تزايد وتيرة نشاط حركة طالبان في أفغانستان خلال الأسابيع الماضية والذي بلغ ذروته بالهجوم على مطعم لبناني بوسط كابول الجمعة قبل الماضية، يشير إلى أن دورة العنف ستتجدد مع مغادرة كثير من القوات الدولية للبلاد والتي يتوقع أن تستكمل انسحابها بحلول نهاية 2014
اختيار هذا الهدف الذي يقصده الدبلوماسيون والقناصل والعاملون في المجال الإنساني وغيرهم من الأجانب المقيمين في العاصمة الأفغانية يمثل نقلة جديدة في أساليب الحرب التي تتبعها المجموعات المسلحة في أفغانستان، حيث إن المكان يقع في منطقة حصينة ظلت بمنأى عن دائرة التردي الأمني ما يعني أن تغيرا نوعيا بشأن طبيعة المواجهة بين المسلحين والسلطة في طريقه للتطبيق
وفي بعدها الدولي أيضا فإن خروج القوات الدولية يمثل اختبارا لاستراتيجية الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي تهدف إلى تقوية المؤسسات العسكرية والأمنية الأفغانية وتسليمها ملف الأمن، هذا على رغم أن الشواهد تشير إلى أن هزيمة طالبان لن تتحقق بهذا الأسلوب
ولكن في المقابل وعلى الرغم من تهديدات طالبان والمخاوف الأمنية الكبيرة التي صاحبت التجربة الانتخابية الأخيرة، إلا أن رغبة الشعب في التغيير وتعطشه للديمقراطية التي حرم منها لسنوات طوال كانت هي الغالبة
فالأفغان بممارستهم لحقوقهم الدستورية إنما يعبرون عن رغبتهم في تحقيق الاستقرار والتنمية في بلادهم
وقيام هذه التجربة الديمقراطية في واحدة من أخطر وأصعب البيئات الأمنية في العالم قاطبة، يستدعي من الشركاء الدوليين أن يوفروا لها دعما متصلا حتى تحقق أهدافها القريبة والبعيدة المدى لأنها تمثل الحل الفعلي لمشاكل البلاد رغم التكاليف الأمنية الباهظة التي صاحبتها
ومما يثير القلق أيضا أن بعض لوردات الحرب السابقين والذين سيطرت جماعاتهم المسلحة على البلاد في الماضي بدؤوا بالظهور على مسرح الأحداث من جديد ما أثار توجس المانحين الذين يعول عليهم في تمويل برامج التنمية
إن مقدمات دورة العنف الجديدة تستلزم من الأفغان والمجتمع الدولي العمل لابتدار آليات جديدة لمعالجة الملف الأمني حيث إن آخر استطلاعات الرأي كشفت عن تراجع دعم الأمريكيين للحرب في هذا البلد ومعارضتهم إرسال مزيد من القوات إليه
لقد ثبت بالتجربة في الحالة الأفغانية أن استمرار المواجهات بين قوات الحكومة والقوات الدولية من جهة وبين المسلحين من جهة أخرى، يقوض أي جهود للتسوية السياسية ومن ثم يصبح من الصعب التكهن بوضع نهاية للحرب المستمرة منذ قرابة عشرة أعوام
إن الاستراتيجية التي تتبعها أمريكا وحلفاؤها في أفغانستان تعاني من أوجه قصور عديدة لأنها ظلت تركز على الحل العسكري وتقدمه على ما عداه
ورغم أن بعض الأصوات في الإدارة الأمريكية تؤيد فتح قنوات حوار مع المسلحين، إلا أن طبيعة ما يجري على الأرض في أفغانستان يجعل من تلك الأصوات مجرد صدى لا غير
فالضحايا المدنيون يسقطون في ضربات عشوائية لحلف الأطلسي، ما يدفع بأهاليهم الناقمين أصلا على تردي أوضاعهم للتعاطف مع طالبان
إن المطلوب للمساعدة في الخروج من نفق المأزق الأفغاني تعزيز جهود المصالحة الوطنية وكسب ود رموز العشائر ومحاربة الفساد ومكافحة الفقر وتسريع برامج إعادة إعمار ما دمرته الحروب الطويلة