خيمت الأجواء الانقلابية على اليمن شماله وجنوبه، أمس بعد يوم من إعلان جماعة أنصار الله الحوثية إعلانا دستوريا حلوا بمقتضاه المؤسسات القائمة وفوضوا “اللجان الثورية” بإدارة شؤون البلاد لمدة عامين.
ويرى المراقبون أن هذه الخطوة قد تدفع باليمن للمزيد من المعارك بين الخصوم، وقد تقود لإعلان أحادي بانفصال الجنوب، فضلا عن نشوب أزمة مع دول الجوار ومع المجتمع الدولي.
وتتجه اليمن بإعلان الحوثي إلى منزلق خطير قد يكبد البلاد خسائر باهظة سيدفع ثمنها الشعب.

انتفاضات عارمة في المدن

رفض الشارع اليمني بمختلف شرائحه ومكوناته وأطيافه السياسية، الإعلان الدستوري الذي أصدرته جماعة الحوثي.
وشهدت جميع المدن أمس انتفاضات جماهيرية عارمة ومظاهرات ومسيرات منددة ورافضة للإعلان الدستوري، وانقلاب جماعة الحوثي على الشرعية.
وأعلنت هذه الانتفاضات المتصاعدة رفضها للجماعة ومشروعها الانقلابي الذي يهدف للإجهاز على النظام الجمهوري والعودة بالبلاد إلى ما قبل ثورة سبتمبر 1962، وإصرارها على ابتلاع الدولة واغتصاب القرار الوطني.
ففي صنعاء، خرجت تظاهرات شبابية وجماهيرية في ساحة التغيير للتنديد بالانقلاب واغتصاب كرامة اليمنيين.
وأعلن الشباب والناشطون رفضهم لانقلاب جماعة الحوثي وإعلانها ثورة سلمية جديدة ومتواصلة ضد اغتصاب السلطة.
وجددوا العزم على مواصلة التظاهر ضد الحوثيين ومن يقف وراءهم.
كما شهدت محافظة تعز تظاهرات حاشدة رافضة للإعلان الدستوري واعتبروه انقلابا على الشرعية الدستورية.
وأعلن شباب تعز الاعتصام المفتوح أمام المحافظة حتى إعلان السلطة المحلية واللجنة الأمنية والأحزاب السياسية رفض الإعلان الدستوري وعدم تنفيذ القرارات الصادرة من سلطات الانقلاب.
وفي إب خرجت تظاهرة غاضبة رفضا للإعلان الدستوري، ورفع المشاركون بالتظاهرة شعارات رافضة للمشروع الحوثي ومنددة بالمواقف الدولية الصامتة.
كما شهدت مدينة الحديدة غرب اليمن، مسيرة جماهيرية رافضة لإعلان الحوثيين، منوهين بخطورة ما أقدمت عليه جماعة الحوثي ووصفوا إعلان الجماعة الدستوري بأنه “الأخطر على البلد”.
وبدوره رفض شباب الثورة الإعلان الدستوري ودعوا لمقاومة الحوثيين سلميا واعتبار صنعاء محتلة.
وقال “مجلس شباب الثورة السلمية” الذي ترأسه الناشطة السياسية توكل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، في بيان أمس إن الإعلان يعرض وحدة اليمن للخطر، وباتت العاصمة محتلة من قبل ميليشيات مسلحة طائفية.
وأكد أن “كل ما يصدر عنها وما تتخذه من إجراءات باطل وغير مشروع وغير ملزم لبقية المحافظات والأقاليم خارج العاصمة المحتلة”.
ودعا المجلس جميع “اليمنيين لمقاومة الانقلاب الحوثي بكل السبل”.

عودة بنعمر ومجلس الأمن يهدد

عاد‭ ‬جمال‭ ‬بنعمر‭ ‬مستشار‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لشؤون‭ ‬اليمن،‭ ‬أمس‭ ‬إلى‭ ‬صنعاء،‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬مغادرة‭ ‬البلاد‭ ‬إلى‭ ‬السعودية،‭ ‬وذلك‭ ‬لإجراء‭ ‬لقاءات‭ ‬مع‭ ‬ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ‭ ‬ﺍلأﺣﺰﺍﺏ‭ ‬ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‭ ‬واللجان‭ ‬الثورية‭ ‬الحوثية،‭ ‬ﻟﺒﺤﺚ‭ ‬ﺳﺒﻞ‭ ‬ﺗﺠﺎﻭﺯ‭ ‬ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ‭ ‬ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ‭ ‬ﺍﻟﺘﻲ‭ ‬ﺗﻮﺍﺟﻪ‭ ‬ﺍﻟﻴﻤﻦ،‭ ‬ﻭﺍﺳﺘﻜﻤﺎﻝ‭ ‬ﺑﻘﻴﺔ‭ ‬ﺧﻄﻮﺍﺕ‭ ‬ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ‭ ‬ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ،‭ ‬ﻭﺗﻨﻔﻴﺬ‭ ‬ﻣﺨﺮﺟﺎﺕ‭ ‬ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ‭ ‬ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ‭ ‬ﻭﺍﺗﻔﺎﻕ‭ ‬ﺍﻟﺴﻠﻢ‭ ‬ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ‭ .
‬وكان‭ ‬المبعوث‭ ‬الأممي‭ ‬غادر‭ ‬الجمعة‭ ‬إلى‭ ‬السعودية،‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬“مفاجئة‭ ‬وغير‭ ‬معلنة”،‭ ‬قبيل‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬جماعة‭ ‬الحوثي‭ ‬إصدار‭ ‬“إعلان‭ ‬دستوري”‭ ‬لإدارة‭ ‬البلاد‭ .
‬وجاءت‭ ‬عودة‭ ‬بنعمر‭ ‬بعد‭ ‬تهديد‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬الأطراف‭ ‬اليمنية‭ ‬باتخاذ‭ ‬“خطوات”،‭ ‬لم‭ ‬يحددها‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬استئناف‭ ‬المفاوضات‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬للأزمة‭.
‬وقال‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬السفير‭ ‬يو‭ ‬جيه‭ ‬يى،‭ ‬ممثل‭ ‬الصين‭ ‬لدى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬إن‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬“يشعرون‭ ‬بقلق‭ ‬بالغ‭ ‬إزاء‭ ‬الإعلان‭ ‬الدستوري‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬في‭ ‬اليمن”‭.

