين أفضل العلوم الأساسية وأنفعها للبلد كالطب والعلوم الصحية والهندسة والحاسب الآلي وكلها مطلب رئيس للبلد ومن يقول عكس ذلك بالتأكيد لا يريد مصلحة البلد وسعودة الكثير من الاختصاصات التي ظلت تحت سيطرة مئات الألوف من الوافدين..
ولعلي أضيف أن جهات رسمية مسؤولة عن التوظيف وتوطين وسعودة الوظائف أعطت ظهرها لمسؤولياتها بامتياز بكل أسف يخدمون من غير شعور بالمسؤولية أهداف وأغراض مناوئي الابتعاث من حيث لا يحتسبون، وكأن لديهم مشاكل يريدون حلحلتها وليس أمامهم إلا كسب وقت لا أقل ولا أكثر.. بحيث يحملون التعليم العالي وزر ما يحدث للبلد من مشكلات توظيف وغيرها.. وهو أمر بكل تأكيد لا يخدم سياسات الحكومة ويعطل استثمارات البلد في أبنائها من خلال توظيف مداخيل الزيت الجيدة لإنجاز مرحلة صيانة التنمية وتوطين التقنية والعلوم..
أولا أتمنى من الإخوة المحتسبين والمؤدلجين اختصار الطريق على أنفسهم والذهاب لراعي هذه السياسة والحديث معه مباشرة فوزارة التعليم العالي ليست هي المعنية بتعطيل أو توقيف أو مناطحة سياسة الحكومة كونها تحت ضغوط شعبية تحركها أدمغة لا تريد للبلد التقدم على الإطلاق.
وثانيا أتمنى ونحن جميعا شركاء في استقرار وتقدم البلد أن تعمل كل مؤسسة واجبها المنزلي بكل أمانة ويكون مسؤولوها صادقين مع أنفسهم ومع الرأي العام في البلد، خاصة وأنهم أعرف بحقيقة الأمر كون التعليم العالي ليست مسؤولة عما يحدث لخريجي وخريجات الابتعاث فهي جهة تأهيلية وغير توظيفية.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.