تشكل ندرة المياه في محافظة بدر الجنوب (130 كلم شمال غرب نجران) قضية مؤرقة للسكان البالغ عددهم نحو 20 ألف نسمة، إذ تستنزف كلفة المياه معظم مدخراتهم، حيث دأبوا على استجلابها من محافظات منطقة عسير المجاورة، بعد أن تبخرت آمالهم بعد توقف مشروع خزان المياه الذي بدأ العمل به منذ 10 سنوات ولم يكتمل، على الرغم من الميزانية الضخمة التي رصدت له.
وأوضح المواطن محمد آل دغيش أنه اضطر لدفع 300 ريال مقابل الحصول على صهريج ماء، والذي يباع في مدينة نجران بـ 35 ريالا فقط، مبينا أن السعر يصل في كثير من الأحيان إلى 400 ريال في بدر الجنوب لعدم توفر المياه.
فيما أشار علي بن صالح إلى أنهم أصبحوا يتجهون لخزانات فاعلي الخير لكي يحصلوا على المياه الصالحة للشرب، وأردف «نعمل على تعبئة المياه في أوعية من صهاريج الخيرين، وعلى الرغم من وجود مياه في آبار بعض المزارع القريبة إلا أن مياهها ليست عذبة، وتصلح للاستخدامات الأخرى سوى الشرب والطبخ».
ويعتبر صالح آل فهاد أن خزان المياه أصبح معلما من معالم المحافظة، رغم عدم اكتماله، وقال «الفائدة الوحيدة منه هي التصوير من سطحه، ومشاهدة المناظر الطبيعية للمحافظة، وأقترح على مديرية المياه تأجيره كمطعم، لأنه لو كان لهم نية لإنهاء المشروع لتم إنهاؤه منذ 10 سنوات».
وتساءل عن مصير العقد الذي وقعه وزير المياه والكهرباء بقيمة 960 ألف ريال في 25 رجب 1434 لجلب المياه من محافظة أحد رفيدة بمنطقة عسير إلى محافظة بدر الجنوب بمنطقة نجران، وانتهت المدة وتوقف المقاول، ولم يتم التجديد له حتى الآن.
بدوره، دعا صالح محمد هيئة مكافحة الفساد «نزاهة» بالتدخل والتحقيق في الإهمال الواقع من قبل مديرية المياه، والتي تسببت في ضياع حقوق المواطنين في الحصول على المياه.
في موقع المشروع تبدو لوحة تحمل اسمه، لكنها تخلو من أي معلومات عن ميزانيته أو تاريخ بدايته واكتماله ووقت تسليمه، فيما اكتفت بذكر أن فترة المشروع 24 شهرا.
في المقابل، أقر مدير المياه بنجران المهندس محمد آل دويس، في رده على استفسارات «مكة» بأن مشروع الخزان تعثر مع المقاول المنفذ، وسحب المشروع، وطرح في منافسة للمرة الأولى، ولم يتقدم أحد، ثم أعيد طرحه وتقدم عرض وحيد، إلا أنه ألغي كونه متضامنا مع مقاول متعثر وممنوع من دخول منافسات الوزارة، وسيعاد الطرح قريبا للمرة الثالثة.
ولفت إلى وجود مشروع شبكات اكتمل، لكنه مرتبط بالمحطة، ومشروع الخزان، فضلا عن مشروع آخر، والخاص باستكمال الشبكات في المرحلة الثانية، وفيه تعثر المقاول فسحب المشروع وطرح بمنافسة وتم فتح المظاريف، وهو الآن في مرحلة الترسية.
وقال: «تمت ترسية مشروع تصميم إيصال المياه إلى محافظة بدر الجنوب، ودراسة البدائل، وبعد الانتهاء منه واختيار البديل المناسب سيتم طرحه بمنافسة عامة».