قدر مصدر مطلع عدد الشركات التي تمت تصفيتها خلال الأعوام الثلاثة الماضية بنحو 200 شركة، 70% منها شركات صغيرة وذات مسؤولية محدودة، لافتا إلى أن من أهم أسباب التصفية موت أحد الملاك الرئيسين والخلاف حول الملكية والإدارة والخسائر المتلاحقة، فضلا عن قلة مصادر التمويل.
واحتلت التعقيدات البيروقراطية وخلافات الورثة صدارة قائمة أسباب التصفية وفقا لما أوضحه عدد من المختصين لـ “مكة”، لكنهم لم يستبعدوا أخطاء الإدارة وخلل دراسات الجدوى، وأجمعوا على أن انهيار الشركات أيا كان حجمها يعود بخسائر مؤكدة على الاقتصاد الوطني، داعين الصناديق الحكومية المخصصة لدعم المشارع لتلافي الانهيار، خاصة أن الشركات الصغيرة تمثل عصب الاقتصاد السعودي.


غياب الكوادر المؤهلة

الصناديق الحكومية المخصصة لدعم المشاريع صناديق طموحة، لكن تنقصها الكوادر المؤهلة لتقييم المشاريع وتقديم الاستشارات لها ومتابعة أدائها، وتتم تصفية الشركات إما بالتراضي بين الشركاء أو عبر القضاء، وعادة ما يتم جرد حقوق الشركة والتزاماتها، وذلك من خلال تعيين مصف يختص بالتمثيل القانوني للشركة وتسييل أموالها وسداد ما في ذمتها للدائنين.
وبصفة عامة، تعد تصفية الشركات هدما لكيان اقتصادي يستلزم تدخل أصحاب النوايا الطيبة في معالجته، خاصة إن نتج ذلك عن خلافات عائلية، ويحتاج بعض الكيانات إلى إعادة هيكلة، أما المشاريع الصغيرة فعادة ما تفشل نتيجة عدم التخصص.

حسن مسفر الزهراني نائب رئيس غرفة الشرقية


إعادة التمويل

يشكل انهيار وتصفية المشاريع الوطنية خسارة للاقتصاد الوطني كون الأموال التي تضخ عبرها تعد جزءا من الثروة الوطنية، وبالتالي فشلها يؤثر في الاقتصاد الوطني بشكل مباشر، ما يعني ضرورة وضع تشريعات تسهم في حماية المشاريع من الفشل، سواء بدعم دراسات الجدوى أو إعادة تمويل بعض المشاريع، أو بتسهيل الإجراءات وإزالة العقبات التي تضعها بعض الجهات الحكومية، وقد يكون من المناسب توسيع نظام الشركات والمشاريع بحيث يضم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر، حتى يمكن إعادة تمويل ذات الجدوى الاقتصادية منها.

الدكتور إحسان بو حليقة باحث اقتصادي


حلول ودية

تزايدت خلال السنوات الأخيرة عملية تصفية الشركات الصغيرة وذات المسؤولية المحدودة من خلال ما يصلنا من قضايا طلب تصفية، إما بناء على تراض بين الشركاء، أو عدم رغبة أحدهم في الاستمرار، وهو مؤشر سلبي على كل حال.
وحتى الآن، فإن معظم القضايا التي وصلتنا تتعلق بخلاف على الملكية والإدارة، واستطعنا إيقاف تصفية بعض الشركات بالتوافق على شراء حصص شركاء يريدون التصفية من قبل شركاء من داخل الشركة أو من خارجها، الأمر الذي حال دون التصفية أو انهيار بعضها.

المحامي صالح الأطرم متخصص في تصفية الشركات


حسابات غير دقيقة

فشـل المشاريـع الصغيرة أصبح اليوم ظاهرة، للأسف، بحيث صار عدد المشاريع الخاسرة يقدر سنويا بالمئات وليس بالعشرات، الأمر الذي يستوجب المراجعة لمعرفة الأسباب ووضع الحلول المناسبة للحد منه.
ولا شـك أن عدم الاهتمام بإعداد دراسات الجدوى للمشاريع هو أحد الأسباب وراء فشل المشاريـع، وربما بسبب عدم دقة دراسة الجـدوى بحيث لا تراعى الأمور المتغيـرة مثل ارتفاع أسعار وتكاليف المواد والخدمات، كما أن بعض دراسات الجدوى تدرس على أساس مشروع برأسمال نصف مليون مثلا، لكن التمويل الفعلي يكون 300 ألف، وهذا بون شاسع يؤدي إلى فشل المشروع أو يكون سببا لذلك على الأقل.

