يأمل الاتحاد الأوروبي أن يؤمن مصادر الغاز الطبيعي الذي يحتاجه في وقت تتزايد فيه الاضطرابات بينه وبين المزود الرئيس للغاز الأوروبي (روسيا). في هذه المرحلة المفصلية التي قد تتحول إلى أزمة للطاقة في أوروبا، برزت أذربيجان مرة أخرى كأكثر مصدر مأمون للطاقة. الطريق الذي سيوصل الغاز من أذربيجان إلى أوروبا، الذي يطلق عليه تسمية الممر الجنوبي، يعد أولوية في جهود الاتحاد الأوروبي، والمسؤولون الأوروبيون أكدوا أنهم يعتمدون على أذربيجان كمصدر بديل للغاز، وأن أوروبا لا تنوي التخلي عن هدفها في تقليص الاعتماد على روسيا في هذا المجال. مشروع السيل الجنوبي التركي لا يزال في مراحله الأولى. المناقشات حول مشاريع خطوط الغاز اكتسبت سرعة جديدة بعد التصريحات التي صدرت عن تركيا حول المنافسة بين خط TANAP الذي يوصل الغاز من أذربيجان إلى أوروبا وخط السيل الجنوبي التركي، وتصبح الصورة أكثر غرابة مع تصريحات الحكومة اليونانية الجديدة. وزير الطاقة اليوناني الجديد قال إن الحكومة اليونانية تؤيد إقامة خط غاز TANAP، لكنها تريد أن تحصل على حصة أكبر من الأرباح بسبب مرور الخط في الأراضي اليونانية.
التخمينات حول الطرق البديلة برزت مؤخرا عشية أول اجتماع للمجلس الاستشاري لممر الغاز الجنوبي المتوقع عقده في عاصمة أذربيجان، باكو، في الأسبوع المقبل. وزراء الطاقة من الدول التي على خط الممر الجنوبي، بما في ذلك كرواتيا وبلغاريا وألبانيا، ومسؤولون أوروبيون بارزون سيشاركون في الاجتماع لمناقشة خطة الطاقة الأوروبية وتحديد الطرق الضرورية لضمان التكامل الأوروبي المأمول.
مشروع ممر الغاز الجنوبي مصمم لنقل الغاز إلى أوروبا من منطقة بحر قزوين والشرق الأوسط في المستقبل وهو مشروع خط الغاز الحقيقي الوحيد الموجود حاليا. أذربيجان وحلفاؤها الغربيون عملوا بجهد لإحياء مشروع ممر الغاز الجنوبي، والذي يعد أحد أهم خطوط الطاقة التي تربط بين أوروبا ومنطقة بحر قزوين. لكن هناك دولا أخرى، خاصة روسيا، تحاول أن تمرر مشاريعها الخاصة. البعض ينضمون إلى هذه المشاريع لأسباب سياسية، والبعض الآخر يهتمون أكثر بالجوانب الاقتصادية لمثل هذه المشاريع.
الوضع المالي لروسيا حاليا ليس جيدا بسبب العقوبات المفروضة عليها، وانخفاض أسعار النفط وعوامل أخرى. تركيا وأوروبا لم تتحدثا عن تمويل مشروع السيل الجنوبي التركي، ولذلك ليس من الواضح كيف سيتم تمويل هذا المشروع. العامل السياسي الرئيس هنا هو مدى أمان هذه الإمدادات. روسيا فقدت مصداقيتها بسبب حرب الغاز بين موسكو وكييف. أوروبا تذكر أذربيجان كمصدر مأمون للغاز، ولكن يمكن إضافة دول أخرى مثل تركمانستان وإيران والعراق عندما تسمح بذلك الظروف السياسية.
مشروع ممر الغاز الجنوبي يخدم المصالح الأوروبية، بينما المشاريع الأخرى مثل مشروع السيل الجنوبي لا تتمتع بنفس المكانة. لكن قرار الاتحاد الأوروبي النهائي لم يحسم بعد.