بدأت مكة المكرمة تعاني من حملة تصفية (المطاعم الشعبية) الشهيرة، والتي تقدم أنواع الأكلات الشعبية المكية القديمة. من البداية أؤكد ضرورة مراقبة ومحاسبة وفحص كل المواقع والتأكد من سلامة الأوضاع الصحية وانطباق شروطها الكاملة، ولكن بدون تعسف وتعقيد. وربما معالي أمين العاصمة المقدسة لا يعلم أن بعض المراقبين يتعسف ويعقد الأمور ويطالب باشتراطات من عنده. فأعرف أن صاحب مطعم أسماك بمكة المكرمة تم إتلاف أسماك له بقيمة ثمانية آلاف ريال لعدم وجود الفاتورة ــ حينذاك ــ وهذه أمور لا يقبلها الدين ولا العقل. آمل من معالي الأمين شخصيا تشكيل فريق مراقبة محترم ونزيه لتقبل شكاوى أصحاب المطاعم الشعبية وغيرها.
إن وجود المطاعم الشعبية مثل مطاعم حراء ومطاعم الباني ومحلات بيع الكباب الميرو، ومطبق السندي، ومخابز بدر، وسوبيا الخضري وغيرها كثير يجب ثم يجب ثم يجب أن تبقى ولا تندثر ولا تحارب وألا يقضى عليها تحت مظلة المصلحة العامة. فهذه المطاعم وغيرها هي مصدر غذاء للفقراء والضعفاء والمحتاجين، لأن أسعارهم أقل بكثير من مطاعم الشركات الكبرى والتي يهمها محاربة هذه الأكلات الشعبية لكي يتجه الناس لهم فيزداد إعداد وجباتهم.
إن الأمر الآن في يد معالي الأمين للمحافظة على هذا التراث الشعبي المهم. لا نريد لأصحاب هذه المطاعم الشعبية أن يتجهوا لصيد الجراد في الجبال والأودية والمزارع، وأخشى ما أخشاه أن يتجهوا لتقبيل مطاعم من الداخل لمجموعة من الأجانب مقابل مبلغ سنوي مقطوع ـ فيقع ما لا يحمد عقباه، عندها سوف يختلط لدينا الفرح والبكاء. عندما تباع علينا جلود البهائم الميتة، ونأكل لحاء الشجر وأوراق العلف. يجب ألا نكتفي بالعمل في خط واحد، بل يجب أن نساهم في شكل فعال في كل المجالات المهنية والإدارية والصحية المتاحة وغيرها للمحافظة على كل الأكلات الشعبية ومطاعمها المشهورة، فهي جزء من التراث المكي، ولا نتخوف من أي الاحتمالات، لأن رؤيتي اختارت أن نحافظ بجدية تامة على مجدنا وعزتنا وتراثنا.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.