العنود الرماح رئيسة لجنة شابات الأعمال بغرفة الشرقية


نظام الإفلاس

من الضروري إصـدار نظـام الإفـلاس لحمايـة الشركـات والمؤسسات والأفراد المفلسين مما قـد يتعرضـون له من مشكلات كبيرة مع الدائنين، كما يجب إصدار أنظمة تمنح مزيدا من الحصانة للمشاريع التي يتم إنشاؤهـا من واقـع أن الأموال التي تصرف في المشاريع هي أموال وطنية، ويمكـن أن تسهم في رفد الاقتصاد الوطني بالقيم المضافة وتعمل على توفير الفرص الوظيفية، حيث إن أصحاب المشاريع هم الأولى بالحماية من الفشل الـذي يمثـل خسارة كبيرة لهم أولا، ثم للاقتصاد الوطني.

سعد المعجل - نائب رئيس غرفة الرياض


أسباب التصفية

تقف المعوقات الإدارية والتسويقية والتنظيمية كأسباب رئيسة لانهيار المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولا شك أن الاقتصاد السعودي يتعرض لخسارة جراء الفقد الناتج عن انهيار وتصفية الشركات، كما يكشف هذا الانهيار عن عدم فعالية دعم الصناديق الحكومية لتلك الشركات، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن 12 ألف مشروع وطني تقريبا تنهار بسبب عدم الاهتمام بإعداد دراسات الجدوى لدى الجهات صاحبة الخبرة، أو بسبب فشل الدراسات، إذ إن ممارسة العمل التجاري تتضمن مخاطرة برأسمال، وهو ما يمكن تجنبه بدراسات الجدوى الدقيقة.

عبدالله البراك - محلل مالي


أساليب التصفية

تعد تصفية الشركة سببا من أسباب انقضاء عقدها، ومن ثم انقضاء كافة العقود التي أبرمتها مع الغير بما في ذلك عقود العمل، وقد يكون عدم تحقيق الشركة لأغراضها وخسائرها المتلاحقة سببا لتصفيتها ما يتعين على الشركاء والمساهمين مراقبة أداء الشركة والمشاركة في اجتماعاتها وجمعياتها العمومية حتى يكونوا على بصيرة كاملة، ويختلف الوقت الذي تستغرقة عملية التصفية وجرد حقوقها والتزاماتها وعدد العمالة من شركة لأخرى وفقا لحجمها ونشاطها، وقد تكون التصفية ذات أثر جيد على الاقتصاد الوطني ذلك أن خروج الخاسرين يعطي الفرصة لإنشاء شركات جديدة أكثر نجاحا.

خالد الصالح ـ رئيس لجنة المحامين والمستشارين القانونيين بغرفة الشرقية


ضعف التمويل

تحدث ظاهرة تصفية الشركات أحيانا نتيجة لضغوط بيروقراطية وتعقيدات من بعض الجهات الحكومية ما جعل أصحابها يلجؤون إلى تصفيتها تخلصا من الخسائر التي يتكبدونها.
يضاف إلى ذلك عدم توفر الأيدي العاملة وأصحاب الخبرة، فضلا عن قلة التمويل وتعقيداته، أو وفاة أحد المالكين وأحيانا بناء على مطالب ورثة الشركة بتصفيتها.
وقد تتسبب فيها سوء الإدارة وغياب الرؤية والهدف والخطط الاستراتيجية للشركة، ففي قطاع المقاولات بلغ عدد المؤسسات الحاصلة على تصنيف المقاولين لدى وزارة الشؤون البلدية والقرويـة نحو 2900 ولكـن نسبـة من شطبوا شركاتهم لا تتعدى 15%.

عبدالله المغلوث - باحث اقتصادي