تواجه الأديبة الحائلية تحدي الظهور وإثبات الذات في الساحة الثقافية للمنطقة بشكل خاص وللمشهد الثقافي العربي بشكل عام، ويحملها الأغلبية مسؤولية الاختباء خلف الأسماء المستعارة خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي التي برزت فيها أسماء أدبية لافتة، الأمر الذي اعتبره بعض الأدباء مضرا بمصلحة النساء ومكانتهن أدبيا.
تقف العادات وراء غياب المرأة في السابق، أما الآن فالوضع تغير، بحسب ما يرى الأديب سليمان الطويهر، مؤكدا على أن العائق الحقيقي هو من الأديبة ذاتها، ويوضح «متى ما تخلصت من الخوف من ردود فعل الناس تجاه ما تكتبه، فستكون قادرة على الحضور، سواء باسم حقيقي أو مستعار، فالاسم المستعار خطوة، والخطوة القصيرة خير من الوقوف، إلى جانب الفرصة التي تقدمها وسائل التواصل الاجتماعي من مساحة لكل مبدعة عليها استغلالها».
وأكد الطويهر على دور المدارس في غرس حب الأدب في نفوس الفتيات، لينشأ مستقبلا جيل موهوب بالأدب، وذلك في الاختيار الجيد للكتب في مكتبات المدارس، والنصوص المدروسة في حصص الأدب، بحيث تكون النصوص قريبة من ذوائق الشباب، وتجذبهم للأدب، ثم تنقلهم إلى مراحل أعلى، بدلا من البدء بالقصائد الجاهلية التي تجعل بين الدارس والأدب فجوة ونفورا، ثم تأتي بنتائج عكسية.
من جهتها أوضحت رئيسة صالون سفانة بأدبي حائل الدكتورة الجوهرة الجميل أن بعض السيدات يرين الأسرة والأبناء في الدرجة الأولى، والوظيفة ثم المواهب الأدبية، وهذا سبب تأخر الكثير منهن، وتضيف «لكن قبل ذلك يأتي الخوف من دخول الساحة الأدبية.
في المقابل هناك دعم وتشجيع ملموس من مسؤولي أدبي حائل للمشاركة داخليا وخارجيا».
ويعتبر صالون سفانة الأدبي أول صالون نسائي بالمنطقة، ويضم عددا من المهتمات بالأدب والثقافة، ويستهدف إبراز جميع الإبداعات الثقافية والأدبية للمرأة مهما كانت ظروفها، بحسب ما ذكرت الجميل، وتقول «يبقى المعوق الأهم هو المرأة نفسها، فيجب عليها التغلب على ظروفها، وتطوير ذاتها وإدارة أوقاتها، فالنادي يفتح ذراعيه للجميع».
«استهدفت مشاريع التنمية والمعرفة المجتمع الحائلي، وعكست نوعا من التسامح مع وجود المرأة كمثقفة وفنانة وأديبة، ولكن بنسب مختلفة، فمشاركة أربع سيدات بانتخابات نادي حائل الأدبي والفعاليات الثقافية الأدبية تعكس صورة مشرقة عن وعي المجتمع رغم وجود فئات لها مواقف سلبية، وهذا لا يلغي وجود فئة تعاني من وجود من يمنعونهن من مثل هذه الفعاليات، بسبب ثقافة العيب التي تقتل كل جميل من الأعمال الثقافية فيلجأن لأسماء مستعارة.
كما أن المرأة التي تقدم نفسها سيتم دعمها من قبل مسؤولي الثقافة والأدب، ومن تنزوي على نفسها لن يصل لها أحد بندوة أو طباعة عمل أدبي، فثقافة العيب والنظرة المشوشة للعمل الأدبي الثقافي النسوي هي التي تقتل إبداع السعودية عموما والحائلية خصوصا رغم تخلخل هذه الثقافة الاجتماعية بشكل ملحوظ».
عبدالرحمن الغيثي - شاعر وعضو أدبي حائل
«المجتمع الحائلي هو تركة سفانة بنت حاتم وغيرها من النسوة اللواتي حملن لواء المرأة في العز والسؤدد ومكارم الأخلاق والأدب والثقافة، فهذا المجتمع ولاّد بطبيعته للمثقفات والشاعرات، لكن المتغيرات في الساحة الأدبية وتصدر غير الأكفاء بها نخرا في هذا المفهوم، وسبّبا عزوف الأديبات، وكذا الخوف من جرح أدواتها الأدبية من خلال النقد تحت قائمة أنها لم تنجح في هذا المعترك الثقافي، إضافة إلى النفور من الساحة الأدبية التي تحتفي بالمرأة التي تقدم تنازلات كثيرة أكثر ممن سواها، فالمثقف لا ينتظر من يسهم في ظهوره، فهو يضرب طرقات الأدب دون انتظار من يمسك بيده، ومواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وغيره أبرزت لنا نماذج حائلية فكرية وثقافية، لن يستطيع القائمون على منابر الأدب والثقافة أن يمنحوهن نصف ما تقدمه لهن تلك المواقع من دعاية وإعلام وتفاعل ووصول لأكبر شريحة بأقل الخسائر».
سعود آل علي - كاتب

