ليس أمام إنسان هذا العصر - الذي يشهد تناميا للغلاء - سوى الاستفادة من سلوك النملة الادخاري! بوضع أولويات لعمليات شرائه الشهرية؛ وحبذا وضع خطة سنوية –على خُطى الخطة الخمسية - يوزع فيها جهده المالي بوعي لتكون خطته أكثر وثوقا واستشرافا للمستقبل! ولا بأس من استفادته من المعطيات المتاحة في حال كانت رفيقته وأنثاه هي الأخرى تقبض معاشا! ليشتركا معا في الخروج من الأزمات المالية المتلاحقة لضمان استقرار عشهما – الذي ليس شرطا أن يكون على الدوام دافئا - في خضم عواصف الغلاء المتعاقبة التي تكون في الغالب سببا لإثارة المشاكل فيما بينهما والله أعلم!
ولا أعني هنا أن يكون المال هو أساس رسوخ العلاقة بينهما؛ بل يعقدا العزم على «التضحية» – كُل فيما يخصه - للتنازل عن بعض الكماليات تعزيزا للوفاء بالمتطلبات الأساسية! فمثلا حال تعطل «نشافة الغسيل» تتصرف الأنثى بحكمة وتحمد أن الغسالة لا تزال تعمل فتطلب من «سَبْعِها» – في لحظة تجل - أن يساعدها في تنشيف الملابس بأيديهما فيمسك كل واحد منهما «من السكة طرف» ليعصرا الملابس بطريقة يدوية بدائية – أضمن عدم خلوها من الرومانسية - ولن يضرهما الأمر الذي سيسهم – دون شك - في تحريك عضلاتهما المترهلة قليلا! ثم وبعد إتمام مهمتهما الثنائية المشتركة يجلسان للتباحث في إمكانية إصلاح «النشافة» من راتب الشهر القادم أو السنة القادمة!
أهرف بما سبق بسبب سيول الرسائل الموسمية التي تبزغ لتبشرنا بعيدية أو زيادة في الرواتب! ما يجعل الأعين تتطلع والأفئدة تخفق والعقل يسرح في الخيال! ثم يكتشف الحالم المتعلق «بقشة» رسائل التواصل الاجتماعي «التبشيرية» أن الأمر لا يعدو كونه إدخال سرور وهمي شبيه بسحابة صيف سرعان ما تنقشع ليبقى الغلاء كما هو «فاحشا»! عموما ليس أمامي سوى هذه الأحرف أقدمها كهدية رمضانية حتى لا أشعر بالحرج في حال طلب مني إنسان «عيدية»، لأنني – بعيد عنكم - أمر حاليا بمرحلة من التقشف الذي أتمنى أن يكون مثمرا ومحققا لـ»الكفاية» في حدودها الدنيا!
سرور وهمي!!
محمد حدادي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
