قبل مدة ليست بالقصيرة أطلقت وزارة التجارة والصناعة تطبيقا مجانيا على أجهزة الهواتف الذكية بمختلف فئاتها، تطلب فيه من عموم الناس مساعدتها على تسجيل المخالفات التي يتعرضون لها من التجار.
ودعمت هذه التطبيقات بحملات إعلانية عبر الصحف والتلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب، بينت فيه أن التطبيق صمم لكي يتعرف على موقع المستخدم، وبالتالي جل ما يحتاجه هو تصوير المخالفة وإرسالها إلى جهات الاختصاص في الوزارة.
ومنذ أن أطلقت الوزارة تطبيقاتها لم تفصح عن عدد البلاغات التي تلقتها عبرها، ولا الإجراءات العقابية التي اتخذتها بحق المخالفين، وبالتالي يعدّ الحكم عليها ومدى جدواها من عدمه قاصرا. ولكن واقع الحال يؤكد أن هذه التطبيقات ليست ذات جدوى لعدة أسباب:
أولها: استمرار عمل جميع الشركات التي تقدم سلعا استهلاكية غالية الثمن.
ثانيا: غياب ثقافة «حماية حقوق المستهلك من الاستغلال» عن ذهنية كثير من الناس، وبالتالي فإن أقصى ما يمكن الإقدام عليه هو إرسال تغريدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو الواتس اب تعبر عن الامتعاض.
ثالثا: عدم ملاحظة فروقات الأسعار بين مكان وآخر، نتيجة اتفاق الشركات الاستهلاكية على سقف محدد من الأسعار.
رابعا: شعور الناس بأن الجهات ذات القدرة الاستثمارية الكبيرة بعيدة عن سلطة العقاب بالوزارة، وبالتالي لا جدوى من الشكوى.
المفارقة أن ارتفاع الأسعار في السعودية لم يعد قاصرا على السلع الاستهلاكية، بل تعدى ذلك إلى جميع القطاعات، ويكفي لمعرفة ذلك زيارة ناد صحي للاشتراك فيه، أو محاولة قضاء يومين في أحد الشاليهات المطلة على البحر، أو قطر سيارتك إلى شركاتها لصيانتها أو إبدال بعض القطع التالفة بها، أو استقدام عاملة منزلية، أو شراء مستلزمات قرطاسية، أو التأمين على أفراد أسرتك، أو أو أو.
الغريب أن هذه الفوضى السعرية موجودة والسعودية لا تطبق الضرائب على الشركات أو الأفراد، ولا أعلم كيف سيكون الحال لو أقرت ذلك يوما.
الأكيد أن وزارة التجارة والصناعة بعد تولي الدكتور توفيق الربيعة شهدت قفزات هائلة، ولكن جهودها تصطدم بعوائق عدة تشعر المتابع البسيط لها، أنها تجدف وحدها في بحر متلاطم الأمواج.. فهل جراب الربيعة ما زالت تمتلك الحلول لعلاج ذلك أم أنها نفدت؟
هل نفدت حلول التجارة في الحد من غلاء الأسعار؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
