* مقام حجاز أو مقام الكبار. حالة رصدت تاريخ حارة. الحارة التي أنجبت موقفاً ورجالا وسيرة.
أكتبه أم أكتب عنه. وكأن هناك حالة سعي بين حارة المظلوم وحارة البحر، وكيف استطاع هذا الباسم دوماً أن يجمع في ذاكرة (ذاكرة الناس والأرض) في أجمل عملية تزاوج بين الصحراء والبحر. ويا الله على روعته عندما يقول: سكان جدة مغامرون إلى الدرجة التي غمّسوا فيها لقمة العيش بملوحة البحر فتأرجحت أحوالهم بين مد وجزر.
* يا أبا غنوه..ما أجملك وأنت تودعنا بـ(مقام حجاز) سارداً قصة المدينة الأنثى التي تعودت في صباها إذا ما أنطفأ النهار وتثاءبت النوارس على صواري المراكب الراسية أن تدوزن أوتار قلبها على مقام العشق..
* مقام حجاز.. أنت أكبر منه بكثير حتى وإن طربت له العفاريت وإن حدثتنا في روايتك في زمن الهملة عن قوز الهملة الذي كان نبتا شيطانيا في خارج حدود مدينة جدة. جُلَّ سكانه من المطلوبين الفارين من العدالة أو جور العبودية، ولهذا المكان قانونه الخاص..ها أنت أبا غنوه تصافحنا من لندن أو من قبرك..الأماكن شهودها ساكنوها. وأنت شاهد يصعب مساءلته أو (تحليفه) أو تقييده. وقانون قوز الهملة.. في زمن المرجلة قانون خاص. فسكانه يحكمون أنفسهم وسلطة دولة المماليك لا تتجاوز نطاق المدينة والتي لا تعتبر نفسها مسؤولة عما يحدث في قوز الهملة..
* وزمننا يا صاحبي يا أبا غنوه يرحمك الله.. أقواز وأقواز. لم يعد قوز الهملة في زمن المماليك ذكرى..ها هو يتكرر في مدينتي..قوز وقوز وقوز.. وتختلف عن قوس وقوس وألف قوس. نصبها سلاطين الكذب لانتصاراتهم المهزومة. وهذه أيضاً تختلف عن أنواع الحليب والكلابشات.
* قالوا وقال محمد دياب في روايتين كما عرفهما من السلف إن قتيل قوز الهملة لا بواكي عليه وغالباً ما يردد الناس (قتيل قوز الهملة للهملة).. لعلك تشير يا سيدي..إلى غزّة، أجدابيا، صنعاء...إلخ.
* رحمك الله يا محمد دياب.. بل رحمنا..لأنك حي ونحن ميتون. لم (نصغِ) إليك كما ينبغي. فغادرتنا وأنت تصرخ..زمن الهملة.. زمن الهملة.. ونحن نقول: سامحنا يا محمد..سامحنا يا محمد..وما زال صوتك وابتسامتك عند أهدابي بعد ليلة لا تنسى كنا ضيوفك أنا وعبدالله العمري وعبده خال في (صهاريج عدن)..
محمد صادق دياب.. مقاتل من زمن الهملة
ثامر الميمان2 دقائق للقراءة

حجم الخط
