يحاول العلماء الآن، وللمرة الأولى، تحليل فكرة الهندسة الجيولوجية لمحاربة انفجارات البراكين، ووفقا لبحث علمي جديد يمكن تجنب الشتاء الدائم الذي تتسبب به الانفجارات البركانية عن طريق إطلاق الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي.
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، فإن أحد تطبيقات علم الهندسة الجيولوجية هو التدخل عمدا بالمناخ على مستوى الكوكب، وهذا المجال من العلوم حتى الآن، يركز على إبطال الاحتباس الحراري، إذ يعد إطلاق جسيمات الكبريت داخل طبقة (الستراتوسفير) لغرض صد أشعة الشمس وتبريد درجات الحرارة، إحدى الأفكار في علم الهندسة الجيولوجية للتعامل مع الاحتباس الحراري، ولكن بسبب الآثار الجانبية التي قد تنتج عن مثل هذا الفعل، فإن هذه الفكرة جعلت الهندسة الجيولوجية محط كثير من الجدل.
تتسبب اندلاعات البراكين الكبرى بتشكيل غيوم كبيرة من جزئيات الكبريت في طبقة الغلاف الجوي، وفي الماضي أدى تفجر بركان جبل تامبورا في إندونيسيا عام 1815 إلى حجب ضوء الشمس لسنوات في أجزاء من العالم، وتسبب في فشل المحاصيل الزراعية، ولكن الآن وللمرة الأولى يحاول العلماء تحليل فكرة الهندسة الجيولوجية لمحاربة انفجارات البراكين.
واستخدم البحث الجديد الذي نشر في (جيوفيسيكال ريسيرش ليترز) المحاكاة بالحاسوب، وتم التوصل إلى أنه بالإمكان منع الآثار المناخية لانفجار على مستوى بركان جبل تامبورا، وذلك عن طريق إطلاق الغازات الدفيئة، فيما اقترح الباحثون أن يستخدم غاز HFC-152a، حيث إنه يبقى في الغلاف الجوي لسنوات قليلة، وأيضا لا يتسبب بتدمير الأوزون مثل بقية عائلته الكيميائية.
وقال أحد المشاركين في البحث من جامعة ريدنج البريطانية البروفسور كيث شاين «من المقدر أن نحتاج لكميات كبيرة من الغاز، وهذا سيكون مكلفا جدا، وسيتطلب عملية إنتاج واسعة جدا، وسيكون على المجتمع اتخاذ القرار فيما إذا كانت الأضرار الناجمة عن الانفجارات البركانية الكبيرة تستحق كل هذه التكلفة».
ووفقا لحسابات العلماء في البحث، فإن الكمية المحتاجة تبلغ 1.
25 مليار طن من غاز HFC-152a في السنة الأولى من الانفجار البركاني.
من جهته، أفاد أحد المشاركين في البحث من مركز المناخ الدولي والأبحاث البيئية في النرويج الدكتور جان فوجليستفيدت بأنه يجب الأخذ في عين الاعتبار أن إجراء مثل هذا قد يبدو بعيد المنال، ولكن عدم التفكير بهذه القضية في المجتمع العلمي وصانعي السياسة يعتبر أمرا غير حكيم، إذ إن الانفجارات البركانية الكبرى أمر لا مشكلة منها في المستقبل.
ويدرك العلماء المشاركون في البحث القضايا العملية والمالية والفلسفية العلمية والأخلاقية لطرح مثل هذا، حيث رحب علماء مناخ آخرون بالفكرة ولكن بحذر، وأشار البروفسور جون شيبرد من جامعة ساوثهامبتون إلى أن إمكان التدخل وهندسة المناخ يعد أمرا مخيفا، ولكن التغير المناخي يتسبب بالكثير من المشكلات للبشر والأنظمة البيئية، إذ يجب الاستعداد له، ومثل هذه الاكتشافات أمر مرحب به، حتى وإن وجدها الناس أمرا مكروها.
الغازات الدفيئةتمنع الآثار المناخية لانفجارات البراكين
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
