قبل عام من الآن تقريبا، اتخذت إجراءات صارمة تجاه أرقام هاتف التجوال من كافة الشركات، والتي نشطت تجارتها عبر «مافيا» الأرقام الهاتفية، هذه المافيا المعلنة والتي لا تتستر على شيء ولا يتستر عليها أحد.
هذه الأرقام، لا بد أن أحدا متنفذا وراء تسريبها وبيعها، مثلها مثل قضية بطاقات «سوا» الشهيرة التي التهمت ملايين البشر، وهي امتداد لتحايل القطاع الخاص، حتى لو تعلق الأمر بالمسألة الشخصية أو الأمنية.
تحايل قطاع شركات الاتصالات، انتقلت عدواه، وهذا لا يهمنا، من التحايل على الخارج، المستهلك، إلى التحايل على الداخل الشريك.
فضائح وخسائر أعلنتها هيئة سوق المال تتعلق بثلاث شركات من أربع شركات حتى الآن.
سوق تقنية المعلومات لا يمكن ملاحقتها، ولا السيطرة عليها، وأعتقد أننا سنواجه خلال أيام العديد من أشكال التحايل والتلاعب، بسبب إعلان طرح تطبيقات لبرامج تواصل اجتماعي شهيرة، تتيح الاتصال المباشر دون أي تعرفة مالية.
الخطوة التالية لشركات الاتصالات هي اللجوء إلى عقودها مع هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، ولا أحد يعرف ما هي الإجراءات التي ستتبعها الهيئة، لكن من الواضح أن هذه التطبيقات تعتبر تطبيقات حرة، وبما أن هناك شبكة معلومات متاحة ومدفوعة القيمة، فإن من حق المواطن استخدامها بالطريقة التي لا تخالف القوانين والأنظمة، لكن ما هي الأنظمة الخاصة بشركات الاتصالات والمتعلقة بأمر هذه التطبيقات التي تنتجها شركات قطاع خاص أجنبية؟بداية التعرفة الفعلية التي أطلقتها الاتصالات السعودية «سابقا»، كانت فرصة ذهبية وطبقا من ذهب لم يشاركها فيه أحد، لا من حيث تعرفة استخراج الرقم ولا من حيث تعرفة وقيمة المكالمات، هذا بالإضافة إلى سوء الخدمات المقدمة وقتها.
وكانت هناك مطالب بخفض سعر التكلفة، وهناك من استنتج عبر الأرقام بانخفاض التعرفة وقيمة المكالمات إلى أرقام تبلغ 10 أضعاف الأرقام الحالية، وكابرت هيئة الاتصالات وقتها ومعها الشركة الوحيدة بأن «تعرفتنا» منافسة.
لنعود إلى النقطة الأولى، التحايل، الآن تباع بطاقات وشرائح البيانات علنا في السوق السوداء بدون شرط الهوية الوطنية.
وهذا يعني أن مافيا البطاقات لا تزال نشطة، بطريقة ما استطاعت أن تتحايل، واستطاع نشطاء السوق السوداء أن يروجوا السلعة أمام عين الرقيب، ولا شك أن الجهات المعنية بالمراقبة تعرف أن ذلك يحدث، لكن إلى أي مدى تكمن خطورة هذه الخطوات من قبل شركات الاتصالات، لا يمكن تقدير ذلك، لكنه لا يخلو من خطورة بكل تأكيد.
الهدف من كل ذلك، أن هذه الشركات تتنافس ليس على تقديم خدمات منافسة وسهولة توفيرها، بل على الأرباح السنوية وتسويق سلعتها «الاتصالات وتقنية المعلومات» بهدف ربحي بحت.
الاستفادة التي تقدمها برامج التواصل الاجتماعي انتقلت من مرحلة الاتصال المباشر بين الأشخاص، إلى الاتصال غير المباشر عبر التطبيقات التقنية التي توفرها شركات أجنبية.
والفائدة لا تزال قائمة من إتاحة الفرصة للاشتراك عبر شبكات نقل المعلومات أو ما يسمى بشرائح المعلومات، وأي فرصة ستتاح لها مستقبلا ستستغلها أبشع استغلال، والبشاعة مرتبطة بتاريخ هذه الشركات في ابتزاز المواطن عبر الخدمات، وتاريخها الحالي من التلاعب حتى بقوائمها المالية، ما عرض المواطن لخسائر أخرى مرتبطة بسوق المال عبر شركات الاتصالات المطروحة للتداول في سوق المال.
المعلن قبل أيام أن هناك مجموعة من الشركات بدأت بتسويق خدماتها لتقديم شرائح الاتصال، ما ينبئ عن تفاقم المشكلة، التي ربما لا نرى سوى قمة جبل الجليد فيها.
والمستقبل أيضا ينبئ بأنه سيكون حكرا على تبادل المعلومات والتواصل وبرمجياته وتطبيقاته، فما هي برامج الحماية التي توفرها الأنظمة لإيقاف هذا التلاعب وكل هذا الجشع؟