ينتمي الأستاذ محظوظ إلى الدفعة الأخيرة من الأجيال التي كان يقود تربيتها مدير التعليم بالمدينة المنورة لثلاثين عاماً (1953ـ 1982)/ عبدالعزيز الربيع المعروف بإدمانه غير العادي للقراءة حتى اللحظات الأخيرة في حياته حيث وجد ميِّتاً وحيداً رافعاً سبابته اليمنى بالشهادتين وفي يده اليسرى كتاب مفتوح!
أما المؤرِّخ العظيم/ محمد حسين زيدان فقد قرأ له لقاءً صحفياً يقول فيه: «إنني أتعاطى القراءة بوصفها دواءً نفسياً ناجعاً»! وكان الأستاذ محظوظ إذ ذاك طالباً في كلية الطب (دفعة الجراح الشهير/ عايض القحطاني والطبيب النفسي الحبيب/ طارق الحبيب) وكان يعاني من اكتئابٍ حاد اضطره لترك الطب والعودة إلى اللغة العربية، ولم يجد إلى اليوم أشد وأسرع مفعولاً من الوصفة الزيدانية!
من هنا نفعه توجيهه إلى مستودع الكتب المدرسية من حيث أراد القوم الإمعان في تحطيمه! وفي أسبوع واحدٍ التهم تلك المقررات (الفضائح الفدائح) التي ما زلنا نسمم بها أدمغة الأجيال، ليست مقررات الفقه والتوحيد وحسب بل والفيزياء والرياضيات أيضاً، حتى خرج الأستاذ محظوظ بنتيجة مفزعة هي: أن من يُدَرَّسُ هذه المقررات إما أن يتدعشن مع الداعشين ـ ولو أصبح طبيباً أو أستاذاً جامعياً ـ وإما أن يحاكم من دَرَّسَه يوماً ويرجمه بالأحذية القديمة! ولذلك ظل حريصاً على أن يشتري لابنه الوحيد أفخم الأحذية وأخفَّها وأنعمها قائلاً: كُلُّه على صلعتي في النهاية ياابن الـ(.....) ابني!!
ولما (استفرغ) من تلك السموم استأذن مأمور المستودع (أحمد الشمراني) في أن يستغل الوقت في إنجاز بحثه للماجستير بالدوام في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة وعنده الجوال إن استدعى الأمر، فأذن له بكل سرور فهو رجل لم تخدعه الإشاعات المؤكدة حول هذا المعلم (الحداثي الليبرالي العلماني الماسوني الرافضي الصوفي الجامي)!
ولم تمض أسبوعان حتى رنَّ جواله وهو في المكتبة وإذا بأحمد يقول: تعال الربع في الإدارة يبغونك!
وعرف أن لقاءه البارحة في التلفزيون جعل القوم يخجلون من إهانةِ زميلٍ يحترمه الإعلام! ولكنه اكتشف في «عسفان» ما أرضاه عن «قديد»!!