حذر رئيس اللجنة الوطنية للحج والعمرة في الإمارات، العميد حمد الشامسي من مغبة الاقتراب من الدول الخليجية، مؤكدا أنها خط أحمر لن تسمح الإمارات بتجاوزه مطلقا، مضيفا أن الشرذمة التي تسللت وتورطت في مقتل عناصر أمنية في الحد الجنوبي بالسعودية هي مجاميع إرهابية تصدت لها القوات الأمنية السعودية ببسالة، مشيرا إلى أن هناك تعاونا أمنيا مستمرا بين دول الخليج لمناقشة المستجدات التي تطرأ على المنطقة.

تكاتف الخليجيين

وأوضح الشامسي في حديثه لـ»مكة» أمس أن قوات درع الجزيرة التي أعادت الأمن والاستقرار للبحرين وطدت عرى الخليجيين وأكدت قناعاتهم الراسخة حول وحدة أمن الخليج، وأنه مستهدف من الحاقدين والمغرضين، مفيدا في السياق ذاته أن تكاتف الخليجيين فيما بينهم هو الحل الأمثل لمجابهة التحديات والتطورات في كافة النواحي السياسية والاجتماعية، مؤكدا أن السعودية تبذل جهودا حثيثة ومباركة، والعالم برمته يشهد قيام المشاريع على قدم وساق وقدمت في خضم ذلك كل التسهيلات للحجاج والمعتمرين على نطاق واسع لتأدية مناسكهم وفق خطط مدروسة وممنهجة.

توسعة للتاريخ

وقال رئيس اللجنة الوطنية للحج والعمرة بالإمارات في حفل التكريم المعد لتكريم اللجنة في فندق دار الإيمان: «العاصمتان المقدستان شهدتا أكبر توسعتين في التاريخ، وهذا مشهود للعيان، وجميع الكفاءات والطاقات السعودية تعمل على مدار الساعة لتقديم خدمات متميزة لكافة الزوار، بإشراف مباشر من خادم الحرمين الشريفين الذي أمر بالعمل الحثيث لإراحة الحجاج والمعتمرين وتهيئة السبل الكفيلة بذلك.
وتحقيقا لذلك، دلف الشامسي بالحديث عن تقليص أعداد المعتمرين والحجاج بالخارج بالقول: «قرار صائب حكيم، ولا بد أن يكون هناك تنظيم وتوزيع مستمر لدخول الحجيج والمعتمرين من الداخل والخارج، وهذا الأمر يتطلب خططا لمعالجة بوابات الدخول والخروج في تأدية المناسك، والسلطات السعودية قامت بتصرفات صحيحة في تقليص الأعداد لتأمين سلامة الجميع«.

الخبرات السعودية

وزاد الشامسي: «الانتشار الأمني يقوم بشكل صحيح وفاعل، ويلقى استحسان العالم أجمع، واستطاعت السعودية التحكم في دخول وخروج أعداد مليونية في نطاق جغرافي ضيق، والخبرات السعودية رأيناها بأم العين في مناسك العمرة والحج، والتقيت إثر ذلك بالعديد من المسؤولين سواء في السلك العسكري أو المدني، هناك أفكار صحيحة ومستمرة تطبق على أرض الواقع بشكل مميز«.
وحول أبرز السلبيات التي رآها، أفاد الشامسي أن الخطط الكبيرة التي تنفذ ينبغي أن تصاحبها تعبئة إعلامية مختلفة، بحيث تشرع آليات وسبل تأدية المناسك في إطار يبعث على رسم خطط المداخل والمخارج من خلال الأفلام ومواقع التواصل الاجتماعي والرسائل المباشرة لتقنين العمل حتى يتمكن الشخص من أداء المناسك بشكل واضح، والمشاريع الجديدة لا يعلم عنها الكثير فيما يتعلق بالتغييرات التي طرأت على الأرض والأماكن التي لا يجب الوقوف فيها والأماكن كذلك التي ينبغي الابتعاد عنها لوجود كثافات بشرية في هذه الأثناء، وفق اللوائح والإرشادات السليمة.
وعطفا على ذلك، أشار رئيس اللجنة الوطنية للحج والعمرة أن السفارات منوط بها توعية حجاجها ومعتمريها، استنادا إلى الأنظمة التي تبعثها السعودية بين الفينة والأخرى، وهو أمر لم تتفاعل معه - للأسف - عدا دول بسيطة، وكان الأحرى ترجمة تلك الجهود وعكسها ميدانيا على أرض الواقع، وكيفية التحرك بشكل واضح للاستفادة من الخدمات الطبية والإسعافية وأداء النسك، وكل هذه الأمور ستصب في سلامة الجميع سيما أن مكة طبوغرافيا معقدة وجبالها مسورة للحرم المكي الشريف، وهذا أمر تحاول السعودية التعامل معه بذكاء عن طريق دراسات فنية في مجال النقل وتفتيت الحشود من خلال توجيه الحملات نحو الخطط التي تصب في صلب نجاح التنفيذ.
وفي ذات الصدد، ألمح الشامسي إلى وجود هيئة في الإمارات تدعى هيئة الأوقاف تقوم بتوجيه وإرشاد الحملات بشكلٍ دوري، وتمدهم بالتوجيهات اللازمة لذلك، وتقوم بعقد ورش العمل المستمرة للوقوف على الأمور ومستجداتها فيما يتعلق بخطط التحرك في الحرمين الشريفين.
إلى ذلك قال المدير العام لفندق دار الإيمان فاضل منقل أن المعتمرين الإماراتيين سجلوا انضباطا متميزا في التقيد بالأنظمة المقدمة من وزارتي الداخلية والحج، وهو يعكس مدى الثقافة العالية التي يتمتعون بها، مؤكدا أن استضافتهم تمخض عنها أفكار ورؤى متجددة في ملفي الحج والعمرة، وسعى من خلال ذلك الجانبان نحو تعميق مفهوم الشراكة الحقيقية وتأطير العمل الفعلي لأنظمة ولوائح وزارة الحج، ورصد السلبيات التي من الممكن تلافيها في الأعوام المقبلة، وتعزيز النقاط الإيجابية التي تصب في خدمة المعتمرين الإماراتيين من جهة، وفي خدمة قطاع الإيواء من جهة أخرى.