ها شمسنا تشرق وسماؤنا تصفو، بمبايعة سلمان بن عبدالعزيز ملكا للمملكة العربية السعودية، لله الحمد وحده وله المنة، وها تعود للوطن عافيته ليرتدي أزهى حلله، وتكسو الفرحة وجوه أبنائه، يملأ البشر والسرور شوارعه، ويتبادل الناس نساء ورجالا وشيوخا وأطفالا التهاني والتبريكات، فيوم مبايعته يوم عيد من أجمل أعياد الوطن.
المراقب الأجنبي قد يبدو مندهشا من مظاهر العيد والفرح التي تكسو الوجوه والشوارع في يوم يحسبه من الأيام العادية في إيقاع الحياة اليومية للسعوديين، ولا يستطيع أحد أن يلومه على دهشته فكيمياء العلاقة بين القيادة والشعب في المملكة تتميز في تركيبتها بخصائص متميزة وغير مألوفة بين المجتمعات الأخرى، فهي علاقة قامت، منذ تأسيس الدولة على أسس أرسى دعائمها ورسخها الملك الاستثنائي المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن، طيب الله ثراه، على المحبة والتمازج الروحي العميق بين ولي الأمر وشعبه، وقد أكدها ورسخها أبناؤه الذين ترسموا خطاه واقتفوا آثاره من بعده، لذا فعندما يصيب طارئ صحي ولي الأمر يتداعى له سائر جسد الشعب بالحزن والسهر والقلق، وبالدعاء الصادق الحار الذي لا ينقطع ليل نهار، وعندما يتعافى تمتلئ البلاد فرحة وبشرا، وكأنما يتغشاها العيد حاملا بين يديه لها الفرح والضحك والبشرى.
وها مليكنا سلمان بن عبدالعزيز يبادل شعبه حبا بحب، ووفاء بوفاء، فتأبى أياديه البيضاء إلا أن تهطل خيرا مدرارا ليزيد فرحة أبنائه – بمبايعته – فرحة، فيبشرهم بحوالي (200 مليار ريال) دعما للشرائح الأكثر حاجة بين أبناء شعبه عبر صناديق ومؤسسات الدعم الاجتماعي المختلفة، في بادرة، ضمن مبادراته التي لم تنقطع مذ تولى أمرهم لمحاربة الفقر، وفتح الآفاق والفرص أمام الشباب والنساء والأسر الأكثر حاجة للإعانة والعمل والسكن وتوفير الاحتياجات المعيشية الضرورية والترفيهية معا، وإعفاء سجناء القروض من المعسرين غير المقتدرين على سدادها، جمعا لشمل الأسر، ومن أبرز المزايا التي أعلن عنها المليك زيادة دعم الأندية الرياضية والأدبية، وحسب القرار الملكي ستمنح عشرة ملايين ريال (2.
7 مليون دولار) لكل جمعية مهنية، وصرف مرتبات شهرين لجميع موظفي الدولة من مدنيين وعسكريين، وشمل أيضا المتقاعدين، كما أن الطلاب السعوديين في الداخل والخارج شملتهم المكرمة الملكية.
فلا غرابة أن تمطر وتجود راحتاه – حفظه الله – خيرا ودعما لهذه الشرائح الاجتماعية، فمنذ أن تقلد الملك سلمان قيادة المملكة والخير يهمي مدرارا، ولعلنا لا نضيف شيئا إذا قلنا بأن هذا كله لا يكاد يكون مستغربا أو فيه شيء جديد، فهذا نهج أرساه الملك المؤسس (رحمه الله) وسار فيه على خطاه أبناؤه من بعده، إلا أن السؤال: هل يترجم التنفيذيون هذا العطاء الملكي السخي على أرض الواقع؟.
.
هذا هو التحدي الحقيقي!