تختلف الثقافات والروايات أيضا من قاص لآخر، لكن قد تتفق الأمهات والجدات من أماكن مختلفة على رواية قصة واحدة وإن لم تترابط من حيث السرد، إلا أن القاسم المشترك بينها »الغاية«، كتلك التي تتربص بالأطفال إما لتأديبهم أو نصحهم أو حتى الترفيه.
فمن الحكايات المتوارثة التي تحدثت عنها الكتب القديمة ورددتها الجدات لتظل راسخة بأذهان أحفادهم، «أبو رجل مسلوخة» هذه الشخصية الخرافية التي لا وجود لها.
ويقال إن أبو رجل مسلوخة كائن حي مشوه، رجله اليسرى بها حرق مخيف، أما الأخرى فهي ما أطلق عليه لأجلها، فهو يفضل الظهور في الأماكن المظلمة وخصوصا «بالليل»، وهدفه من ذلك إخافة الأطفال الذين لا يسمعون كلام آبائهم ولا ينامون باكرا، كما لا يؤدون واجباتهم المدرسية.
فهذه القصة لم يقتلها الزمن وأصبحت حكرا على الجدات، فحتى في زمننا الحاضر ما زال أبو رجل مسلوخة هو سلاح بعض الأمهات لإخافة أبنائهن حتى يطيعوا الأوامر، وتحديدا فيما يتعلق بالنوم أو إنجاز التكاليف المدرسية.
سلمى عبدالرحيم تقول: «حتى الآن ما زلت أقوم بتخويف أطفالي «بصاحب الرجل المسلوخة»، فلا يفيد معهم سوى هذا الأسلوب»، ولا تعتقد سلمى أن التخويف يؤثر على أبنائها، فهي تؤكد «لطالما قصدت أمهاتنا تخويفنا بكل هذه الخرافات في طفولتنا، ولم يحدث لنا شيء، فقد كبرنا وأدركنا أنها مجرد خرافات تستخدم لغرض التأديب، فلا صحة لها ولا يوجد ما يثبت وجودها على أرض الواقع».
أما خديجة محمد فأبانت أن وقت الظهيرة بالتحديد كان هو الوقت الذي كان آباؤنا يخيفوننا بذلك المرعب الذي سلخت رجله اليمنى، لأن هذا الوقت هو وقت الراحة والقيلولة للكبار بينما يرغب الصغار في اللعب كل النهار».
وتؤكد خديجة أن ترديد مثل هذه الخرافات على مسامع الطفل بشكلٍ مستمر يفقده خوفه منها، لأنها لا تظهرأمام عينيه كونها من نسج الخيال، مما يجعل الآباء مضطرين إلى اكتشاف خرافات جديدة.