تشكل دائرة مزروعة بالعشب الأخضر في قلب ميدان التحرير بوسط القاهرة معضلة للحكومة: كيف يمكنها الاحتفاء بمنطقة تمثل مركز الانتفاضة الشعبية لـ2011.
وبعد أسابيع من الحفر وضع عمال سارية طولها 20 مترا وتحمل علم البلاد في خطوة قال مسؤولون إنهم يأملون في أن تساعد على توحيد البلاد التي تشهد اضطرابات سياسية منذ الانتفاضة التي أطاحت بحسني مبارك.
ونقل عمال سارية بيضاء في عربة تجرها الخيول ورفعوا العلم المصري، وحتى الآن لم يحدث الأمر جدلا كثيرا ولم يبعث على الإلهام في انعكاس لحالة الفتور التي تصيب السياسة في مصر قبل انتخابات برلمانية تبدأ في مارس المقبل.
وهذه أحدث محاولة من جانب السلطات لسرد ما جرى في الميدان الذي شهد احتجاجات شارك فيها مئات الآلاف، وأنهت حكما مستبدا استمر ثلاثة عقود.
وقال جلال مصطفى السعيد محافظ القاهرة: لم أسمع أي شكاوى حول العلم حتى هذه اللحظة رغم حالة الغضب في مصر والاختلافات في الآراء وجميع هذه القضايا، هذا أمر جيد”.
وأضاف: كان من المناسب لنا وضع العلم في هذا المكان لأنه يوحد ويجعل الناس يشعرون بالوطنية.
وتشير أحداث التاريخ إلى أن السلطات يجب أن تتعامل بحذر في التحرير، وكان المقر السابق للحزب الحاكم أيام مبارك يقع بالقرب من الميدان لكنه أحرق أثناء الانتفاضة قبل أربع سنوات فقط في تذكير لقوة الشارع.
وفي نوفمبر 2013 عاد نشطاء ظلوا بعيدين عن الأضواء بعد عزل الجيش للرئيس السابق محمد مرسي إلى التحرير وحطموا نصبا تذكاريا أقامته الدولة تكريما لمحتجين قتلوا بمواجهات مع قوات الأمن.
واتهم النشطاء الحكومة بمحاولة طمس الأحداث التي شهدت إراقة دماء مشاركين في الانتفاضة وإعادة كتابة التاريخ بإقامة نصب رمزي، ويأمل المسؤولون هذه المرة أن يكون العلم مصدرا للفخر، حيث تواجه الحكومة تحديا يتمثل في إقناع المصريين بأنها تحترم روح التحرير، إلا أن بعض المصريين ينظرون بعين الريبة لقرار الحكومة.
وقال محمد ناجي الذي يعمل في مكتب للسياحة ويشرف على الميدان: أعتقد أن السبب الذي دفعهم لوضع العلم هو أنه إذا أراد أحد الاحتجاج فإنه سيفكر مرتين قبل أن ينزله، من الواضح أنها رسالة للناس بألا يحتجوا.
ووصف محمد آدم وهو صحفي شاب العلم بأنه “مزحة كبيرة” ومحاولة فاشلة من جانب الحكومة لكسب رضا المواطنين الذين ضاقوا ذرعا من الفقر والقمع.
كما قالت موظفة في بنك تدعى نهى محمد: الناس يموتون في احتجاجات بالشوارع ويريدون منا التركيز على هذا العلم.
ويصف منتقدون سارية العلم بأنها دليل على سوء إدارة الدولة لكل شيء من الحفاظ على الكنوز الأثرية إلى صيانة البنية الأساسية.
وقال شريف جابر وهو باحث في الدراسات الحضرية: إن السارية تظهر ضحالة أفكار الحكومة ومدى لا مبالاة الدولة، وهي محاولة سطحية للتجميل.