في السنوات الأخيرة بدأت تكثر شبكات التواصل الاجتماعي، وأصبحت شيئا أساسيا عند كثيرين، وكثير من الناس استفاد منها فيما هو خير ونفع له، ومنهم من بدأ تجارته فيها، ومنهم من نشر موهبته فيها، ومنهم من أوصل صوته للناس من خلالها في مختلف المواقع، سواء من اختص بالصور أو بالكتابات أو بمقاطع الفيديو أو غير ذلك من الشبكات.
لكن للأسف ما أرى فيها يبعث على الضيق والاستغراب! وهو ما نراه فيها من التساهل العظيم في كثير من الأمور، كالمجاهرة بالمعصية على سبيل المثال، قد يكون الكثير لا يحسب حسابا لما سينشر وما يترتب عليه من صور ومقاطع وكلام أيضا، غفلنا عن مصطلح المجاهرة!
كذلك بعض الفتيات هداهن الله قد تساهلن كثيرا في نشر صورهن أو شيء من أجسامهن بحجة أن البرنامج يعرض الصورة لدقائق ولا يستطيع المتلقي حفظها!
أصبح بعض مستخدمي الشبكات الاجتماعية يستخدمونها للهزل السخيف والكوميديا البغيضة.
فهل أصبحت حياتنا بهذه الهزلية؟
تسجيل المقاطع المضحكة المكررة في كل مكان مع اختلاف الأشخاص فقط، وما لا تستسيغه العقول هو وجود حسابات معجبين بهؤلاء الهزليين!
حين أتفكر في ذلك الشخص المسكين الذي كرس وقته بمتابعة هذا الهزل البغيض وإنشاء حساب خاص يدعم هذا الهزل ويبين حبه لشخصياته واهتمامه الكبير به أتساءل عندها: أي حياة تعيشها يا صاحبي حين يكون أكبر همومك في الحياة متابعة فلان الكوميدي المزعوم!
من ناحية أخرى التعليقات وما أدراك ما التعليقات، يا الله كم فيها من السخف العظيم العجيب الغريب الذي يجعلك تتساءل: أيعقل أن هناك من الأشخاص من يفكرون بهذا الشكل؟
سب وشتم ونقاش تافه لأبعد درجة تعتقدها في التفاهة! وما يستغرب هو أن الأغلبية كذلك!
لا تجعل حياتك مليئة بالفراغات، ما يحصل في الشبكات الاجتماعية هو أن الكثير حياتهم مليئة بالفراغات، الفراغات التي تجعل الشخص يبحث عن أي مقطع ليمضي وقته في أي نقاش ليدخل فيه مهما كان، أو أي جديد يتكلم فيه بما لا يفقه ولا يعلم، أو أي إشاعة ليبدأ بنشرها والعمل عليها، أو أي خبر ليبدأ بالتعليق والتصديق والتكذيب وإبداء الرأي في كل صغيرة وكبيرة، ويفتي في الدين ويفقه في الطب ويعلم اللغة ويجيد تحليل الشخصيات ويعمل كل ما تريد، فقط ليملأ ذلك الفراغ!
اذهب لموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» واختر أي وسم تريد، واقرأ العجب العجاب، أشخاص لا يجيدون الإملاء واللغة، يطعنون في عرض فلان ويناقشون فلانا ويتكلمون بالكلام غير الموزون، يا صاحبي أصبحوا يناقشون في أساسيات الدين وينشرون الفتاوى من آرائهم!
اذهب لموقع الفيديوهات يوتيوب، واذهب لآخر مقطع مشهور في السعودية، وتأمل في التعليقات التي لا تستطيع أن تقرر من هؤلاء وكيف حياتهم، إلى أين وصلوا في السخافة!
تجد في كل شبكة اجتماعية جديدة إقبالا مخيفا عليها، بعد فترة ليست بالكثيرة يبدؤون بالسؤال عن موقع جديد يلبي طلباتهم ليملأ ذلك الفراغ! أسميها متلازمة الشبكات الاجتماعية!
كما بدأ في كثير من الشركات مسمى وظيفي باسم مسؤول الإعلام الجديد، أقترح أن يبدأ الأطباء بمعالجة هذه المتلازمة المخيفة.
المشكلة ليست في الشبكات، بل بطريقة استخدامنا لها وطريقة استفادتنا منها، كثير من الناس استغلها الاستغلال الممتاز بنشر المعلومات ونشر العلم ونشر المواهب والوصول إلى عالم قد لا يستطيع الكل الوصول إليه إلا من هذا المنبر!
وأنا شخصيا استفدت كثيرا من الشبكات الاجتماعية وساعدتني بالكثير الذي قد لا أجده في وسيلة أخرى إلا الشبكات الاجتماعية، لكن للأسف هذه المتلازمة بدأت تزداد وتخيف وتنتشر بسرعة مخيفة جدا، ولا زلت أستغرب من تلك العقول في هذه الشبكات، وأسفي عليهم إن كانت هذه هي حياتهم!
متلازمة الشبكات الاجتماعية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
