يعيش التونسيون حالة ترقب شديد في انتظار ما ستفرزه جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية الأحد المقبل التي ستحسم السباق على هوية الرئيس السادس في قصر قرطاج الرئاسي بين كل من المنصف المرزوقي الرئيس الحالي والمرشح المستقل، والباجي قائد السبسي رئيس حزب نداء تونس الفائز بالانتخابات التشريعية الأخيرة.
وتأهل السبسي للجولة الثانية بـ 39.46 % من الأصوات، والمرزوقي بـ 33.43%، وتعد هذه الانتخابات المرحلة الأخيرة من «الفترة الانتقالية» التالية لثورة يناير 2011 التي أطاحت بنظام حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
الجمهورية الثانية
ومع انتهاء هذه الفترة، تقف تونس على أعتاب «الجمهورية الثانية» بالنظر إلى أن نظام الحكم في «الجمهورية الأولى» في عهدي الراحل الحبيب بورقيبة وبن علي، كان أحادي الطابع خلافا للتعددية السياسية التي تم إقرارها بعد ثورة 2011.
وحكم الحبيب بورقيبة (1957 - 1987) تونس، ثم زين العابدين بن علي (1987 - 2011)، ليحل محله في الفترة الانتقالية كل من محمد الغنوشي (لمدة 24 ساعة في 15 يناير 2011) يليه فؤاد المبزع ( يناير 2011 إلى حدود ديسمبر 2011)، ثم الرئيس الحالي محمد المنصف المرزوقي (2012 - 2014).
وسيتولى الرئيس المنتخب القادم الحكم لمدة 5 سنوات، ولا يجوز توليه الرئاسة لأكثر من دورتين كاملتين، متصلتين أو منفصلتين.
وفي حالة الاستقالة، تعد تلك المدة «مدة رئاسية كاملة».
ويحظى الباجي قائد السبسي بحافز معنوي بعد فوزه بالمرتبة الأولى في الدور الأول من الرئاسيات، إلا أن مناصري المرزوقي يرون أيضا أن فرص فوزه قائمة بعد نجاحه في التأهل للدور الثاني في وقت ذهبت فيه الاستطلاعات إلى نجاح السبسي من الدور الأول.
5 ملايين ناخب
ودعي نحو 5.3 ملايين ناخب تونسي للتوجه لمراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات رئاسية ديموقراطية من نوعها في تاريخ تونس الحديث، كون الانتخابات التي جرت في زمن الرئيس السابق زين العابدين بن علي، لم تكن نزيهة ولم تعكس تعددية سياسية حقيقية.
ويتوزع الناخبون التونسيون على 33 دائرة انتخابية تضم إجمالا أكثر من 10 آلاف مكتب اقتراع، منها 27 دائرة في 24 محافظة تونسية و6 بالخارج.
ويبدأ الناخبون المقيمون بالخارج التصويت، من الجمعة وحتى الأحد المقبلين، لمدة ثلاثة أيام، ويقدر عددهم بنحو 380 ألفا في 45 دولة موزعين على 387 مكتب اقتراع، وتتصدر فرنسا الدول التي توجد فيها أكبر نسبة من الناخبين التونسيين بالخارج (53 %) أي أكثر من النصف.
الحملة الانتخابية
انطلقت الحملة الانتخابية للرئاسيات الثلاثاء 9 ديسمبر الحالي، على أن تنتهي الجمعة المقبل 19 ديسمبر.
وخيم جو من التوتر مع انطلاق الحملة للانتخابية للمرشحين، بدأت بتصريحات حادة أطلقها المرزوقي ينبه فيها من «عمليات تزوير» قد تطال جولة الإعادة، وهو ما عده حزب السبسي «تهديدا للأمن والسلم الاجتماعيين» ومحاولة مسبقة للتأثير على النتائج.
وبدوره اتهم السبسي منافسه بأنه حظي في الدور الأول من الانتخابات بدعم التيار السلفي الجهادي الذي يتبنى العنف، وهو ما أثار مؤيدي المرزوقي، وعدوه محاولة لتشويه صورته و»تخويف» الناخبين من توجهاته.
وناهزت نسبة المشاركة الإجمالية في الجولة الأولى للانتخابات 63 % رسميا فيما بلغت نسبة الإقبال في البرلمانية 69 %.
77 ألف مراقب
وسيراقب هذه الانتخابات نحو 77 ألفا، منهم 50 ألفا تابعون للمرشحين الاثنين، وآخرون يمثلون مؤسسات إقليمية ودولية ومنظمات حقوقية غربية.
وستجند كل من وزارة الداخلية ووزارة الدفاع نحو 80 ألف عنصر لتأمين سير جولة الإعادة مثلما فعلت في الدور الأول.
ويلزم للفائز حصوله على الأقل على 50% +1 من الأصوات، وإن تساوى المرشحان بعدد الأصوات يعتمد مباشرة الأكبر سنا ويعلن رئيسا للجمهورية، وسيكون في هذه الحالة السبسي هو الفائز (88 عاما) وليس المرزوقي (69 عاما).
وينتظر أن تعلن النتائج الكاملة للانتخابات رسميا في موعد أقصاه يومان من عملية الاقتراع.

