هما: اثنان لا ثالث لهما، أولئك الذين يَمتهِنون (الرّقيةَ)، وهي قِسمةٌ ثُنائيّةٌ يَخْبُر تفاصيلها – وبمنتهى الدّقةِ -كلُّ مَن لَم تنطوِ عليه حِيلُهما، وبالضرورة أنّ قسيما ثالثاً ليس لهما بشريكٍ، وهو من ابتغى أن ينتفِعَ النّاس بـ»رقيته الشرعية» من غير أن يُعرفَ بها لتكون له (عنوانا)، ومن غيرِ أن يتخذها له مهنةً يبغي بها ثراءً أو يستشرف بها «شهرةً»!
ولعلَّ هذا الثالث، هو وحده الذي يُمكن أن تنتظم «النصوص الشرعية» سلوكه وتهديه السبيل
فيما يأتي فعل الأول والثاني في الخارج من الاعتبار «الشرعيّ» للرقية، وعليه فخطورتهما على «الدين» و»العقل» تقتضي التحذير منهما
أما بضاعتهما العلمية-الشرعية- ففي الغالب أنها «مزجاةٌ»، وكاسدةٌ، إذ لا يبرحون في الباب كتابين أو ثلاثةٍ من كتبٍ هي مَن قد علّمتهم –جهلاً- كيف يرقون الناس بالتقوّل على الله تعالى بغير علم! لذا فهم ضربٌ من «حمقى» قد اُبتُلِينا بهم، وبخاصةٍ أولئك الذين قد اتخذوها لهم «تجارةً» باطلةً، يأكلون بها أموال الناس ظلماً وعدوانا، ويشاركهم في هذا البطلان، من اتخذها وسيلة للاشتهارِ يرجو بها ذكراً وتصدّراً
ويمكنك أن تعرفهم بـ»لحن القول» الذي يُسفر عن خبيئتهم، ولا يغرنّك تقلّبهم في «البلاد» بشيءٍ من إجلالٍ مزيّف
وحاشاكَ أن تنخدعَ ثانيةً بما يتمتّعون به من «جهورّية» صوتٍ-وسلاطة لسان- قد ظاهروها بشيءٍ من ملامح صرامة/وثقةٍ يطلون بها وجوههم قبيل الرّقية وأثناءها، وهي الثّقة التي ما كان لهم أن يحظوا بها، لولا البلهاء من الناس، حيثُ جعلوا منهم «شيوخاً» و»تقاةً»، وما كثير منهم -والله- إلا نقيض ذلك وبصورةٍ تدعو للدهشة والسخرية معاً
وما شهدنا إلا بما علمنا
وحين تتأمل سياق حياة -هؤلاء الرقاة المتكسبين مالا وشهرة- تجدهم بالكاد لا يخرجون عن صفةِ رجلٍ حديث عهدٍ بتديّنٍ «مغشوش»، إذ ما يلبث أحدهم عقب أن يتّشح بملابس الاستقامة -ظاهراً- حتى يشتغل راقياً -بحسبانها مهنة من لا مهنة له- وتأتي تباعاً ملحقاتها -التي يفرضها زيُّ الاستقامة- والتي تبدأ عادةً من: تأويل الرؤى لتنتهي به إلى مرشدٍ أسريٍّ، وإنّ منهم من لا يُرضي غرور تشوّفه للاشتهار إلا أن يضع نفسه في عداد الموقعين بالإنابةِ عن رب العالمين!ولئن سألتَ عن «وزارة الشؤون الإسلامية» أين هو دورها؟! فإنها منشغلةٌ بترميم المساجد، أكثر من انشغالها بحال «الساجد»!
الرّقاة إما دَيّنٌ خفيفُ عقلٍ وإمّا رقيقُ دِينٍ بِـ(مُخْ... لِص)!
خالد السيف2 دقائق للقراءة

حجم الخط
