صدرت خريطة أولى من نوعها في يونيو 2014، حيث رصدت الجغرافيا السكانية للأعمار في العالم، من خلال النسب المئوية للسكان في كل بلد لا سيما الشباب، حيث كشفت إحصاءات الخريطة عن ارتفاع نسب الكهولة في الولايات المتحدة والعديد من دول أوروبا وآسيا، في حين تزايدت نسب أعمار الشباب في مناطق عديدة مثل جنوب آسيا وجنوب الصحراء الكبري بأفريقيا.
وحسب الخريطة التي نشرت بمجلة The Atlantic، وفقا لمؤشرات البنك الدولي حول التنمية في العالم لعام 2013، فإن 50% من سكان النيجر تحت سن 14 عاما، بينما لا تتعدي هذا السن نسبة 13% في اليابان.
تعدد الأسباب
ومرد هذا التناقض الذي عادة ما يقاس بمتوسط العمر المتوقع وانخفاض معدلات المواليد، إلى أسباب عديدة، منها أن ارتفاع أعمار السكان (المسنين) يكون نتيجة للتحسينات في مجال الرعاية الصحية وتنظيم الأسرة، لكن من ناحية أخرى فإن تلك الإحصاءات أشارت إلى أن عددا أقل من سكان تلك البلدان يكون في سن العمل، وهو ما يترجم إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، والضغط الشديد على الخدمات والرعاية الاجتماعية، ومنها مشكلات الضمان الاجتماعي التي تثار من آن لآخر في أمريكا، أو ما يعرف بمشروع أوباما للتأمين الصحي وغيره.
قوة ديناميكية
وتواجه البلدان ذات الكثافة السكانية الأعلى لأعمار الشباب، مشكلات لها طبيعة مختلفة، حيث تعاني من تضخم أعداد الشباب الذي يمكن أن يغذي الاضطرابات في البلاد وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، خاصة أن كثيرا من شباب العالم اليوم عاطلون عن العمل، ناهيك عن أنهم مهمشون اقتصاديا، رغم أنهم يمثلون القوة الحيوية الديناميكية التي تعتمد عليها المجتمعات لتحقق النمو الاقتصادي.
أكبر فجوة
وفي كتابها الأخير عن أفريقيا الحديثة أشارت الصحفية الأمريكية، النيجيرية الأصل، دايو أولوباد إلى هذه الطاقة الحيوية بقولها «تشهد الصحراء الكبرى في أفريقيا أكبر فجوة بين متوسط العمر من السكان وأعمار القادة الذين يحكمونهم، التي قد تصل في بعض البلدان إلى 43 عاما، على النقيض من ذلك تبدو الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا، حيث تصل فجوة متوسط العمر بين الحكام والشباب إلى 16 عاما فقط، ما يعني استبعاد الشباب من معادلة الحكم وأجهزة الدولة المختلفة واتخاذ القرارات والتخطيط لمستقبلهم، ما من شأنه أن يؤثر على حالة الاستقرار بشكل عام، بعض المسؤولين مثل وزير التربية والتعليم النيجيري أوبياجيلي ايزيكويسيلي أدركوا هذه الفجوة التي تسير جنبا إلى جنب وتترافق مع العادات القديمة للبلاد، حيث لم تظهر سوى محاولة واحد من قبل الشباب للانقلاب على الحكم والاستيلاء على السلطة.
معدلات البطالة
وأضافت أولوباد «الشباب ليسوا فاشلين، وليست لديهم أدنى فكرة عن عهود الاستعمار السابقة أو الحكم العسكري وبالتالي هم يتساءلون دائما: لماذا يجب أن يكون مصيرنا هكذا؟ ولماذا لا يحكمنا إلا كبار السن؟»
الاستظهار والتلقين
في الوقت نفسه ذكرت منظمة العمل الدولية في 2010 أن أعلى معدلات البطالة بين الشباب العالمي توجد في جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، حيث يشكل الشباب 37% من السكان في سن العمل.
لكن 60 % منهم عاطلون عن العمل، على الأقل في القطاع الرسمي، بسبب أسلوب التعليم في المدارس الثانوية والجامعات الحكومية الذي يعتمد على الاستظهار والتلقين، مع قلة المؤسسات القادرة على تأهيل وتدعيم مهارات الشباب، ومساعدتهم على الخيارات الوظيفية الأفضل، وتلبية حاجة أسواق العمل التي تؤمن لهم الدخل المناسب.
استبعاد الشباب
اللافت للنظر أنه مع ارتفاع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصادات الأفريقية في هذا العقد من الألفية الثالثة، وهو ما يدعو للتفاؤل والاحتفاء به، ظل معظم الشباب في أفريقيا مستبعدين من المعادلة السياسية والاقتصادية ولم يجنوا بعد ثمار هذا النمو.

