بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجوما من البر والبحر والجو وشنت عمليات قصف مكثفة على قطاع غزة شاركت فيه إلى جانب الطائرات الحربية، المدفعية والزوارق الحربية حيث استهدفت المدفعية المناطق الحدودية في جنوب القطاع والمنطقة الوسطى، بينما تقوم الزوارق بقصف سواحل القطاع. وكانت الحكومة الإسرائيلية أمرت مساء أمس الجيش بالبدء بعملية عسكرية برية في قطاع غزة بعد عشرة أيام من الغارات التي خلفت أكثر من 240 قتيلا، وفق ما أعلن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وأوضح المكتب في بيان أن «القرار وافقت عليه الحكومة الأمنية بعد رفض حماس قبول الخطة المصرية لوقف إطلاق النار واستمرار إطلاق الصواريخ على إسرائيل». وأورد البيان أن العملية بهدف «إحداث ضرر كبير بالبنى التحتية لحماس».
من جهتها، اعتبرت حماس، الاجتياح الإسرائيلي «خطوة خطيرة وغير مسحوبة العواقب وسيدفع ثمنها الاحتلال غالياً». وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم، إن حماس جاهزة لمواجهة التوغل البري الإسرائيلي. وارتفعت حصيلة الشهداء الفلسطينيين من بعد انتهاء فترة التهدئة الإنسانية التي طالبت بها الأمم المتحدةـ لمدة 5 ساعات، إلى عشرة شهداء، بينهم سبعة أطفال جراء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت قطاع غزة.
وجاء هذا التطور بعد 11 يوما من شن إسرائيل هجمات جوية مكثفة على قطاع غزة في إطار عملية «الجرف الصامد» العسكرية ضد حركة حماس ما أسفر عن مقتل 240 فلسطينيا وجرح أكثر من 1800 آخرين. في المقابل قتل إسرائيلي، وأصيب عشرات آخرون جراء إطلاق حماس وفصائل فلسطينية مسلحة مئات القذائف الصاروخية على الأراضي الإسرائيلية.
وكانت جهود دبلوماسية مكثفة بذلت في القاهرة على مدى يومين، شارك فيها وفود إسرائيلية وفلسطينية بحضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومبعوث اللجنة الدولية للجنة الدولية الرباعية للسلام في الشرق الأوسط توني بلير، لكنها فشلت في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين.
ونفذ الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي أمس مهلة إنسانية لمدة 5 ساعات يتوقف فيها إطلاق النار استجابة لطلب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة روبرت سيري بهدف إيصال المساعدات الطبية والإنسانية للفلسطينيين داخل قطاع غزة. وبعد ساعتين على بدء الهدنة قالت مصادر إسرائيلية إن فلسطينيين أطلقوا 3 قذائف هاون على منطقة أشكول جنوبي إسرائيل. واستغل الفلسطينيون في غزة الفترة من أجل التزود باحتياجاتهم الإنسانية وتفقد الدمار الذي لحق بمناطقهم.
وأفاد الجيش الإسرائيلي أنه استخدم أكثر من 1500 طن من القنابل في هجماته على غزة في الأيام الـ 11 الأخيرة. وقبيل بدء سريان الوقف الموقت لإطلاق النار أعلن الجيش الإسرائيلي إحباط محاولة 13 مسلحا من حماس التسلل لإسرائيل عبر نفق، مشيرا إلى أنه تم استهدافهم بقصف جوي، فيما قالت الإذاعة الإسرائيلية إن 8 منهم قتلوا في الهجوم الإسرائيلي.
وبدورها قالت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة (حماس) «للمرة الأولى في معركة العصف المأكول وضمن المفاجآت القسامية، نفذت كتائب الشهيد عز الدين القسام، عملية تسلل خلف خطوط العدو بمنطقة صوفا جنوب قطاع غزة، في تمام الساعة الرابعة صباحا». وأكدت أنه «وخلال انسحاب المجموعة الخاصة بعد استكمال مهمتها، تعرضت لنيران طيران العدو، وأن كافة مجاهديها عادوا بفضل الله بسلام».
في غضون ذلك، ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي المحتلة (اوتشا) أن 1660 منزلا دمرت في قطاع غزة نتيجة للقصف الإسرائيلي منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، ما أدى إلى تشريد 9900 شخص. وقال «شردت 1660 عائلة بعد تدمير منازلها بشكل كامل أو جزئي». وأشار تقرير المكتب إلى أن «22600 شخص شردوا وتتم استضافتهم في 24 مدرسة تابعة لوكالة الأونروا، وأن 900 ألف شخص بدون مصادر مياه بسبب عدم القدرة على إصلاح أو تشغيل البنية التحتية». وذكر أن 1585 فلسطينيا أصيبوا بينهم 435 طفلا و282 امرأة، وأن 77% من الضحايا من المدنيين. وأضاف أن 25000 طفل توفي أحد أفراد عائلاتهم ويحتاجون الدعم النفسي». وذكر أن «23 منشأة صحية و81 مدرسة تضررت بالقصف.
وبدوره ذكر الجيش الإسرائيلي أنه أغار على أكثر من 1950 هدفا في قطاع غزة منذ الهجوم الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الفصائل الفلسطينية أطلقت 1381 صاروخا على إسرائيل خلال ذات الفترة، منوها إلى أن هذا يمثل 145 صاروخا يوميا.