كتبت قبل يومين مقالاً عن الأطباء المفخخين، وعن الدعشنة التي لا تريد من المؤيد السعودي لها مهما كان عمله وصنعته وعلمه إلا أن يكون أداة للموت، فالحياة ليست في حسابات هؤلاء القوم من الأساس..
ثم قرأت بعد أن تم نشر المقال اعتراضات وأحاديث لأقارب أحد الأطباء السعوديين الذين ماتوا في العراق ينفون فيها أنه فجر نفسه، وأن الرجل قُتل في عيادته الخاصة في العراق التي أقامها لعلاج الجرحى وأنه لا علاقة له بداعش..
أتعاطف كثيراً جداً مع أهل هذا الطبيب مع أني لم أذكر أي اسم في مقالي السابق، وأتعاطف معهم لأنهم وهم يرون ابنهم يكبر أمامهم ويفرحون بقبوله في كلية الطب وتزيد سعادتهم وهو يتقدم في سنوات الدراسة، لم يكن ما انتهى إليه هو المستقبل الذي كانوا يرسمونه في خيالاتهم، ولا كانت تلك أحلامهم، ولا هكذا حلم والده ولا أمه ولا أهله أجمعين..
كانوا يرونه طبيباً رائعاً يخدم مجتمعه ويمد يد العون للمرضى ويرسم طريقاً للحياة..
لم يكونوا يتمنون ولا يحلمون حين دخل كلية الطب أن يموت في العراق منتحراً أو ميتاً بقذيفة، وسأصدق أنه لم يفجر نفسه لكنني لن أكذب عيني وأنا لم أشاهد له صورة واحدة هناك لها علاقة بالطب، صوره كانت مع علم «داعش» أو وهو مدجج بالسلاح، وربما أقنعوه هنالك أن السلاح «الطبيب المداويا»..
أقدم التعازي لأهله، ليس في وفاته فحسب، ولكن في وفاة أحلامهم أيضا، وأسأل الله الرحمة لكل أموات المسلمين، وأرجوه جل في علاه أن يبعد عني وعنكم كل سوء وأن يحفظنا بعنايته جلت قدرته!