ما زالت «الأغذية» و»السكن» يشكلان المصدر الرئيس للتضخم في السعودية، رغم الهبوط المفاجئ في أسعار الأغذية على أساس المقارنة الشهرية بنسبة 0.2% في يونيو، بحسب تقرير جدوى للاستثمار الصادر أمس، الذي أشار إلى أن الأغذية لا تزال ثاني أكبر مساهم في التضخم السنوي بعد فئة السكن.
ووفق بيانات مؤشر تكلفة المعيشة، الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، حافظ معدل التضخم على مستواه دون تغيير عند 2.7% على أساس سنوي في يونيو، وذلك للشهر الثالث على التوالي.
وأوضح التقرير أن تضخم الأغذية، الذي يشكل 21.7% من مؤشر تكلفة المعيشة، سجل ارتفاعاً نسبته 2.8% على أساس سنوي في يونيو، مضيفا 0.67 نقطة مئوية للتضخم الشامل.
وبهذا يكون قد سجل أدنى زيادة سنوية له منذ أبريل 2010، ويعود ذلك في المقام الأول إلى تراجع التضخم الشهري الذي كسر مساره المستقر الذي شهده الشهر الماضي وانخفض بشكل مفاجئ بنسبة 0.2% مقارنة بمستواه في مايو.
نتيجة لذلك، جاء التضخم الشهري عند المستوى الأدنى من متوسط التضخم للسنوات الخمس الأخيرة.
ولاحظ التقرير أن التراجع الشهري في أسعار الأغذية لا يتسق مع العوامل الموسمية التي عادة ما تدفع بأسعار الأغذية إلى الأعلى قبيل رمضان.
كما جاء تراجع أسعار الغذاء مخالفا لتوقعات ارتفاع أسعار الغذاء في يونيو، وذلك بناء على تسارع زيادة أسعار الأغذية في أسواق الجملة خلال الشهرين السابقين.
وأشار إلى أن تراجع أسعار الأغذية ربما يعكس سعي الحكومة لضبط الزيادة غير المبررة في الأسعار خلال رمضان، إضافة إلى المسار الهابط الذي تسير فيه أسعار الأغذية العالمية وفقا لمنظمة الزراعة والأغذية التابعة للأمم المتحدة (فاو)، حيث بقيت أسعار الأغذية العالمية في نزعة انكماشية طوال الـ12 شهرا الماضية.
وأفادت جدوى أن انخفاض تضخم الأغذية تعادل جزئيا مع زيادة التضخم في فئة السكن، الذي ارتفع مرة أخرى بنسبة 4% في يونيو، مساهما بـ 1 نقطة مئوية، وتُعدّ المساهمة الكبرى بين الفئات المكوِّنة لسلة مؤشر تكلفة المعيشة.
ويأتي الارتفاع في هذه الفئة في المقام الأول من مجموعة الإيجارات التي زادت بنسبة 4.6%على أساس المقارنة السنوية في يونيو، مقارنة بـ 4.2% في مايو.
وأشارت إلى أن زيادة الطلب خلال شهور الصيف أدت إلى ضغوط تصاعدية في الإيجارات، في حين لم تظهر بعد تأثيرات برامج الحكومة لتوفير المساكن على سوق الإيجارات.
ولفت التقرير إلى أن التضخم السنوي لفئة «النقل» بقي في الخانة السلبية، رغم أن زيادته الشهرية شكّلت واحدة من أعلى الزيادات وسط المجموعات الفرعية الأخرى المكوّنة لسلة مؤشر تكلفة المعيشة.
وذكر أنه على نقيض ذلك، جاء التضخم من مكونات المؤشر الأخرى التي يحركها في العادة الطلب الاستهلاكي (الملابس والأحذية، والترويح والثقافة، والتعليم، والمطاعم والفنادق) مستقرا أو سجل تراجعا طفيفا خلال الشهور القليلة الماضية.
وتوقعت جدوى أن يرتفع التضخم في النصف الثاني من العام تدريجيا مقارنة بالنصف الأول.
وبينما يتوقع أن يتأثر تضخم الأغذية أكثر بأسعار الغذاء العالمية وسعر صرف الدولار مقابل عملات شركاء السعودية التجاريين الرئيسيين.
وينتظر أن يبقى مؤشر التضخم في فئة «السكن» عند المستوى الحالي مع احتمال زيادة طفيفة، كما حدث في العام السابق.
ويتوقع أن تأتي هذه الزيادة المطردة، لكنها بطيئة في معدل تضخم السكن نتيجة لعاملين أولهما المقارنة بمستويات سابقة منخفضة وثانيهما قوة الطلب المحلي على الوحدات السكنية.
ولفتت إلى أنه رغم النمو القوي لعرض النقود وكذلك القروض المصرفية المقدمة إلى القطاع الخاص (13.4% و 12% على التوالي) سيؤديان إلى ارتفاع كبير في السيولة المحلية، فلا تتوقع أي تغيير في السياسة النقدية، خاصة في ظل استقرار معدل التضخم الأساسي.
وقدرت أن يسجل متوسط التضخم للعام 2014 نسبة 3% على أساس المقارنة السنوية.