اجتماع خليجي أمريكي

عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعا مساء أمس الأول مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن المنعقد حاليا بألمانيا.
وجرى خلال الاجتماع “استعراض العلاقات الخليجية - الأمريكية المشتركة، وما تشهده من تطور على الأصعدة كافة”.
كما تم استعراض آخر المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والسبل اللازمة لمواجهة التحديات والتهديدات المختلفة التي تواجه دول المنطقة.
ويأتي الاجتماع بعد ساعات من إعلان “اللجنة الثورية” التابعة لجماعة “أنصار الله” (الحوثي)، ما أسمته “إعلانا دستوريا”، يقضي بتشكيل مجلسين رئاسي ووطني، وحكومة انتقالية.

انفجار قرب القصر الجمهوري

انفجرت قنبلة بدائية الصنع أمام القصر الجمهوري بصنعاء أمس وأصابت ثلاثة من أفراد الميليشيات الشيعية التي تحرسه.
ولم تعلن أي جهة المسؤولية عن التفجير. وأطلق مسلحون حوثيون أمس أيضا النار في الهواء لتفريق عشرات الأشخاص الذين كانوا يحتجون ضد تصرفات الحوثيين قرب جامعة صنعاء.

تشكيل لجنة أمنية عليا

كلفت ما يسمى “اللجنة الثورية” التابعة لجماعة الحوثي وزيري الدفاع والداخلية المستقيلين قائمين بأعمال الوزارتين وقامت بتشكيل اللجنة الأمنية العليا من سبعة عشر شخصا.
وأصدرت اللجنة قرارين الأول قضى بتكليف كل من اللواء الركن محمود الصبيحي (وزير الدفاع المستقيل) بالقيام بأعمال الوزارة وبالمثل كلفوا اللواء الركن جلال الرويشان (وزير الداخلية المستقيل) بالقيام بمهام الوزارة.
وقضى القرار الثاني بتشكيل اللجنة الأمنية العليا من 17 شخصا برئاسة وزير الدفاع المستقيل، لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بحفظ الأمن والاستقرار وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم.

‬إجراءات تمهد للانفصال

وفي المحافظات الجنوبية خرجت مظاهرات للحراك الجنوبي ضد الإعلان الدستوري، معلنة رفضها له وعدم التعامل مع الحوثيين بصنعاء.
كما خرج أبناء الجنوب في مسيرات عمت شوارع مدن عدن ولحج وأبين، رفضا للمشروع الحوثي.
وأكد قيادي بالحراك لـ”مكة” أن الحراك سيواصل تسيير حياة المدن الجنوبية بالطريقة التي كانت عليها منذ استقالة الرئيس هادي، وأن الحراك مصر على الاستقلال عن الشمال وتقرير مصيره، وندعو كافة دول العالم لسرعة الاعتراف بالجنوب وبقضيته المصيرية.
وقال إن “إعلان الحوثي يخص الشمال وليس ملزما للجنوبيين”.
وفيما رفضت القيادات السياسية والشعبية في جنوب اليمن، الإعلان الحوثي، أكد محافظ عدن عبدالعزيز بن حبتور أنه لن يتم التعامل مع تلك الجماعة في صنعاء، وأن المؤسسات والهيئات الحكومية بالمحافظات الأربع ستتلقى الأوامر من قيادة المنطقة العسكرية الرابعة التي تتخذ من عدن مقرا لها.
وفي حضرموت شرق اليمن أكدت القيادات السياسية بإقليم حضرموت أن الدستور الحوثي مرفوض في أراضي الجنوب.
كما أعلن محافظ شبوة أحمد علي باحاج عدم اعترافه بالإعلان الدستوري، وقال “ما حصل في صنعاء لا يعنينا ومحافظة شبوة اتخذت قرارها يوم 22 يناير الماضي بعدم تسلم أي توجيهات من صنعاء بعد استقالة رئيس الجمهورية وحكومته، وما زالت متمسكة بقراراتها”.
وأكد باحاج أنهم على تواصل وتنسيق مع المحافظين في حضرموت، لافتا إلى أن شبوة جزء لا يتجزأ من المحافظات الجنوبية.

استنفار في مأرب وتهامة

أعلنت قبائل مأرب رفضها للإعلان الحوثي، واعتبرته انقلابا على الشرعية معلنة استعدادها لمواجهة أي خيارات قادمة.
وأكد قائد قبائل مطارح نخلا والسحيل في مأرب، الشيخ أحمد بن وهيط أن “قبائل مأرب لا تعترف بالإعلان وترفض كل ما جاء فيه جملة وتفصيلا”.
وأكد أن “رجال القبائل مستعدون لخوض أي معركة مع جماعة الحوثي.
وشدد على أن مسلحي الحوثي، لن يدخلوا مأرب مهما كلف أبناءها من تضحيات، وأن قبائل مأرب تستعد لتحرير العاصمة.
وحذر من “أي اعتراف إقليمي ودولي بخطوة الحوثيين”.
وبدوره أعلن الحراك السلمي التهامي في الحديدة استعداده للمواجهة مع الحوثيين.