ما هو مصير الإنسان السعودي عندما يمرض؟ وما هو مصير المقيم في السعودية عندما يصاب بعارض صحي؟ لدينا في المملكة ما يقارب 27 مليون نسمة حسب الإحصائيات المعلنة مؤخراً، منهم ما يقارب 20 مليون مواطن ومواطنة، و7 ملايين مقيم ومقيمة ينقسمون إلى فئتين، المولودين في السعودية والقادمين إليها بعقود عمل موقتة. وعندما يمرض «الإنسان» في السعودية سواء كان مواطناً أو مقيماً، ذكرا أو أنثى، كبيرا أم صغيرا أمامه عدة خيارات هي:
«الخيار الأول» هو أن يكون لديه تأمين صحي من فئة معينة، فئة «أ» للمستشفيات الممتازة و فئة «ب» للمستشفيات الأقل وهكذا للفئات الأقل حسب التصنيف، ومعظم من لديهم تأمين صحي هم من موظفي القطاع الخاص الذي لا يستوعب أكثر من 600 ألف مواطن ومواطنة فقط والبقية من المقيمين ولا يمنح التأمين الصحي في القطاع الخاص إلا لأصحاب العقود والوظائف العليا نسبياً.
«الخيار الثاني» هو أن يكون المريض منتمياً لجهة من قطاعات الدولة في بعض الوظائف الحكومية مثل الحرس الوطني والقوات المسلحة والجامعة وغيرها وهؤلاء لهم مستشفيات خاصة مميزة تعالج منسوبي القطاع الذي ينتمي إليه كل مستشفى وليست لديهم مشكلة ولله الحمد.
«الخيار الثالث» هو أن يكون هذا الإنسان المريض ثرياً فيذهب لإحدى مستشفيات الخمسة نجوم ويدفع فاتورة تصل لآلاف الريالات حسب المرض وشدته وهو معرض لأي خطأ طبي ممكن أن يحدث كما حصل مع صلاح الدين جميل رحمه الله في مستشفى الدكتور عرفان بجدة.
«الخيار الرابع» هو الحصول على منحة علاج من أحد النافذين أو المقتدرين بعد أن يكتب المريض «معروضا» يسجل فيه شعراً أو نثراً حالته البائسة بشكل مؤثر، أو تنشر حالته الصحية في إحدى الصحف بصورته وهو في حالة رثة ينظر للكاميرا بنظرة حزن تستجدي الشفقة ليحن عليه أحد ويعالجه.
السؤال الذي يدور في الأذهان: ماذا يفعل الإنسان المريض في السعودية إذا لم يكن لديه مال ولا واسطة ولا تأمين صحي ولا ينتمي لجهة حكومية ولا يريد أن يريق ماء وجهه في «المعاريض» والصحف وعلى أبواب الأثرياء؟ هل ينتقل للسكن في «مقبرة» ليريح ويستريح..! أم يتمنى لو كان لديه توأم سيامي عندما ولدته أمه ليلتفت له الجراح الماهر في فصل التوائم معالي وزير الصحة السابق الدكتور عبدالله الربيعة؟ نعلم أن حمل وزارة الصحة ثقيل جداً ومتعب جداً ولكن مشوار إصلاح الوضع الصحي في المملكة لا بد أن يبدأ الآن بكثير من الخطوات الجادة. فهناك دول نامية سبقتنا بسنوات في مجال العلاج الصحي والتأمين الصحي الشامل، وأتمنى أن نشهد اليوم الذي يحصل فيه كل مواطن ومقيم على أرض مملكتنا مملكة الكرم والإنسانية على بطاقة تأمين صحي شامل يستخدمها الإنسان في أوقات المرض، فالعلاج ضرورة من ضروريات الحياة مثل الأمن، والماء والهواء.
أين يذهب المواطن إذا مرض؟
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
