أصبح ملايين من شعوب العالم من محبي الانترنت ورواده خصوصاً الأمريكيين الذين يصنف 87 % منهم بأنهم نشطاء على الشبكة، كما يمتلك بعض الأشخاص حسابات في العديد من الأماكن. يتفقدون حسابات الـ Facebook لقضاء الوقت، وTwitter لمعرفة آخر الأخبار، و”بينترست” لتلقي الإلهام و”أمازون” للحصول على صفقات تسوقية رائعة. وفوق كل هذا، يمتلك أغلب الأشخاص رزمة من الحسابات غير النشطة بهدف الحصول على حسم ما أو للشراء من موقع ما، لمرة واحدة، بحسب تقرير نشرته صحيفة Time أخيرا.
ومع توسع البصمة الرقمية، يُلقى بكثير من المعلومات الشخصية بين أيدي المتعقبين والقراصنة والمسوقين مع أو دون موافقتنا. فهل قمت بمشاركة معلومات أكثر من اللازم؟ وهل تملك الحق في ألا يتعقبك أحد؟ هل من الممكن الانسحاب من الانترنت كليا في سبيل حماية خصوصيتك؟
أخطار البيانات
هناك كثير من المنافع عند إنشاء حساب في موقع تستخدمه بانتظام، كسهولة الدخول واقتراحات أفضل للروابط أو المنتجات التي قد تعجبك. لكن مزيدا من الأمريكيين، يقررون استعادة معلوماتهم الشخصية أو حذفها، مع تزايد المخاوف بسبب شروط الخصوصية التي يمكن أن تتغير في لمح البصر، أو بسبب بيع بعض المواقع لهذه البيانات الشخصية، والتحدي الذي يكمن في الحفاظ عليها بعيدا عن نظر المتعقبين.
إن كنت من ضمن الـ23 % من الأمريكيين الذين يمتلكون كلمة سر واحدة للعديد من الحسابات، فإن حذف الحسابات غير النشطة يعد إجراء أمنيا مهما. فقد تعاني من سلسلة سرقات لحساباتك الأخرى إذا تمكن أحد القراصنة من اكتشاف كلمة السر تلك، خاصة إن ارتبطت ببريد الكتروني مشترك.
تعد بياناتك مكشوفة، بجانب الحسابات والملفات التي أنشأتها بطوعك، حيث يبحث مئات الأشخاص في المواقع التي تنقب في سجلات الشرطة وسجلات المحكمة والسجلات العامة الأخرى كالمعاملات العقارية، ما يجعل البيانات الشخصية متوفرة لأي شخص يبحث عنها. وقد لا يكون حذف هذه البيانات سهلا كما تتوقع، فالعديد من الشركات لن تحذف تفاصيلك الشخصية بالكامل.
وبالنظر إلى واقع عالمنا المتصل بالشبكة اليوم، فيمكن أن يعد الابتعاد عن الانترنت أمرا سلبيا. تقول تايلور بأن الحل يكمن في امتلاكك لبياناتك. والسيطرة على مدى توفر بياناتك على الانترنت من خلال حذف الحسابات غير النشطة. وإنشاء الحسابات الجديدة بحذر، فيمكن أن تتم مشاركة بياناتك علنيا أو قد يتم بيعها.
وتقول الرئيسة التنفيذية الشركة Flying Binary لعلوم الشبكة جاكي تايلور: البيانات أمر قيم للشركات، فهي لا تحصل على المال مقابل أن تكون منتجا لها فحسب، بل إنك لا تحصل على أي خدمات في المقابل.
وتضيف تايلور: إن الفرق بين الشركات التي تجعل حذف بياناتك منها سهلا وتلك التي تجعله صعبا واضح للغاية. إن كنت أنت المنتج (في خدمات مجانية كالمنصات الاجتماعية) فستجعل الشركة هذا الأمر صعبا، حيث إن تحويل بياناتك إلى منتج هو أساس عمل هكذا شركات.
وتشير تايلور إلى أنه في خدمات مثل eBay وPaypal، أنت لا تعد منتجا (فكلاهما يجمع رسوما من البائعين) ما يجعل من السهل أن تحذف حسابك وبياناتك المرتبطة. وتقول: ينبغي أن تكون قادرا على إخبار أي موفر خدمات بأنك ترغب بحذف بياناتك. إن ترك أحدهم الحياة، كيف يمكن أن تقوم جميع تلك الشركات بالاستمرار في استخدام بياناته؟
الحق في أن تكون منسيا
إن التمكن من حذف بيانات الشبكة والبيانات الاجتماعية مرتبط بمسألة أكبر: الحق في أن تكون منسيا على الانترنت. في الاتحاد الأوروبي، وفر حكم محكمة العدل للمقيمين في الاتحاد الأوروبي الحق في طلب شطب تلك المعلومات من قواعد بيانات محركات البحث، إلا أن مثل هذه الخدمة غير متوفرة في الولايات المتحدة.
المواقع التي لا يمكن الخروج منها بشكل كامل
لن تتمكن من حذف حسابك في مواقع عديدة مثل ايفرنوت او بينتريست، يمكنك فقط تعطيل الحساب ومن ثم إزالة البيانات يدويا. وفي مواقع مثل ابل، قد يتطلب الأمر اتصالا بخدمة العملاء.
