اتصف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بسمة الوحشية في القتل والتنكيل، واشتهر بالفوضى وشملت أعماله النهب وسرقة المنازل والممتلكات، فأطلق عليه العراقيون “فرق القتل بلا رحمة” و”فرقة الجرائم الكبرى” كونه لا يفرق بين ضحاياه، حيث استهدف الشيعة والسنة على حد سواء الأمر الذي زاد حالة الغموض التي تحيط بالتنظيم.
وبدأ داعش، والتي رجحت استخبارات عالمية أن قادته محاربون أجانب كانت لهم تجارب سابقة في الشيشان والعراق وليبيا، بالاستحواذ على أجزاء في سوريا أسسوا عليها ما أسموها دولة الخلافة الإسلامية، وأنشؤوا محاكم إسلامية خاصة.

قضايا محسومة

وعن المحاكمات التي تجري في المحاكم التي تخضع للتنظيم فإنها على حد وصف ناجين من الأسر، محسومة قبل أن تبدأ، فالقضاة يخفون ملامحهم ويظهرون ملثمين، ويصدرون الأحكام في أوقات قياسية لا تتجاوز دقائق معدودة، فيما يمنع المتهمون من الدفاع عن أنفسهم أو الرد عن التهم.

أساليب مبتكرة

وتتنوع أساليب الإجرام التي ينتهجها التنظيم بين الخطف والاعتقال والتعذيب، فيما لا يزال الأمر غامضا حول مصير الضحايا الذين كشفت تسجيلات فيديو مسربة وأخرى وثقها أفراد داعش، بأنه يلقى بهم في أخاديد بشكل جماعي دون دفن أو احترام للإنسانية أو حفاظ لحرمة الأموات.

شرب المياه المالحة

كما ذكر ناجون ممن أسرهم داعش أنهم قبل العرض على المحكمة الإسلامية يخضعون لشتى أنواع التعذيب، فمنهم من يستخدم الصعق الكهربائي، ومنهم من يجبر الأسرى الظمآنين على شرب المياه المالحة، فيما يَترك آخرين معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي مدة تتجاوز الـ 18 يوما.

إذلال وترهيب

وبحسب اعترافات أشخاص ناجين من قبضة داعش، فإنهم تعرضوا للتكبيل بالسلاسل مدة 5 أيام دون ماء أو طعام، وزيادة في التعذيب كان أعضاء التنظيم يحضرون الماء ويسكبونه على وجوههم دون تمكينهم من الشرب زيادة في التعذيب وتلاعبا بحاجة الظمآن لبل ريقه.
فيما قال آخر “عذبوني بشكل مؤلم فسحبوا أظافر أصابعي العشرة بأدوات حديدية دون رحمة كما لم يستجيبوا لتوسلاتي ودموع الوجع التي كانوا يتلذذون بها ويستمتعون بذرفها”.

سلوكيات مقززة

وفي تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية فإن الانتهاكات التي تعرض لها الأسرى الذين وقعوا بيد داعش تنوعت بين الضرب بالكابلات والعصي الغليظة إضافة للحبس الانفرادي، فيما تعرض آخرون لاعتداءات جنسية، بحسب اعترافات المخلى سبيلهم.
كما أوضح 10 معتقلين سابقين تمكنوا من الهرب إلى تركيا أنهم تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب من قبل داعش، لافتين إلى أن أي شخص ينتقد التنظيم أو يعترض عليه يختطفه رجال ملثمون إلى أماكن غير معروفة، ومن ثم يبدأ التعذيب والتنكيل.
ويقول أحدهم “اتهموني بأني موال للنظام وكانوا يضربونني بالكابلات والعصي أكثر من 8 مرات يوميا، ومات أمام ناظري معتقلون من أثر التعذيب، إذ تعرضوا لأبشع أنواع الانتهاكات والتي تنوعت بين الإيذاء البدني والنفسي والشنق والإجبار على السلوكيات الجنسية المهينة”.

