«ذروا ما بقي من ربا الظلم غفر الله لكم رؤوس أموالكم وأحيلوني للشرع»!
بهذه العبارة ختم الأستاذ/ محظوظ أقواله للجنة التحقيق التي شكلت بناءً على طلبه لينهي الإضراب، وكانت هي نفسها اللجنة الثلاثية التي كانت تحقق معه في المدرسة، مع تغيير رئيسها فقط: كان عميداً غير مطوع، وأصبح لواءً مطوِّعاً!
وكان أحد العضوين الثابتين المشرف التربوي وإمام وخطيب المسجد ومأذون الأنكحة (أبو عبدالملك) وقد هاله منظر الأستاذ محظوظ مكبلاً بالكلبشات والقيد بحيث تولى الكتابة عنه العضو المدني الآخر، ومع العودة من إجازة العيد اعترف تحت سياط ضميره الحي بأنهم جاؤوا ليدينوه بأي شكل! وأضاف: ولولا تدخل (إمام الجامع) عند المسؤول الكبير لانتهى التحقيق بمجرد إبعادك عن التدريس ميدانياً! فأرجوك (حلِّلني) يا أستاذ محظوظ! وتعني بالنجدي: سامحني، فرد عليه الأستاذ محظوظ بالحجازي الفصيح: يابويا حللنا أشياء كثيرة ـ بزعمهم ـ ما نحلِّلك يا بو عبدالملك؟
في اليوم التالي لخروجه من السجن (4 رمضان 1422هـ) التقى مدير الإدارة اللواء ركن سمو الأمير/ بندر بن عبدالله بن تركي، ويشهد كل من يعرفه على نبله ومروءته (السعودية) عكس مساعده (المقدم آنذاك) الذي كان يتمسح بمظاهر التدين ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدُّ الخصام!!
ثم ناوله المساعد المدني (أبو عبدالرحمن) خطاب توجيهه إلى مستودعات الكتب وكان الجميع يظن أنها مسألة شهرين ويحسم القضاء المسألة بناء على طلب الأستاذ محظوظ، أي إنه هو المدعي ولم يعد المدعى عليه لو كان هناك منطق يحرِّك كرة الثلج العجيبة!!
وفي المستودع اصطدم عملياً بما يسمونه (البطالة المقنعة) ويسميه هو (البطالة السافرة) فلم يكن العمل يحتاج أكثر من مأمور المستودع الشهم (أحمد الشمراني) ومساعدٍ له في حال غيابه، أما استلام الكتب وتخزينها وصرفها للمدارس فيتم بواسطة عمالةٍ وافدة، لكنه فوجئ بما لا يقل عن عشرة موظفين لم يكن بين أيديهم حتى ذبابٌ ينشونه!! ونحن نفهم اليوم احتكار المجالس البلدية المنتخبة للذباب، ولكنها لم تكن موجودةً آنذاك!!
من قديد إلى عسفان!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
