تعليق الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة ضد موسكو قبيل قمة لوضع خطة سلام حول أوكرانيا تنهي القتال المستمر منذ عشرة أشهر في شرق البلاد، تعد خطوة موفقة لإفساح الطريق أمام تسوية شاملة لا خاسر فيها وترضي الأطراف كافة. ومن شأن ذلك تحسين فرص نجاح القمة الرباعية حول أوكرانيا المرتقبة في مينسك اليوم، فالهدف المعلن للمحادثات هو وقف إطلاق النار بين قوات الحكومة والانفصاليين الموالين لروسيا وبالتالي خلق الظروف المواتية لمحادثات سياسية. كذلك فإن العقوبات لها كلفة كبيرة جدا على الجميع، فالاتحاد الأوروبي خسر حتى الآن 21 مليار يورو في مجال الصادرات.
لقد عززت الاتهامات المتبادلة بين الغرب من جهة وسلطات موسكو من جهة أخرى بشأن قضايا عديدة من بينها الموقف من مكافحة الإرهاب والأزمة في سوريا وإسقاط طائرة الركاب الماليزية في منطقة يسيطر عليها الانفصاليون بأوكرانيا، الإرهاصات بحرب باردة جديدة. إن التصعيد الذي تشهده العلاقات بين الجانبين في ظل اتساع هوة الخلافات، مرشح لأن يدفع العلاقات بين المعسكرين للانزلاق إلى مستويات غير مسبوقة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي أواخر تسعينات القرن الماضي. فالفشل في تسوية قضية أوكرانيا سيؤثر على السلام العالمي وسيعيد إطلاق سباق التسلح من عقاله من جديد، ولن يجني العالم إلا الكوارث من مثل هذه التوجهات.
واشنطن تدرس تسليم أسلحة إلى أوكرانيا ولكن من المؤكد أنه لن يكون بمقدور السلاح تغيير المعادلة على الأرض بين كييف والانفصاليين، بل إنه ببساطة سيساهم في تصعيد النزاع واتساع رقعته والذي حصد في أقل من عام أرواح أكثر من 5400 شخص.
العالم يعول كثيرا على مخرجات القمة التي سيشارك فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، في تسوية الأزمة في شرق أوكرانيا من خلال حزمة كاملة تستصحب أيضا وضع العلاقة بين الغرب وروسيا في مسارها الطبيعي.