إجرام بلا تمييز

وذكر آخر “كبلوا يدي وربطوها خلف ظهري ثم سحبوني بسلسلة حديدية وعلقوني وبقية الأسرى من أيدينا في السقف، وكانوا إذا حاول أحدنا ملامسة الأرض بقدميه فإنهم ينهالون على قدميه بالضرب مستخدمين كابلات نحاسية، بهدف أن يبقى الواحد منا معلقا أطول وقت ممكن ويكون حاملا ثقل جسمه بيديه”.
وفي بعقوبة عثر على جثث سجناء أعدموا بطلقات نارية في الرأس والصدر، كما أن بعض الجثث تترك في الشوارع والطرقات لبث الرعب في نفوس الباقين، وقد بقيت جثث في شوارع بعض المدن العراقية حتى تعفنت دون أن يجرؤ أحد على رفعها أو الاقتراب منها.
وذكرت سيدة سورية من سكان قرية التليلية أن داعش التي وصلت قريتها أجهزت على مجموعة من النساء والأطفال الرضع، وأضافت “رأيت عجوزاً تصرخ بأن أفراد عائلتها قتلوا في منزلهم دون مبررات، وأرتني زوجها وزوج ابنتها إضافة لصبيين لا يتجاوز عمراهما 18 عاما أعدموا جميعا بطلقات نارية في الصدر والرأس”.
وزادت “شاهدت رجلاً مصاباً بالرصاص في رأسه، وعائلة مكونة من رجل وسيدة وصبيين صغيرين لقوا جميعا حتفهم، وظهرت على الجثث آثار التعذيب والتنكيل”.
وتحدث شاهد عيان أنه عثر في بلدة عراقية على مقبرة جماعية لأشخاص بدت على أجسادهم آثار التعذيب وغيرت ملامحهم الأمر الذي صعب على الأهالي التعرف عليهم، وكان بينهم صبي في الـ 16 من العمر خرج لشراء طعام لأسرته.
وأضاف عُثر أيضا على جثث لنساء تعرضن للاغتصاب قبل إعدامهن، ما يؤكد أن داعش لا تستثنى من الموت أطفالا ولا نساء.

جرائم حرب

وأظهرت تقارير تلفزيونية مصورة التدابير الوحشية التي ينتهجها داعش، والتي وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها دليل دامغ عن وقوع جرائم حرب رهيبة، ومن أبرزها إطلاق النار من السيارات على المركبات في الشوارع وتصفية سائقيها، كذلك إجبار المقرر إعدامهم، والذين يصفهم داعش بـ “المرتدين” على حفر قبورهم قبل إعدامهم.
ولم يسلم نهر دجلة من دماء الضحايا، إذ عمد داعش إلى مزج عذوبة مياهه بدماء المعدومين من الأطفال والنساء والشيوخ، وبحسب تأكيدات شهود عيان فإن عددا كبيرا من الأسرى صفوا بشكل وحشي ومثل بجثثهم بعدها ألقيت في النهر.
وأظهرت لقطات على موقع منظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية الأمريكية، طوابير من الرجال مصطفين أمام أحد الخنادق وبعد قتلهم بالرصاص ألقي بهم كما ترمى النفايات.
وفي مشهد آخر غطيت رؤوس أسرى وصوبت البنادق والمسدسات باتجاه ظهورهم، وأردوهم قتلى أثناء سيرهم دون رحمة أو استجابة لعبارات الاسترحام والاستغاثة والتي قابلها الداعشيون بالتكبير والتهليل.
وأظهر مقطع فيديو ثان تنظيم داعش يتخلص من المقتولين بإلقائهم في هاوية أشبه بالأخدود، إذ يتولى 3 أفراد سحب الجثث ويلقونها في قاع الأخدود مرددين عبارات التندر والسخرية ثم تتلوها التكبيرات، وحدث ذلك في بلدة سلوقة قرب مدينة الرقة معقل التنظيم.

الرقص على الجثث

ويبدي أعضاء داعش ابتهاجا بالوحشية التي يمارسونها، وبحسب تقارير صدرت لمنظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة فإنهم يتفننون في ابتكار طرق جديدة للقتل مستشهدة على ذلك بصور ومقاطع فيديو تظهر بين وقت وآخر ووصفت بأنها مؤلمة ومدمرة، محذرة في الوقت عينه من مشاهدتها لبشاعة المناظر وعدائية أساليب القتل المستخدمة.
ولم يتوقف دور داعش عند القتل أو الأسر بل تعرضت منازل وممتلكات في مدن عراقية وسورية للنهب والسرقة بعد طرد السكان وإجلائهم من منازلهم.
ولمح شهود عيان شاحنات محملة بأثاث منزلي وأدوات كهربائية تغادر من موقع لآخر ويحرسها أعضاء التنظيم.

المستهدفون

  • - الموظفون.
  • - أتباع الطوائف الدينية.
  • - ذوو اللحية القصيرة.
  • - المنتقدون.
  • - المدخنون.

أبرز الجرائم

  • - إبادة 1700 من طلبة الكلية الجوية بتكريت
  • - رهن 133 صبياً كردياً.
  • - نحر 10 شيوخ.
  • - تعليق رؤوس 3 مسنين أكراد ببلدة الشيوخ.
  • - تصفية 100 من حركة أحرار الشام.