الصين تعتبر من أوائل البلدان التي دخل إليها الإسلام عبر التاريخ، وحسب الإحصاءات الرسمية يشكل المسلمون قرابة العشرين مليون نسمة، وتشير الإحصاءات غير الرسمية إلى أن عدد المسلمين في الصين يتجاوز (135 مليون نسمة) ومقارنة بالتعداد السكاني الهائل لدولة الصين الذي يمثل ربع سكان العالم (مليار وثلاثمائة مليون نسمة) فإن نسبة المسلمين قليلة جداً، في الصين 10 قوميات إسلامية (من أصل 56 قومية صينية) وهي: (قومية الهوي) في إقليم نينجشيا وهي أكبر القوميات الإسلامية وذات حكم ذاتي مستقل وتشكل أكثر من نصف عدد المسلمين في الصين، (قومية الويغور) في إقليم شينجيانج الذي كان يسمى تركستان الشرقية وهي أيضاً ذات حكم ذاتي، والقازاق والقرغيز والتتار والأزبيك والطاجيك ودونجشيانج وسالار وباوآن. وتفيد الإحصاءات أن عدد المساجد في الصين يبلغ أكثر من(30) ألف مسجد وبعضها ذو تاريخ عريق، وقيل إن أول مسجد ظهر في الصين كان في عهد أسرة تانج (618-907م) وهو مسجد هوايشينج بمدينة قوانجتشو(جوانزو). ويسمى شهر رمضان في الصين (باتشاي)، وقدوم شهر رمضان لا يزيد شيئا من الخصوصية لنمط حياة المسلمين الصينيين، عدا الأماكن ذات الكثافة العالية التي يتجمع فيها المسلمون وبعض التجمعات الريفية ذات الأغلبية المسلمة.
أشيع في وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحكومة الصينية منعت المسلمين من الصيام، واستندوا في ذلك على تقارير إعلامية من وكالات أنباء عالمية وعربية تفيد بإجبار المسلمين على الإفطار في نهار رمضان! والمتتبع لهذه الأخبار يجدها تشير لإقليم شينجيانج الذي يسمى تركستان الشرقية وليس في كل الصين، وللعلم فإن هذا الإقليم يطالب بالانفصال والاستقلال عن الصين، ونسبة المسلمين فيه أقل من 10% من مجمل عدد مسلمي الصين، لذا فالصراع فيه سياسي وليس دينيا وليس له علاقة بالحرب على الإسلام، ومن الطبيعي أن لا ترضى أي دولة في العالم بأي محاولة انفصال وستعمل على استبقاء أراضيها بأي وسيلة من الوسائل، ونجد أن مصادر تلك الأخبار هي أوروبية وأمريكية والتي هي في منافسة سياسية واقتصادية مع الصين على الخريطة العالمية، واستغلال مشاعر المسلمين في أنحاء العالم أصبح أداة يحركها السياسي ويستفيد منها في تحقيق أهدافه التوسعية والتسلطية وتأجيج الصراع الدائم لإنهاك الطرفين وإشغالهم ببعض.
الحكومة الصينية ليس لديها تمييز ديني ولا عرقي، وهي دولة قانون صارم على الجميع، والمسلمون في الصين يمارسون شعائرهم الدينية بكل هدوء وسلام وفي العلن، سواء في الأقاليم ذات الأكثرية الإسلامية أو حتى في الأقاليم والمدن الأخرى، لذا فإننا نطمع من مسلمي شينجيانج (الويغور) أن يسعوا للسلام مع الحكومة وإيقاف الصراع الذي لم يخلق لهم إلاّ الدمار والخراب والتأخر عن التنمية والنهضة التي ينعم بها الشعب الصيني ومن ضمنهم المسلمون.
رمضان في الصين.. عبادة أم سياسة!
محمد الحمزة2 دقائق للقراءة

حجم الخط
