فيما يسدل عام 2014 أستاره ليفسح المجال لبزوغ فجر عام جديد، قد يكون أكثر أمنا واستقرارا، يتذكر العالم كثيرا من المآسي والكوارث والحروب التي شهدها هذا العام، وأبرزها انتشار ظاهرة الإرهاب الاستثماري التي تجلت بعد اتساع مساحة الأراضي التي تسيطر عليها التنظيمات الإرهابية، خاصة تنظيمي جبهة النصرة، وداعش، حيث نجح الأخير في الاستيلاء على الموصل ومساحات كبيرة في سوريا والعراق، لينشئ ما أسماه بدولة الخلافة.
تعود جذور الإرهاب الاستثماري إلى حقبة القرصنة الصومالية التي استغرقت ما يقرب من عقدين، وتحديدا بعد سقوط حكم الرئيس سياد بري في التسعينات، لتقع البلاد في حرب ضروس بين الفئات المتصارعة، مما منح بعض العصابات والتنظيمات الصومالية الفرصة لتحول منطقة القرن الأفريقي المطلة على خليج عدن والمحيط الهندي القريب من باب المندب المدخل الرئيسي لقناة السويس، إلى أكبر مصيدة للاستيلاء على السفن وحاملات النفط في المنطقة التي يمر بها أكثر من 30٪ من التجارة العالمية البحرية.
وكان التمويل الأساسي لهؤلاء القراصنة مصدره الفدى التي كانوا يحصلون عليها من السفن، والتي قدرت فيما بين الفترة من 2005 إلى 2012 بنحو 385 مليون دولار. عائدات القرصنة كانت تنفق في الغالب على المسؤولين الصوماليين، ورجال الأعمال والعشائر والميليشيات والزعماء الدينيين لضمان عدم تدخل السياسيين في أعمال القرصنة.
وبعد انحسار ظاهرة القرصنة خلال السنتين الماضيتين إثر الحملة الدولية المنظمة للقضاء عليها في القرن الأفريقي برز شكل جديد للاستثمار الإرهابي، ولكن بصورة أكثر وضوحا عندما لجأ تنظيم داعش إلى تجارة النفط المستخرج من الأراضي التي يسيطر عليها في العراق وسوريا، ليصبح المصدر الرئيسي لتمويل عملياته العسكرية، بعد أن ازدهرت تجارته وتسويقه في دول الجوار، التي تحاربه في نفس الوقت، مثل تركيا والأردن وسوريا وإيران. هذا بجانب فديات تقدر بعشرات الملايين من الدولارات كل شهر، مقابل إطلاق الرهائن، خاصة الأوروبيين.
استثمار الإرهاب بات اليوم المصدر الرئيسي لتمويل جميع التنظيمات الإرهابية، وأصبح سلاحا فعالا تستخدمه تلك التنظيمات في تحقيق أهدافها، وفي ترهيب خصومها.
ولسرعة القضاء على تلك التنظيمات لابد من تجفيف منابع الإرهاب بشتى صوره، وإصدار قرار من الأمم المتحدة بتجريم التعامل التجاري مع الإرهابيين وتنظيماتهم حتى يتم القضاء على شأفتهم نهائيا.