قد تعد مهمة حذف جميع آثار حسابك في عدد من المواقع أمراً مستحيلا. ووفقا لموقع JustDelete.me، تتضمن هذه القائمة موقع Etsy، وهو موقع تسويقي للحرفيين، يحتفظ بعنوان بريدك الالكتروني دوما، فيما يقوم موقع Gawker Media بالاحتفاظ بحقوق جميع الأمور التي تنشرها، كما يحتفظ موقع Netflix بتاريخ مشاهداتك وتوصياتك “في حال أردت العودة”.
أمريكا تمتلك تغريداتك
وقع موقع Twitter اتفاقية مع مكتبة الكونجرس في عام 2013 يعطيها الحق بأرشفة جميع التغريدات العامة منذ عام 2006، وذلك يعني أن جميع تغريداتك العامة منذ ذلك الحين هي ملك للحكومة الأمريكية وستبقى في الأرشيف حتى في
حال حذفت حسابك.
إذا أردت أن تمنع حفظ تغريداتك المستقبلية، يمكنك تحويل حسابك إلى حساب خاص من خلال الإعدادات، حينها فقط المتابعون المصرح لهم سيتمكنون من قراءة تغريداتك. (الإعدادات - الخصوصية والأمان).
4 خطوات لبداية حذف تواجدك على الانترنت
تعقب جميع بياناتك لن يكون سهلا، فليس هنالك خدمة بذاتها لاصطياد أجزاء بياناتك في الشبكة، لذا ابدأ بهدم حساباتك الاجتماعية، إنما هناك 4 خطوات مبدئية قد تساعدك على حذف تواجدك على الانترنت:
JustDelete.me
- ابدأ بموقع JustDelete.me الذي يوفر قائمة شاملة من عناوين البريد الالكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي والتسوق والترفيه، إضافة إلى ملاحظات حول مدى صعوبة حذف حسابك وروابطك بالكامل. ويعد هذا مصدراً رائعاً يساعدك على تذكر وإيجاد الحسابات غير المستخدمة، إضافة الى مقدار الجهد الذي ستبذله للتخلص منها.
إيجاد الحسابات المفتوحة الأخرى
- الخطوة التالية هي مراجعة عناوين بريدك الالكتروني والبحث عن التحديثات التسويقية أو الرسائل الترويجية لمعرفة الحسابات الأخرى التي قد تمتلكها أو الشركات التي قامت بشراء عنوان بريدك الالكتروني. بعدها تصفح هاتفك وتفقد التطبيقات التي تتطلب إنشاء حساب.
تصنيف الحسابات
- بعد أن تنشئ قائمة بالحسابات ينبغي أن تصنفها من حيث الأكثر استخداما وحذف تلك التي لا تقوم باستخدامها، ثم توجه إلى موقع JustDelete.me عند انتهائك من قائمة حساباتك، واستخدمه للانطلاق والبدء بحذف حساباتك.
تنزيل وإزالة المحتوى
- إن كانت هناك أي بيانات تود الاحتفاظ بها كالصور أو قوائم جهات الاتصال فقد تتمكن من تنزيلها قبل حذف حسابك. يمكن تنزيل البيانات من Twitter و Facebook من خلال الإعدادات، كما يمكن تصدير جهات الاتصال من موقع Linked In عبر خيارات جهات الاتصال.
آثارك باقية في فيس بوك
يمكنك إغلاق حسابك في Facebook من خلال الإعدادات، الأمان، ثم الضغط على “تعطيل حسابي”. ويمكنك تنزيل جميع منشوراتك وصورك أولا من خلال الخيارات، عام، ثم الضغط على “تنزيل نسخة من بياناتك على Facebook، إلا أنك قد وافقت مسبقا على الشروط والقوانين، والتي تنص على أن Facebook يمتلك الحق في الاحتفاظ ببعض آثارك في خوادمه الموحدة. بشكل أساسي، أي معلومات عنك يحتفظ بها مستخدم آخر على الموقع (كالمحادثات التي لا تزال في صندوق البريد) سيتم الاحتفاظ بها.
عندما لا يكون الحذف خيارا
توجد العديد من بياناتنا الشخصية على الشبكة في منصات اجتماعية تقوم بتحديث قوانين خدمتها باستمرار لتغيير طريقة استخدام هذه البيانات. فقد تتغير سياسة الخصوصية التي تشعر بالارتياح نحوها لتصبح أمرا لا توافق عليه على الإطلاق. تقول تايلور: إن كنت تستخدم هذه الخدمات المجانية فإن بصمتك الرقمية ليست تحت سيطرتك.
في عالم افتراضي، قد يبدو من المستحيل ألا يملك الشخص بصمة رقمية على الإطلاق. يستخدم معظمنا الحسابات الاجتماعية لتسجيل الدخول إلى العديد من المواقع الأخرى. حيث تتطلب بعض المواقع ذلك، مثل موقع Huffington Post الذي يتطلب تسجيل الدخول من خلال Facebook. في حين يتطلب موقع YouTube تسجيل دخول المعلقين باستخدام Google+.
يقوم أرباب العمل: عادة، بالتحقق من الخلفيات عبر Google أو مواقع الطرف الثالث المخصصة للتحقق من مواقع التواصل الاجتماعي. وفي العديد من المهن، من الضروري امتلاك نموذج لأعمالك على الانترنت في مواقع كـ WordPress أو Tumblr. لقد أصبح من الصعب التواصل اجتماعيا دون مساعدة حساب في Facebook أو Twitter

