العنوان مقتطع من قول مجيد لابن المقفع حيث يقول «فإن الوالي لا علم له بالناس إلا ما قد علم قبل ولايته، أما إذا ولي فكل الناس يلقاه بالتزين والتصنع، وكلهم يحتال لأن يثنى عليه عنده بما ليس فيه، غير أن الأنذال والأرذال أشد تصنعا، وأشد عليه مثابرة وفيه تمحلاً).
عموما، الحياة مليئة بالمفاجآت كما تقول الأمثال المتداولة بين غالبية الشعوب، ومثل هذه الأمثال ترقى إلى مستوى الشاهد المتحرك المرصود بعيون العقلاء عبر دورة الأيام، حتى وإن اختلفت الحالات في النوع والدرجة، سيظل من الثابت عدم خلو الحياة العامة من المفاجآت ومنها المفاجآت الجميلة.
في عالمنا اليوم لم تعد بعض التصرفات والسلوكيات، وبالذات في المسار المهني، وقد فرضت طبيعة الوظيفة العامة شيئا من المغريات وعلى رأسها الوجاهة، التي يبحث عنها البعض ممن يستعصي عليهم تقديم أنفسهم للغير بثقة مبنية على أساسات يعتد بها للتعبير عن الذات، دون تكلف أو اصطناع أو مراوغة على حساب أكثر من حقيقة. أقول لم تعد السلوكيات المنحطة ولا التصرفات الواطية من فصيلة المفاجآت الملفتة في رأي وقناعات غالبية العارفين وأهل التجارب، فقد عودتنا الحياة أن نرى أصنافا متعددة هنا وهناك. عودتنا الحياة أن نرى من يتسلقون على أكتاف غيرهم للوصول مهما كلفت المحاولة، ومهما جرت في ذيلها على الآخرين، عودتنا الحياة أن نرى البعض قد امتهن تغيير جلده أكثر من مرة وصبغه بلون يتناسب مع الموقف أو الحدث دون أدنى اعتبار لغير المصلحة الخاصة التي تتجاوز أحيانا كثيرة حدود الانتفاع الذاتي إلى حدود أذى الغير من الأسوياء أو سحب البساط من تحتهم للحد من خروج جماليات حضورهم على الطبيعة بما لديهم من إمكانات لها إن ظهرت أن تلغي وجود ودور المتسلقين، مما يحول المسألة في نظر هذه الفئة التي لا تجيد سواء لغة الهمز واللمز والتملق إلى مسألة مصيرية تبذل في سبيلها كل الوسائل الممقوتة.
عودتنا الحياة أن نرى بيننا من يسير منفصلا عن الواقع، أحيانا ألتمس للبعض انفصالهم لأن في الواقع ما يسحبهم إلى الخلف البعيد المتواضع جدا حيث المكان الطبيعي وفي هذا ما يغاير الثقافة التاريخية المغلوطة التي زرعوها في محيطهم وغذوا بها عقول أسرهم في مخالفة صريحة للتاريخ، المغالطة التي بدلوا بها هويتهم الحقيقية وغشوا بها كل قليل بصيرة.
الخلاصة، كم من الأوفياء الأكفاء ذهب ضحية لأفعال أو أقوال الجاحدين وغيبتهم أحيانا، كم من المخلصين في أعمالهم أُبعد من الطريق الصحيح على خلفية نميمة أو تلفيق. التفتوا حواليكم وتذكروا أن أسعد الناس من ترك المنصب وعطر سمعته يعطر المكان، وتأملوا حال من تركه المنصب وهو مذموم منبوذ، وبكم يتجدد اللقاء.
الأنذال والأرذال أشد تصنعا
مانع اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
