يعكس مطلب الاتحاد العربي للحديد والصلب من الحكومات العربية بفرض رسوم إغراق ضد واردات الحديد الصيني إلى الدول العربية في بيان أصدره أخيرا، مدى القلق من تنامي ظاهرة الإغراق هذه، مما دعا الاتحاد إلى التحذير من أن غياب الحماية الجمركية المؤثرة في معظم دول المنطقة سيؤدي إلى تفاقم المشكلة.
الضرر القادم من الإغراق
الاتحاد العربي للحديد والصلب يشير في تقرير له حول صناعة الحديد العربية إلى التأثير المدمر للواردات الصينية تحديدا التي تدخل المنطقة العربية بأسعار تقل كثيرا عن الأسعار العالمية والمحلية وهو ما يهدد الشركات العربية بالاستحواذ على أسواقها المحلية ويؤثر في حجم إنتاجها وأرباحها، وبالتالي يسبب ضررا للاستثمارات الضخمة في تلك الصناعة سواء في المشاريع القائمة أو المستقبلية.
الرسوم لا تتعارض مع منظمة التجارة
يرى الاتحاد أن المعالجة تكمن في أن تجري الحكومات العربية مراجعة للرسوم الجمركية على الواردات ورفعها إلى مستوى يحد من خطر الواردات الرخيصة، إضافة إلى تفعيل إجراءات التأكد من مطابقة الحديد المستورد للمواصفات القياسية التي تضمن جودة المنتج، كما حال الإنتاج المحلي.
ويؤكد أن ليس هناك ثمة تعارض لفرض رسوم حمائية ضد الإغراق لقوانين منظمة التجارة العالمية، لأن صناعة الصلب العربية التي تستخدم أحدث التكنولوجيات المتاحة في وحداتها الإنتاجية تتمتع بالكفاءة التي تمكنها من المنافسة العالمية العادلة مع أي من الشركات المصدرة إلى المنطقة، شرط عدم تمتعها بأي دعم حكومي الذي تمنعه قوانين منظمة التجارة العالمية.
وهذا الدعم، سواء في شكل مباشر أو غير مباشر، يتيح لبعض المصدرين خفض أسعارهم عن المستوى الطبيعي، مما يعطي الحكومات الحق في فرض رسوم تعويضية أو حمائية.
تجارب سابقة لمواجهة الإغراق
لفت التقرير إلى تجارب سابقة في مواجهة الإغراق برسوم حمائية، وأشار إلى أن المنافسة الشديدة بين الدول المصدرة للصلب لكسب مزيد من الحصص في الأسواق وخاصة من أوكرانيا وتركيا والصين ودول الاتحاد الأوروبي قد تدفع بالمستوردين إلى فرض رسوم.
وضرب مثلا بالصين التي دفع الفائض الإنتاجي الهائل لديها بدول عدة، منها الولايات المتحدة وكندا، إلى فرض رسوم إغراق تصل إلى 110%، كما رفعت تركيا رسومها الجمركية على وارداتها من حديد التسليح إلى ما بين 30 و40%، كما فرضت دول أوروبية رسوم حماية جمركية تراوح بين 13 و45% على مسطحات الحديد الصينية.
توقع المزيد من الاحتكاكات التجارية
من المتوقع أن تمثل الصين تهديدا ليس فقط مع الدول المنافسة لها في الأسواق ولكن بصورة أكبر لمنتجي الصلب المحليين.
كما يتوقع استمرار الهبوط في هامش الربح في حلقات تداول منتجات الصلب من المنتج حتى المستهلك بسبب الطاقات الإنتاجية الفائضة، وهذا يؤدي إلى ازدياد الاحتكاكات التجارية والمنازعات القضائية المرتبطة بالإغراق فيما بين الدول المصدرة والدول المستوردة وتعد الصين الدولة الأكبر التي تقام ضدها شكاوى ومنازعات قضائية.
قلق يعم صناعة الحديد العربية من الإغراق الخارجي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
